Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 4 آل عمران

مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير · الفخر الرازي

قَبْلَهَا، فَصَارَتْ تَوْرَاةً وَكُتِبَتْ بِالْيَاءِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ، ثُمَّ طَعَنُوا فِي قَوْلِ الْفَرَّاءِ، أَمَّا الْأَوَّلُ: فَقَالُوا: هَذَا الْبِنَاءُ نَادِرٌ، وَأَمَّا فَوْعَلَةٌ فَكَثِيرٌ، نَحْوَ: صَوْمَعَةٍ، وَحَوْصَلَةٍ، وَدَوْسَرَةٍ وَالْحَمْلُ عَلَى الْأَكْثَرِ أَوْلَى، وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى لُغَةِ طَيِّئٍ، وَالْقُرْآنُ مَا نَزَلَ بِهَا الْبَتَّةَ.

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي التَّوْرَاةِ قِرَاءَتَانِ: الْإِمَالَةُ وَالتَّفْخِيمُ، فَمَنْ فَخَّمَ فَلِأَنَّ الرَّاءَ حَرْفٌ يَمْنَعُ الْإِمَالَةَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّكْرِيرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْإِنْجِيلُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنَّهُ إِفْعِيلٌ مِنَ النَّجْلِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، يُقَالُ: لَعَنَ اللَّهُ نَاجِلَيْهِ، أَيْ والديه، فسمي ذلك الكتاب بهذا الاسم، لأن الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الدِّينِ وَالثَّانِي: قَالَ قَوْمٌ:

الْإِنْجِيلُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: نَجَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا اسْتَخْرَجْتَهُ وَأَظْهَرْتَهُ وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ: نَجْلٌ، وَيُقَالُ: قَدِ اسْتَنْجَلَ الْوَادِي، إِذَا خَرَجَ الْمَاءُ مِنَ النَّزِّ فَسُمِّيَ الْإِنْجِيلُ إِنْجِيلًا لِأَنَّهُ تَعَالَى أَظْهَرَ الْحَقَّ بِوَاسِطَتِهِ وَالثَّالِثُ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: التَّنَاجُلُ التَّنَازُعُ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْكِتَابُ بِالْإِنْجِيلِ لِأَنَّ الْقَوْمَ تَنَازَعُوا فِيهِ وَالرَّابِعُ:

أَنَّهُ مِنَ النَّجْلِ الَّذِي هُوَ سَعَةُ الْعَيْنِ، وَمِنْهُ طَعْنَةٌ نَجْلَاءُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ سَعَةٌ وَنُورٌ وَضِيَاءٌ أَخْرَجَهُ لَهُمْ.

وَأَقُولُ: أَمْرُ هَؤُلَاءِ الْأُدَبَاءِ عَجِيبٌ كَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوا فِي كُلِّ لَفْظٍ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ شَيْءٍ آخَرَ، / وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ إِمَّا التَّسَلْسُلُ وَإِمَّا الدَّوْرُ، وَلَمَّا كَانَا بَاطِلَيْنِ وَجَبَ الِاعْتِرَافُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَلْفَاظٍ مَوْضُوعَةٍ وضعاًأولا:

