حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾. قال: الأرضُ الجُرُزُ: التي ليس فيها شيء؛ ليس فيها نباتٌ. وفى قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨]. قال: ليس عليها شيء، وليس فيها نبات ولا شيء (¬١).
﴿فَنُخْرِجُ (¬٢) بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ﴾. يقول تعالى ذكره: فتخرج (¬٢) بذلك الماء الذي نسوقه إليها، على يُبْسِها وغِلَظها، وطول عهدِها بالماء، زرعًا خَضِرًا تأكل منه مواشيهم، وتتغذَّى به أبدانهم وأجسامهم، فيعيشون به، ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: أفلا يرون ذلك بأعينهم، فيعلموا برؤيتهموه (¬٣) أن القدرة التي بها فعَلتُ ذلك، لا يتعذَّرُ عليَّ أن أحيى بها الأموات، وأَنْشِرَهم من قبورهم، وأعيدهم بهيئاتهم (¬٤) التي كانوا بها قبل وفاتهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: ويقولُ (¬٥) هؤلاء المشركون بالله [لك، يا محمد] (¬٦): ﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾.
واختلف (¬٧) في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: متى يجيءُ هذا