البحر المحيط في التفسير - ط الفكر
· أبو حيان الأندلسي
وفي: ذرية طيبة، و: الإسناد الْمَجَازِيُّ فِي: وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ، وَالسُّؤَالُ وَالْجَوَابُ: قَالَ رَبِّ أَنَّى؟ قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً. قَالَ: آيَتُكَ.
قَالَ أَرْبَابُ الصِّنَاعَةِ: أُحْسَنُ هَذَا النَّوْعِ مَا كَثُرَتْ فِيهِ الْقَلْقَلَةُ وَالْحَذْفُ فِي مَوَاضِعَ.
[سُورَةُ آل عمران (٣) : الآيات ٤٢ الى ٥١]
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤) إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٥٠) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)
الْقَلَمُ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ، وَجَمْعُهُ أَقْلَامٌ وَيَقَعُ عَلَى السَّهْمِ الَّذِي يُقْتَرَعُ بِهِ، وَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ يُقَلَّمُ أَيْ: يُبْرَى وَيُسَوَّى. وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقُلَامَةِ، وَهِيَ نَبْتٌ ضَعِيفٌ لِتَرْقِيقِهِ، وَالْقُلَامَةُ أَيْضًا مَا سَقَطَ مِنَ الظُّفْرِ إِذَا قُلِّمَ، وَقَلَّمْتُ أَظْفَارَهُ أَخَذْتُ مِنْهَا وَسَوَّيْتُهَا قَالَ زُهَيْرٌ:
Juz 3, hlm. 143 ›
لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِّلَاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
وَقَالَ بَعْضَ الْمُوَلِّدِينَ:
يُشَبَّهُ بِالْهِلَالِ وَذَاكَ نَقْصٌ ... قُلَامَةُ ظَفْرِهِ شِبْهُ الْهِلَالِ
الْوَحْيُ: إِلْقَاءُ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ فِي خَفَاءٍ، فَقَدْ يَكُونُ بِالْمَلَكِ لِلرُّسُلِ وَبِالْإِلْهَامِ كَقَوْلِهِ: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ «١» وَبِالْإِشَارَةِ كَقَوْلِهِ.
لَأَوْحَتْ إِلَيْنَا وَالْأَنَامِلُ رُسْلُهَا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا «٢» وَبِالْكِتَابَةِ: قَال زُهَيْرٌ:
أَتَى الْعُجْمَ وَالْآفَاقَ مِنْهُ قَصَائِدُ ... بَقَيْنَ بَقَاءَ الْوَحْيِ فِي الْحَجَرِ الْأَصَمْ
وَالْوَحْيُ: الْكِتَابُ قَالَ:
فَمَدَافِعُ الرَيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الْوُحِيَّ سِلَامُهَا
وَقِيلَ: الْوُحِيُّ جَمْعُ: وَحْيٍ، وَأَمَّا الْفِعْلُ فَيُقَالُ أَوْحَى وَوَحَى.
الْمَسِيحُ: عِبْرَانِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَأَصْلُهُ بِالْعِبْرَانِيِّ مَشِيحًا، بِالشِّينِ عُرِّبَ بِالسِّينِ كَمَا غُيِّرَتْ فِي مُوَشَى، فَقِيلَ: مُوسَى، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُبَارَكُ، كَقَوْلِهِ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ «٣» وَهُوَ مِنَ الْأَلْقَابِ الْمُشَرِّفَةِ، كَالصِّدِّيقِ، وَالْفَارُوقِ، انْتَهَى.
وَقِيلَ: الْمَسِيحُ عَرَبِيٌّ، وَاخْتُلِفَ: أَهْوَ مُشْتَقٌّ مِنَ السِّيَاحَةِ فَيَكُونُ وَزْنُهُ مُفْعِلًا؟ أَوْ من المسح فَيَكُونُ وَزْنُهُ فَعِيلًا؟ وَهَلْ يَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَوْ فَاعِلٍ خِلَافٌ، وَيَتَبَيَّنُ فِي التَّفْسِيرِ لِمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ.
الْكَهْلُ: الَّذِي بَلَغَ سِنَّ الْكُهُولَةِ وَآخِرُهَا سِتُّونَ. وَقِيلَ: خَمْسُونَ. وَقِيلَ: اثْنَانِ وَخَمْسُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ سِنَّ الشَّيْخُوخَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِهَا فَقِيلَ: ثَلَاثُونَ وَقِيلَ: اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ. وَقِيلَ:
خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ عَامًا.
