﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: استئنافٌ لبيانِ ما هو خيرٌ، ويجوزُ أن تتعلَّقَ اللامُ بـ (خيرٍ)، وترتفِعُ ﴿جَنَّاتٌ﴾ على: هوَ جنَّاتٌ، ويؤيدُهُ قراءةُ مَن جرَّها بدلًا مِن (خير) (¬١).
﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾: قد سبقَ تفسيرُهُ في سورةِ البقرةِ.
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾: جمعٌ بينَ التكثيرِ المستفادِ من التنكيرِ، والتشريفِ المستفادِ مِن قولهِ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾، فهوَ أبلَغُ مِن: رضوانُ اللهِ.
﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾؛ أي: يثيبُ ويعاقبُ على استحقاقهم، أو: بصيرٌ بالذينِ اتقَوا وبأحوالهِم، فلذلكَ أعدَّ لهم الجناتِ على حسبِ درجاتهم.
* * *
(١٦) - ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾: نصبٌ على المدحِ، أو رفعٌ عليهِ، أو جرّ صفةً للمتَّقين أو العبادِ.
﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾: في ترتيبِ السؤالِ على مجردِ الإيمان دلالة على أنه وسيلةٌ كافيةٌ في طلبِ المغفرةِ.
* * *
(١٧) - ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾.
﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾: حصرٌ لمقاماتِ السالكِ على أحسن ترتيبٍ، فإن معاملته مع اللهِ تعالى إما توسُّلٌ وإما طلبٌ.