حَتَّى يَجْعَلَ سَائِرَ الْأَلْفَاظِ مُشْتَقَّةً مِنْهَا، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ لَا يَجُوزُ فِي هَذَا اللَّفْظِ الَّذِي جَعَلُوهُ مُشْتَقًّا مِنْ ذَلِكَ الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ هُوَ هَذَا، وَالْفَرْعُ هُوَ ذَاكَ الْآخَرَ وَمَنِ الَّذِي أَخْبَرَهُمْ بِأَنَّ هَذَا فَرْعٌ وَذَاكَ أَصْلٌ، وَرُبَّمَا كَانَ هَذَا الَّذِي يَجْعَلُونَهُ فَرْعًا وَمُشْتَقًّا فِي غَايَةِ الشُّهْرَةِ، وَذَاكَ الَّذِي يَجْعَلُونَهُ أَصْلًا فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ، وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَتِ التَّوْرَاةُ إِنَّمَا سُمِّيَتْ تَوْرَاةٌ لِظُهُورِهَا، وَالْإِنْجِيلُ إِنَّمَا سُمِّيَ إِنْجِيلًا لِكَوْنِهِ أَصْلًا وَجَبَ فِي كُلِّ مَا ظَهَرَ أَنْ يُسَمَّى بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَبَ تَسْمِيَةُ كُلِّ الْحَوَادِثِ بِالتَّوْرَاةِ، وَوَجَبَ فِي كُلِّ مَا كَانَ أَصْلًا لِشَيْءٍ آخَرَ أَنْ يُسَمَّى بِالْإِنْجِيلِ، وَالطِّينُ أَصْلُ الْكُوزِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الطِّينُ إِنْجِيلًا وَالذَّهَبُ أَصْلُ الْخَاتَمِ وَالْغَزْلُ أَصْلُ الثَّوْبِ فَوَجَبَ تَسْمِيَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالْإِنْجِيلِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عِنْدَ إِيرَادِ هَذِهِ الْإِلْزَامَاتِ عَلَيْهِمْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَتَمَسَّكُوا بِالْوَضْعِ، وَيَقُولُوا: الْعَرَبُ خَصَّصُوا هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ بِهَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الْوَضْعِ، وَإِذَا كَانَ لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ إِلَّا بِالرُّجُوعِ إِلَى وَضْعِ اللُّغَةِ، فَلِمَ لَا نَتَمَسَّكُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَنُرِيحُ أَنْفُسَنَا مِنَ الْخَوْضِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، وَأَيْضًا فَالتَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ أَحَدُهُمَا بِالْعِبْرِيَّةِ وَالْآخَرُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالْعَاقِلِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِتَطْبِيقِهَا عَلَى أَوْزَانِ لُغَةِ الْعَرَبِ، فَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى بِالْعَاقِلِ أَنْ لَا يَلْتَفِتَ إِلَى هَذِهِ الْمَبَاحِثِ وَاللَّهُ أعلم.

[سورة آل عمران (٣) : آية ٤]

مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ.

فَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى بَيَّنَ أَنَّهُ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ قَبْلَ أَنْ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَنْزَلَهُمَا هُدًى لِلنَّاسِ، قَالَ الْكَعْبِيُّ: هَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْقُرْآنَ عَمًى عَلَى الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ بِهُدًى لَهُمْ، وَيَدُلُّ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى [فُصِّلَتْ: ٤٤] أَنَّ عِنْدَ نُزُولِهِ اخْتَارُوا الْعَمَى عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ، كَقَوْلِ نُوحٍ ﵇ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [نُوحٍ: ٦] لَمَّا فَرُّوا عِنْدَهُ.

Juz 7, hlm. 132 ›

وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ هُدىً لِلنَّاسِ فِيهِ احْتِمَالَانِ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَائِدًا إِلَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فَقَطْ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَدْ وَصَفَ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ حَقٌّ، وَوَصَفَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ بِأَنَّهُمَا هَدًى وَالْوَصْفَانِ مُتَقَارِبَانِ.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ وَصَفَ الْقُرْآنَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِأَنَّهُ هَدًى لِلْمُتَّقِينَ، فَلِمَ لَمْ يَصِفْهُ هَاهُنَا بِهِ؟.

قُلْنَا: فِيهِ لَطِيفَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّا ذَكَرْنَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَةِ: ٢] لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُنْتَفِعُونَ بِهِ، فَصَارَ مِنَ الْوَجْهِ هُدًى لَهُمْ لَا لِغَيْرِهِمْ، أَمَّا هَاهُنَا فَالْمُنَاظَرَةُ كَانَتْ مَعَ النَّصَارَى، وَهُمْ/ لَا يَهْتَدُونَ بِالْقُرْآنِ فَلَا جَرَمَ لَمْ يَقُلْ هَاهُنَا فِي الْقُرْآنِ إِنَّهُ هَدًى بَلْ قَالَ: إِنَّهُ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ سَوَاءٌ قَبِلُوهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهُ، وَأَمَّا التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ فِي صِحَّتِهِمَا وَيَدَّعُونَ بِأَنَّا إِنَّمَا نَتَقَوَّلُ فِي دِينِنَا عَلَيْهِمَا فَلَا جَرَمَ وَصَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَجْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ بِأَنَّهُمَا هَدًى، فَهَذَا مَا خَطَرَ بِالْبَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَ الْكُتُبَ الثَّلَاثَةَ بِأَنَّهَا هُدًى، فَهَذَا الْوَصْفُ عَائِدٌ إِلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.

