Lewati ke konten

QS. Ar-Rum: 3 الروم

فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

من ورثته، وجاء به إلى النبي ﷺ، وذلك قبل أن يحرّم القمار، فقال له النبي ﷺ: «تصدق به». انتهى. خازن.

وكان سبب غلبة الروم فارسا على ما قاله عكرمة وغيره: أن شهريزان لما غلب الروم لم يزل يطؤهم، ويخرب مدائنهم؛ حتى بلغ الخليج، فبينا أخوه فرّخان جالس ذات يوم يشرب؛ قال لأصحابه: لقد رأيت أني جالس على سرير كسرى، فبلغت كلمته كسرى! فكتاب إلى شهريزان:

إذا أتاك كتابي فابعث إليّ برأس أخيك فرّخان! فكتاب إليه: أيها الملك! إنك لم تجد مثل فرخان، إن له لنكاية، وصولة في العدو، فلا تفعل! فكتاب إليه: إن في رجال فارس خلفا عنه، فعجّل إليّ برأسه! فراجعه، فغضب كسرى، ولم يجبه وبعث بريدا إلى أهل فارس: إني قد عزلت عنكم شهريزان، واستعملت عليكم فرخان، ثم بعث مع البريد صحيفة صغيرة، وأمره فيها بقتل شهريزان، وقال: إذا ولي فرّخان الملك، وانقاد له أخوه، فأعطه الصحيفة.

فلما وصل البريد إلى شهريزان عرض عليه كتاب كسرى، فلما قرأه قال: سمعا وطاعة، ونزل عن سرير الملك، وأجلس عليه أخاه فرّخان، فدفع البريد الصحيفة إلى فرخان فلما قرأها استدعى أخاه شهريزان، وقدمه ليضرب عنقه، فقال له: لا تعجل حتى أكاتب وصيتي! قال:

نعم، فدعا بسفط، ففتحه، وأعطاه ثلاث صحائف منه، وقال: كل هذا راجعت فيك كسرى، وأنت تريد قتلي بكتاب واحد، فرد فرخان الملك إلى أخيه شهريزان.

ثم كتاب إلى قيصر ملك الروم: أما بعد: إن لي إليك حاجة، لا تحملها البرد، ولا تبلغها الصحف، فالقني في خمسين روميّا حتى ألقاك في خمسين فارسيا، فأقبل قيصر في خمسمائة ألف رومي، وجعل يضع العيون بين يديه في الطرق، مخافة أن يمكر به شهريزان حتى أتاه عيونه، فأخبروا: أنه ليس معه إلا خمسون فارسيا، فلما التقيا ضربت لهما قبة، فيها ديباج، فدخلاها ومع كل واحد منهما سكين، ودعيا بترجمان يترجم بينهما، فقال شهريزان: إن الذي خرب بلادك أنا، وأخي بكيدنا، وشجاعتنا، وإن كسرى حسدنا، وأراد أن يقتل أخي، فأبيت عليه، ثم أمر أخي بقتلي، فأبى عليه، وقد خلعناه، ونحن نقاتله معك، فقال: قد أصبتما، وأشار أحدهما إلى صاحبه أن السر بين اثنين، فإذا جاوزهما فشا، فقتلا الترجمان معا بسكينهما، ونشبت الحروب بعدئذ، وأديل للروم على فارس عند ذلك، وغلبوهم، وقتلوهم، وجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية، ففرح، ومن كان معه من المسلمين بذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ..﴾. إلخ. انتهى. خازن. والبادئ في الحرب الأولى الفرس، وفي هذه الروم.

﴿أَدْنَى:﴾ أقرب. قال ابن عطية، فإن كانت الواقعة بأذرعات، فهي من أدنى الأرض بالقياس إلى مكة، وهي التي ذكرها امرؤ القيس في قوله: [الطويل] تنوّرتها من أذرعات وأهلها... بيثرب أدنى دارها نظر عالي

Juz 7, hlm. 232 ›

وإن كانت الواقعة في الجزيرة، فهي أدنى بالقياس إلى أرض كسرى، وإن كانت بالأردن، فهي أدنى إلى أرض الروم. وكان في هذا الإخبار دليل على نبوة محمد ﷺ؛ لأن الروم قد غلبتها فارس، فأخبر الله ﷿ نبيه محمدا ﷺ أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، وأن المؤمنين يفرحون بذلك، وفي هذا الإخبار دليل على أن القرآن من عند الله؛ لأن الآيات أنبأت عن علم الغيب؛ الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ لبيان شدة ضعفهم، أي: انتهى ضعفهم إلى أن وصل عدوهم إلى طرف بلادهم، وكسروهم، وهم في بلادهم، ثم غلبوا حتى وصلوا إلى المدائن، وبنوا هناك الروميّة، لبيان: أن هذه الغلبة العظيمة بعد ذلك الضعف العظيم كان، بإذن الله تعالى. انتهى جمل نقلا من كرخي. قال الزمخشري: وهذه الآية من الآيات البينة الشاهدة على صحة نبوة النبي ﷺ، وأن القرآن من عند الله؛ لأنها إنباء عن علم الغيب؛ الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.

الإعراب: ﴿الم:﴾ في إعراب هذا اللفظ وجوه: الأول: أن محله الرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هذه الم. أو هو مبتدأ خبره ما بعده. والثاني: أن محله النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف، التقدير: اقرأ، أو اتل الم، أو هو منصوب على تقدير حذف حرف القسم، كما تقول: الله لأفعلنّ، والناصب فعل محذوف أيضا، التقدير: التزمت الله، أي:

اليمين به. والثالث: أن محله الجر على القسم، وحرف الجر محذوف، وبقي عمله بعد الحذف؛ لأنه مراد، فهو كالملفوظ به، وتقدير الكلام على هذا: أقسم، أو أحلف ب: الم، وضعف هذا سليمان الجمل-رحمه الله تعالى-، فقال: وهذا ضعيف؛ لأن ذلك؛ أي: حذف الجار، وإبقاء عمله من خصائص الجلالة المعظمة، لا يشركها فيه غيرها. ولا محل لها من الإعراب على اعتبارها وأمثالها حروفا مقطعة، أو مختصرة من أسماء.

﴿غُلِبَتِ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث حرف لا محل له. ﴿الرُّومُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل رفع خبر: ﴿الم﴾ على وجه مر ذكره في إعرابها. ﴿فِي أَدْنَى:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر، و ﴿أَدْنَى﴾ مضاف، و ﴿الْأَرْضِ﴾ مضاف إليه. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال.

(هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، و ﴿بَعْدِ:﴾ مضاف، و ﴿غَلَبِهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف؛ إذ التقدير: من بعد غلب فارس لهم. ﴿سَيَغْلِبُونَ:﴾ السين: حرف استقبال. (يغلبون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ..﴾. إلخ في محل نصب حال من الروم، والرابط:

Juz 7, hlm. 233 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →