وقال [¬١] ابن أبي حاتم (¬٧٧): حدَّثنا أَبو الزُّبَير الحسن بن علي بن مسلم النيسابوري نزيل مكة، حدثني أبو حفص عمر بن حفص، يعني ابن ثابت بن زرارة الأنصاري - حدَّثنا محمد بن حمزة، حدَّثنا أَبو الحسن -مولى لبني أسد - عن مكحول، عن قبيصة [¬٢] بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: قلت: يا رسول الله! أي: الناس أشد عذابًا يوم القيامة؟ قال: "رجل قتل نبيًّا أو [من أمر بالمنكر أو نهى عن المعروف] ". ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّ [¬٣] الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الآية، ثم قال رسول الله ﷺ: "يا أبا عبيدة! قتلت بنو إسوائيل ثلاثة وأربعين نبيًّا، من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة [¬٤]، وسبعون رجلا من بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعًا من آخر النهار من ذلك اليوم، فهم الذين ذكر الله ﷿".
وهكذا رواه ابن جرير (¬٧٨)، عن أبي عبيدة الوصاي محمد بن حفص، عن ابن حمير، عن أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول به.
وعن [¬٥] عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قتلت بنو إسرائيل ثلاثمائة نبي [¬٦] من أول النهار، وأقاموا سوق بقتلهم من آخره. رواه ابن أبي حاتم (¬٧٩).
ولهذا لما أن تكبروا عن الحق واستكبروا على الخلق قابلهم الله على ذلك بالذلة والصغار في الدنيا، والعذاب المهين في الآخرة فقال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أي: موجع مهين ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾.