Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 48 آل عمران

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ﴿٤٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

فتح القدير للشوكاني · الشوكاني

عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الرَّمْزُ: الْإِشَارَةُ.

وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ قَالَ: الْعَشِيُّ: مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ، وَالْإِبْكَارُ: أَوَّلُ الْفَجْرِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نسائها خديجة بنت خويلد «١» » . وأخرج ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ وَمَرْيَمُ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ» وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ» وَفِي الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا تُفِيدُ أَنَّ مَرْيَمَ ﵍ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا، لَا نِسَاءِ جَمِيعِ الْعَالَمِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعُ نِسْوَةٍ سَادَاتِ نِسَاءِ عَالَمِهِنَّ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمَ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَأَفْضَلُهُنَّ عَالَمًا فَاطِمَةُ» . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مجاهد في قوله: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ قال: أطيلي الركوع يَعْنِي الْقِيَامَ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: اقْنُتِي لِرَبِّكِ قَالَ: أَخْلِصِي. وَأَخْرَجَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَطِيعِي رَبَّكِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ قَالَ: إِنَّ مَرْيَمَ لَمَّا وُضِعَتْ فِي الْمَسْجِدِ اقْتَرَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْمُصَلَّى، وَهُمْ يَكْتُبُونَ الْوَحْيَ، فَاقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا. قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ: وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ الْآيَةَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَلْقَوْا أَقْلَامَهُمْ فِي الْمَاءِ فَذَهَبَتْ مَعَ الْجَرْيَةِ، وَصَعِدَ قَلَمُ زَكَرِيَّا، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ الْأَقْلَامَ هِيَ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا التَّوْرَاةَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عن عطاء أنها القداح.

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ٤٥ الى ٥١]

إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦) قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩)

وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)

Juz 1, hlm. 390 ›

قَوْلُهُ: إِذْ قالَتِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذْ قالَتِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ، وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، وَقِيلَ: بَدَلٌ مِنْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وَقِيلَ: بِقَوْلِهِ: يَخْتَصِمُونَ وَقِيلَ: بِقَوْلِهِ:

وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ.

والمسيح اختلف فيه ممّا ذا أُخِذَ؟ فَقِيلَ: مِنَ الْمَسْحِ، لِأَنَّهُ: مَسَحَ الْأَرْضَ، أَيْ: ذَهَبَ فِيهَا فَلَمْ يَسْتَكِنَّ بِكُنٍّ وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلَّا برىء، فَسُمِّيَ مَسِيحًا، فَهُوَ عَلَى هَذَيْنِ: فَعَيْلٌ، بِمَعْنَى: فَاعِلٍ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ بِالدُّهْنِ الَّذِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَمْسَحُ بِهِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الْأَخْمَصَيْنِ وَقِيلَ:

لِأَنَّ الْجَمَالَ مَسَحَهُ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مُسِحَ بِالتَّطْهِيرِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْوَالِ: فَعِيلٌ، بِمَعْنَى:

مَفْعُولٍ. وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: الْمَسِيحُ ضِدُّ الْمَسِيخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَسِيحُ: الصِّدِّيقُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ: مَشِيخًا، بِالْمُعْجَمَتَيْنِ، فَعُرِّبَ كَمَا عُرِّبَ مُوشَى بِمُوسَى. وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَسُمِّيَ مَسِيحًا: لِأَنَّهُ مَمْسُوحُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ، أَيْ: يَطُوفُ بُلْدَانَهَا إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ. وَقَوْلُهُ: عِيسَى عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ بَدَلٌ، وَهُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مَنْ عَاسَهُ يَعُوسُهُ إِذَا سَاسَهُ. قَالَ فِي الْكَشَّافِ: هُوَ مُعَرَّبٌ مِنْ أَيْشُوعَ. انْتَهَى. وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الْإِنْجِيلِ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ اسْمَهُ يَشُوعُ بِدُونِ هَمْزَةٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ: ابْنُ مَرْيَمَ، مَعَ كَوْنِ الْخِطَابِ مَعَهَا، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ يُوَلَدُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ فَنُسِبَ إِلَى أُمِّهِ. وَالْوَجِيهُ: ذُو الْوَجَاهَةِ، وَهِيَ: الْقُوَّةُ وَالْمَنَعَةُ، وَوَجَاهَتُهُ فِي الدُّنْيَا النُّبُوَّةُ، وَفِي الْآخِرَةِ الشَّفَاعَةُ وَعُلُوُّ الدَّرَجَةِ، وَهُوَ مُنْتَصِبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ: كَلِمَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ نَكِرَةً فَهِيَ مَوْصُوفَةٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى وَجِيهًا. وَالْمَهْدُ: مَضْجَعُ الصَّبِيِّ فِي رَضَاعِهِ، وَمَهَّدْتُ الْأَمْرَ: هَيَّأْتُهُ وَوَطَّأْتُهُ. وَالْكَهْلُ: هُوَ مَنْ كَانَ بَيْنَ سِنِّ الشَّبَابِ وَالشَّيْخُوخَةِ، أَيْ:

