عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر إلى [رسول الله] ﵌، فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ [¬١] لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله ﷺ قال عبد الله بن ثابت: قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ﷺ؟ قال [¬٢] عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا، قال: فسري عن النبي ﷺ، وقال: "والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى، ﵇، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين".
(حديث آخر) قال الحافظ أبو بكر (¬١٧١): حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، وإنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا بحق، وإنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم، ما حل له إلا أن يتبعي".
وفي بعض الأحاديث: "لو كان موسى وعيسى حيين؛ لما وسعهما إلا اتباعي".
فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين، وهو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد؛ لكان [¬٣] هو الواجب الطاعة، المقدم على الأنبياء كلهم، ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء، لما [¬٤] اجتمعوا ببيت القدس، وكذلك هو الشفيع في المحشر [¬٥]، في إتيان الرب [ﷻ] لفصل القضاء [بين عباده] [¬٦]، وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له، والذي يحيد عنه أولوا العزم من الأنبياء والمرسلين، حتى تنتهي النبوة إليه فيكون هو المخصوص به، [صلوات الله وسلامه عليه].
﴿أَفَغَيرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَينَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤) وَمَنْ
Juz 3, hlm. 101 ›
يَبْتَغِ غَيرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾.
يقول تعالى، منكرًا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبه، وأرسل به رسله، وهو [عبادة الله] [¬١] وحده لا شريك له، الذي له أسلم من في السموات والأرض، أي: استسلم له من فيهما طوعًا وكرهًا؛ كما قال تعالى: [﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الآية. وقال تعالى] [¬٢]: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ [¬٣] فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه للَّه، والكافر مستسلم لله كرفا، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية على معنى آخر فيه غرابة؛ فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني (¬١٧٢): حدثنا [¬٤] أحمد بن النضر العسكري، حدثنا سعيد بن حفص النفيلي، حدَّثنا محمد بن محصن العكاشي، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، [عن ابن عباس] [¬٥] عن النبي ﷺ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ أمّا من في السموات فالملائكة، وأما من في الأرض، فمن ولد على الإِسلام، وأما كرهًا فمن أتى به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال، يقادون إلى الجنة وهم كارهون".
وقد ورد في الصحيح (¬١٧٣): " عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل". وسيأتي له شاهد من وجه آخر، ولكن المعنى الأوّل للآية أقوى.
وقد قال وكيع في تفسيره (¬١٧٤): حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ
Juz 3, hlm. 102 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.