يعود إلى ﴿مِنْ،﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها من الإعراب. ﴿مِنْ ذلِكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ﴿شَيْءٍ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿شَيْءٍ:﴾
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. هذا؛ وأجيز اعتبار الموصول صفة الجلالة، والجملة الاسمية هذه في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو لفظ الجلالة، وهو غير مسلم؛ لأن كثيرا من النحويين لا يجيز وقوع الجملة الطلبية خبرا للمبتدإ، والجملة الاسمية: ﴿اللهُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿سُبْحانَهُ:﴾ مفعول مطلق لفعل محذوف، كما رأيت في الشرح، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر، أو اسم المصدر لفاعله، فيكون المفعول محذوفا، أو من إضافته لمفعوله، فيكون الفاعل محذوفا، والفعل المقدر، والمصدر جملة مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَتَعالى:﴾ الواو: حرف عطف. (تعالى): فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿اللهُ،﴾ والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿عَمّا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (ما): تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب: (عن)، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: تعالى عن الذي، أو عن شيء يشركون به مع الله، وعلى اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب: (عن) التقدير: تعالى الله عن شركهم به. تأمل.
﴿ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾
الشرح: ﴿ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ:﴾ كالجدب، والموتان، وكثرة الحرق، والغرق، ومحق البركات بسبب شؤم العباد كي يتوبوا. قال النحاس: وهو أحسن ما قيل في الآية. هذا؛ وقيل: المراد ب: ﴿الْفَسادُ﴾ الظلم، وارتكاب المعاصي، فهذا هو الفساد على الحقيقة، ويكون المعنى ظهرت المعاصي في البر، والبحر، فحبس الله عنهم الغيث، وأغلى أسعارهم، ومحق البركة من بين أيديهم، وشدد على قلوبهم، وأكثر همومهم وغمومهم، والمراد بالبحر: قرى، ومدن السواحل، وجزر البحار، والبر: مدن وقرى الداخل البعيدة عن البحار.
﴿بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النّاسِ﴾ أي: بسبب الذي اجترحته أيدي الناس من المعاصي، والمنكرات. والتعبير بالأيدي على مثال ما رأيت في الآية رقم [٣٦]. قال تعالى: ﴿وَما أَصابَكُمْ﴾
Juz 7, hlm. 292 ›
مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ. ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أي: جزاء وعقوبة بعض الذي عملوا من السيئات، والمعاصي في الدنيا، والعذاب الأليم، والعقاب الشديد الذي سيلقونه في الآخرة، وانظر الاستعارة في الآية رقم [٥٥] من سورة (العنكبوت).
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ:﴾ عن غيهم، وظلمهم، وارتكابهم المعاصي، واجتراحهم المنكرات، ولكن الناس في هذه الأيام لا يرجعون مع أن البلاء قد صب عليهم بجميع أنواعه، وألوانه، والشيء العجيب الغريب: أن كل واحد يرى الناس ضالين عاصين، ويتحدث بالحلال، والحرام، وينتقد الناس، وهو غارق في الضلال من الظلم وسوء الأعمال إلى فوق الأذقان، ورحم الله الكميت؛ إذ يقول: [الطويل] كلام النّبيّين الهداة كلامنا... وأفعال أهل الجاهليّة نفعل
جاءني شخص يبكي على الإسلام؛ لأن شخصا آخر يضع مئونة سنوية عشرين تنكة من الخمر، والناس معروفون بمناصرة الباطل، ومحاربة الحق، وإنني أؤكد أن ما يضعه الشخص مئونة سنوية من الخمر أهون عند الله من كلمة يقولها إنسان بالباطل، وأهون عند الله من خطوة يخطوها مجرم أثيم لنصرة باطل، وإضاعة حق.
هذا؛ والترجي في هذه الآية وأمثالها، إنما هو بحسب عقول البشر؛ لأن الله تعالى، لا يحصل منه ترج ورجاء لعباده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
تنبيه: لقد كان أول فساد في الأرض قتل قابيل أخاه هابيل، فكانت الأرض قبل ذلك مونقة، نضرة مثمرة، لا يأتي ابن آدم شجرة إلا وجد عليها الثمر، وكان البحر عذبا، وكان السبع لا يصول على الغنم، ونحوها، فلما قتل قابيل هابيل؛ اقشعرت الأرض، ونبت الشوك في الأشجار، وصار ماء البحر ملحا، وتسلطت الحيوانات بعضها على بعض، ومن ذلك اليوم أخذ الكفر، والظلم، وارتكاب المعاصي ينتشر في الأرض، وكلما فسدت أمة يهلكها الله بسبب فسادها، وكل ذلك سجله القرآن الكريم. فاعتبروا يا أولي الأبصار، ولكن لا اعتبار، ولا استبصار!.
الإعراب: ﴿ظَهَرَ:﴾ فعل ماض. ﴿الْفَسادُ:﴾ فاعله. ﴿فِي الْبَرِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿الْفَسادُ﴾ التقدير: ظهر الفساد منتشرا في الأرض. والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَالْبَحْرِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿بِما:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل ﴿ظَهَرَ،﴾ و (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء. ﴿كَسَبَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محل له.
﴿أَيْدِي:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، و ﴿أَيْدِي﴾ مضاف، و ﴿النّاسِ﴾ مضاف إليه، والجملة الفعلية صلة: (ما)، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير:
بسبب الذي، أو شيء كسبته أيدي الناس. وإن اعتبرت (ما) مصدرية؛ فالتقدير يكون: بكسبهم.
Juz 7, hlm. 293 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.