يُكَلِّمُ النَّاسَ حَالَ كَوْنِهِ رَضِيعًا فِي الْمَهْدِ وَحَالَ كَوْنِهِ كَهْلًا بِالْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَالْفَرَّاءُ: إِنَّ كَهْلًا مَعْطُوفٌ عَلَى وَجِيهًا. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَمِنَ الصَّالِحِينَ عَطْفٌ عَلَى وَجِيهًا، أَيْ:

هُوَ مِنَ الْعِبَادِ الصَّالِحِينَ. قَوْلُهُ: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ؟ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِبْعَادِ الْعَادِيِّ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلْحَالَةِ الْمُعْتَادَةِ مِنْ كَوْنِ لَهُ أَبٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ هُوَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ. وَأَصْلُ الْقَضَاءِ: الْأَحْكَامُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَهُوَ هُنَا الْإِرَادَةُ: أَيْ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَلَا مُزَاوَلَةٍ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِكَمَالِ قُدْرَتِهِ. قَوْلُهُ: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ قِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى يُبَشِّرُكَ، أَيْ: إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ وَإِنَّ اللَّهَ يُعَلِّمُهُ وَقِيلَ: عَلَى يَخْلُقُ: أَيْ: وَكَذَلِكَ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ، أَوْ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ سِيقَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا.

وَالْكِتَابُ: الْكِتَابَةُ. وَالْحِكْمَةُ: الْعِلْمُ وَقِيلَ: تَهْذِيبُ الْأَخْلَاقِ، وَانْتِصَابُ: رَسُولًا، عَلَى تَقْدِيرِ: وَيَجْعَلُهُ

Juz 1, hlm. 391 ›

رَسُولًا، أَوْ وَيُكَلِّمُهُمْ رَسُولًا، أَوْ وَأَرْسَلْتُ رَسُولًا وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَجِيهاً فَيَكُونُ حَالًا، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى النُّطْقِ، أَيْ: وَنَاطِقًا، قَالَ الْأَخْفَشُ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْوَاوَ فِي قوله: ورسولا، مقحمة، والرسول: حالا. وقوله: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مَعْمُولٌ لِرَسُولٍ، لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى النُّطْقِ كَمَا مَرَّ وَقِيلَ: أَصْلُهُ: بِأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ، فَحُذِفَ الْجَارُ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِمُضْمَرٍ، أَيْ: تَقُولُ: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ وَقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ. وَقَوْلُهُ: بِآيَةٍ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَيْ: مُتَلَبِّسًا بِعَلَامَةٍ كَائِنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ. وَقَوْلُهُ: أَنِّي أَخْلُقُ أَيْ: أُصَوِّرُ، وَأُقَدِّرُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنَ الْجُمْلَةِ الْأُولَى، وَهِيَ: أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ أَوْ بَدَلٌ مِنْ آيَةٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: هِيَ أَنِّي، وَقُرِئَ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَقَرَأَ الْأَعْرَجُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِالتَّشْدِيدِ، وَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ: كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ: نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ: أَخْلُقُ لَكُمْ خَلْقًا أَوْ شَيْئًا مِثْلَ هَيْئَةِ الطَّيْرِ.