ثُمَّ قَالَ: وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ.

وَلِجُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ فِيهِ أَقْوَالٌ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الزَّبُورُ، كَمَا قَالَ: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً [النِّسَاءِ:

١٦٣] وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ وَمَدْحًا بِكَوْنِهِ فَارِقًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ أَوْ يُقَالُ:

إِنَّهُ تَعَالَى أَعَادَ ذِكْرَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ بَعْدَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لِيَجْعَلَهُ فَرْقًا بَيْنَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَلَا تَكْرَارَ.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ تَعَالَى كَمَا جَعَلَ الْكُتُبَ الثَّلَاثَةَ هُدًى وَدَلَالَةً، فَقَدْ جَعَلَهَا فَارِقَةً بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ، فَصَارَ هَذَا الْكَلَامُ دَالًّا عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ بِهَذِهِ الْكُتُبِ مَا يَلْزَمُ عَقْلًا وَسَمْعًا، هَذَا جُمْلَةُ مَا قَالَهُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهِيَ عِنْدِي مُشْكِلَةٌ أَمَّا حَمْلُهُ عَلَى الزَّبُورِ فَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الزَّبُورَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْكَامِ، بَلْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَوَاعِظُ، وَوَصْفُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَعَ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى الدَّلَائِلِ، وَبَيَانِ الْأَحْكَامِ بِالْفُرْقَانِ أَوْلَى مِنْ وَصْفِ الزَّبُورِ بِذَلِكَ، وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى الْقُرْآنِ فَبَعِيدٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ قَوْلَهُ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْطُوفُ مُغَايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَالْقُرْآنُ مَذْكُورٌ قَبْلَ هَذَا فَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفُرْقَانُ مُغَايِرًا لِلْقُرْآنِ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ يَظْهَرُ ضَعْفُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، لِأَنَّ كَوْنَ هَذِهِ الْكُتُبِ فَارِقَةً بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ صِفَةٌ لِهَذِهِ الْكُتُبِ وَعَطْفُ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ النَّادِرَةِ إِلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ بَعِيدٌ عَنْ وَجْهِ الْفَصَاحَةِ اللَّائِقَةِ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ هَذَا الْفُرْقَانِ الْمُعْجِزَاتُ الَّتِي قَرَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِإِنْزَالِ هَذِهِ الْكُتُبِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَتَوْا بِهَذِهِ الْكُتُبِ وَادَّعَوْا أَنَّهَا كُتُبٌ نَازِلَةٌ عَلَيْهِمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرُوا فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الدَّعْوَى إِلَى دَلِيلٍ حَتَّى يَحْصُلَ الْفَرْقُ بَيْنَ دَعْوَاهُمْ وَبَيْنَ دَعْوَى الْكَذَّابِينَ، فَلَمَّا أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُمْ تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ حَصَلَتِ الْمُفَارَقَةُ بَيْنَ/ دَعْوَى الصَّادِقِ وَبَيْنَ دَعْوَى الْكَاذِبِ، فَالْمُعْجِزَةُ هِيَ الْفُرْقَانُ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ، وَأَنَّهُ أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ، بَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ مَعَهَا مَا هُوَ الْفُرْقَانُ الْحَقُّ، وَهُوَ الْمُعْجِزُ الْقَاهِرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا، وَيُفِيدُ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَهَذَا هُوَ مَا عِنْدِي فِي تَفْسِيرِ هذه

Juz 7, hlm. 133 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →