﴿أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً﴾: أذاقهم مشتقة من: الذّوق فقط مجرد إذاقة؛ أي: التناول الخفيف.
﴿مِّنْهُ﴾: تعالى، تقديم (منه) على الرّحمة: يدل على الاهتمام وعلى قدرته وعظمته؛ أي: خلّصهم من الضر وأذاقهم بدل الضّر رحمةً مثل: الصحة والرخاء والغنى والأمن، رحمة: نكرة، أيّ رحمة.
﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾: إذا: ظرف زماني يدل على الفجأة. فريق منهم؛ أي: من الّذين كشف عنهم الضر.
﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾: فريق منهم عادوا إلى شركهم بربهم وظلمهم وعنادهم، وفريق منهم آمنوا واتقوا ربهم واستمروا على ذلك.
وإذا قارنّا هذه الآية (٣٣) من سورة الروم: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ مع الآية (٦٥) من سورة العنكبوت: ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، نجد في آية الروم: فريق منهم أشركوا فقط، بينما الكل أشركوا في آية العنكبوت؛ وسبب ذلك أن الّذين دعوا ربهم في آية الروم كانوا على اليابسة؛ أي: البر، وأما الّذين دعوا ربهم في آية العنكبوت كانوا في البحر، الكل كان سيغرق.
سورة الروم [٣٠: ٣٤]
﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾:
﴿لِيَكْفُرُوا﴾: اللام لام الاختصاص والتّوكيد، والتوبيخ والتقريع، أو لام العاقبة، أو تسمى لام الأمر وتفيد التهديد والوعيد.
﴿بِمَا﴾: الباء للإلصاق والإلزام، ما: بمعنى: الّذي آتيناهم، و (ما) أوسع معنىً من (الّذي) وتشمل كل شيء.
﴿آتَيْنَاهُمْ﴾: من الإيتاء وهو: العطاء بدون تملك. ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة للبيان.