وَهُوَ مِنِ اكْتَهَلَ النَّبَاتُ إِذَا قَوِيَ وَعَلَا، وَمِنْهُ: الْكَاهِلُ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: اكْتَهَلَ الرَّجُلُ وَخَطَّهُ الشَّيْبُ، مِنْ قَوْلِهِمُ: اكْتَهَلَتِ الرَّوْضَةُ إِذَا عَمَّهَا النُّورُ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: كَهِلَةٌ. انْتَهَى.
Juz 3, hlm. 144 ›
وَنُقِلَ عَنِ الْأَئِمَّةِ فِي تَرْتِيبِ سَنِّ الْمَوْلُودِ وَتَنَقُّلِ أَحْوَالِهِ: أَنَّهُ فِي الرَّحِمِ: جَنَيْنٌ، فَإِذَا وُلِدَ: فَوَلِيدٌ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَتِمَّ الْأُسْبُوعَ: فَصَدِيعٌ، وَإِذَا دَامَ يَرْضَعُ: فَرَضِيعٌ، وَإِذَا فُطِمَ:
فَفَطِيمٌ، وَإِذَا لَمْ يَرْضَعْ: فَجَحُوشٌ، فَإِذَا دَبَّ وَنَمَا: فَدَارِجٌ، فَإِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعَهُ:
فَمَثْغُورٌ، فَإِذَا نَبَتَتْ بَعْدَ السُّقُوطِ: فمثغر، بِالتَّاءِ وَالثَّاءِ. فَإِذَا كَانَ يجاوز العشر: فمترعرع وناشيء، فَإِذَا كَانَ يَبْلُغُ الْحُلُمَ: فَيَافِعٌ، وَمُرَاهِقٌ، فَإِذَا احْتَلَمَ: فَمَحْزُورٌ، وَهُوَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ: غُلَامٌ. فَإِذَا اخْضَرَّ شَارِبُهُ وَسَالَ عِذَارُهُ: فَبَاقِلٌ، فَإِذَا صَارَ ذَاقِنًا: فَفَتَى وَشَارِخٌ، فَإِذَا كَمُلَتْ لِحْيَتُهُ: فَمُجْتَمَعٌ، ثُمَّ مَا دَامَ بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ: فَهُوَ شَابٌّ، ثُمَّ هُوَ كَهْلٌ:
إِلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ السِتِّينَ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ.
الطِّينُ: مَعْرُوفٌ، وَيُقَالُ طَانَهُ اللَّهُ عَلَى كَذَا، وَطَامَهُ بِإِبْدَالِ النُّونِ مِيمًا، جَبَلَهُ وَخَلَقَهُ عَلَى كَذَا، وَمُطَيَّنٌ لَقَبٌ لِمُحَدِّثٍ مَعْرُوفٍ.
الْهَيْئَةُ: الشَّكْلُ وَالصُّورَةُ، وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ يُقَالُ: هاء الشيء بهاء هَيْأً وَهَيْئَةً إِذَا تَرَتَّبَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى حَالٍ مَا، وَتَعَدِّيهِ بِالتَّضْعِيفِ، فَتَقُولُ: هَيَّأْتُهُ، قَالَ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ «١» .
النَّفْخُ: مَعْرُوفٌ.
الْإِبْرَاءُ: إِزَالَةُ الْعِلَّةِ والمرض، يقال: برىء الرَّجُلُ وَبَرَأَ مِنَ الْمَرَضِ، وَأَمَّا مِنَ الذَّنْبِ وَمِنَ الدّين فبريء.
الكمه: الْعَمَى يُولَدُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَقَدْ يَعْرِضُ، يُقَالُ: كَمَّهُ يُكِمُّهُ كَمَهًا: فَهُوَ أَكْمَهُ.
وَكَمَّهْتُهَا أَنَا أَعْمَيْتُهَا قَالَ سُوَيْدٌ:
كَمَّهْتُ عَيْنَاهُ حَتَّى ابْيَضَّتَا وَقَالَ رُؤْبَةُ.
فَارْتَدَّ عَنْهَا كَارْتِدَادِ الْأَكْمَهِ الْبَرَصُ: دَاءٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجِلْدَ، يُقَالُ مِنْهُ: بَرَصٌ فَهُوَ أَبْرَصُ، وَيُسَمَّى الْقَمَرُ أَبْرَصَ لِبَيَاضِهِ، وَالْوَزَغُ سَامٌّ أَبْرَصُ لِلْبَيَاضِ الَّذِي يَعْلُو جِلْدَهُ.
ذَخَرَ: الشَّيْءَ يَذْخَرُهُ خَبَّأَهُ، وَالذُّخْرُ الْمَذْخُورُ قال:
Juz 3, hlm. 145 ›
Pembahasan ayat ini masih 25 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.