وَقَوْلُهُ: فَأَنْفُخُ فِيهِ أَيْ: فِي ذَلِكَ الْخَلْقِ، أَوْ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ وَقِيلَ: الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّيْرِ، أَيِ: الْوَاحِدُ مِنْهُ وَقِيلَ: إِلَى الطِّينِ، وَقُرِئَ: فَيَكُونُ طَائِرًا وَطَيْرًا، مِثْلَ تَاجِرٍ وَتَجْرٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ غَيْرَ الْخُفَّاشِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَجَائِبِ الصَّنْعَةِ، فَإِنَّ لَهُ ثَدْيًا وَأَسْنَانًا وَأُذُنًا وَيَحِيضُ وَيَطْهُرُ وَقِيلَ: إِنَّهُمْ طَلَبُوا خَلْقَ الْخُفَّاشِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْعَجَائِبِ الْمَذْكُورَةِ، وَلِكَوْنِهِ يَطِيرُ بِغَيْرِ رِيشٍ، وَيَلِدُ كَمَا يَلِدُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ مَعَ كَوْنِهِ مِنَ الطَّيْرِ، وَلَا يَبِيضُ كَمَا يَبِيضُ سَائِرُ الطُّيُورِ، وَلَا يُبْصِرُ فِي ضَوْءِ النَّهَارِ، وَلَا فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا يَرَى فِي سَاعَتَيْنِ: بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ سَاعَةً، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سَاعَةً، وَهُوَ يَضْحَكُ كَمَا يَضْحَكُ الْإِنْسَانُ وَقِيلَ: إِنَّ سُؤَالَهُمْ لَهُ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ، قِيلَ: كَانَ يَطِيرُ مَا دَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَهُ، فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ سَقَطَ مَيِّتًا، لِيَتَمَيَّزَ فِعْلُ اللَّهِ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ: بِإِذْنِ اللَّهِ فِيهِ دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا الْإِذْنُ مِنَ اللَّهِ ﷿ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّ خَلْقَ ذَلِكَ كَانَ بِفِعْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، أَجْرَاهُ عَلَى يَدِ عِيسَى ﵇ قِيلَ: كَانَتْ تَسْوِيَةُ الطِّينِ وَالنَّفْخِ مِنْ عِيسَى، وَالْخَلْقُ مِنَ اللَّهِ ﷿. قَوْلُهُ: وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ الْأَكْمَهُ: الَّذِي يُولَدُ أَعْمَى، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: الْكَمَهُ: الْعَمَى يُوَلَدُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَقَدْ يَعْرِضُ، يُقَالُ: كَمِهَ، يَكْمَهُ، كَمَهًا: إِذَا عَمِيَ، وَكَمِهْتُ عَيْنَهُ: إِذَا أَعْمَيْتَهَا وَقِيلَ: الْأَكْمَهُ: الَّذِي يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ وَقِيلَ: هُوَ الْمَمْسُوحُ الْعَيْنِ. وَالْبَرَصُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ: بَيَاضٌ يَظْهَرُ فِي الْجِلْدِ.

وَقَدْ كَانَ عِيسَى ﵇ يُبْرِئُ مِنْ أَمْرَاضٍ عِدَّةٍ كَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلُ، وَإِنَّمَا خَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هذين المرضين بالذكر لأنهما لا يبرءان فِي الْغَالِبِ بِالْمُدَاوَاةِ، وَكَذَلِكَ إِحْيَاءُ الْمَوْتَى، قَدِ اشْتَمَلَ الْإِنْجِيلُ عَلَى قَصَصٍ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ أَيْ: أَخْبِرُكُمْ بِالَّذِي تَأْكُلُونَهُ، وَبِالَّذِي تَدَّخِرُونَهُ. قَوْلُهُ: وَمُصَدِّقاً عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَرَسُولًا وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَجِئْتُكُمْ مُصَدِّقًا. قَوْلُهُ: وَلِأُحِلَّ أَيْ:

وَلِأَجْلِ أَنْ أُحِلَّ، أَيْ: جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، وَجِئْتُكُمْ لِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْأَطْعِمَةِ فِي التَّوْرَاةِ، كَالشُّحُومِ، وَكُلِّ ذِي ظُفُرٍ، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَحَلَّ لَهُمْ مَا حَرَّمَتْهُ عَلَيْهِمُ الْأَحْبَارُ وَلَمْ تُحَرِّمْهُ التَّوْرَاةُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضَ، بِمَعْنَى: كُلَّ، وَأَنْشَدَ:

Juz 1, hlm. 392 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →