تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
فقد: الفاء: للتوكيد، وقد: كذلك للتوكيد.
فقد رأيتموه: أي: الموت، وأنتم تنظرون: جاءت لتحدِّد وتؤكد نوع الرؤيا، فهي رؤيا حقيقية بأم العين (عين اليقين).
والموت بذاته لا يُرى، ولكن آثار الموت هي التي تُرى.
سورة آل عمران [٣: ١٤٤]
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِين مَاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾:
﴿وَمَا﴾: الواو: استئنافية. ما: النافية.
﴿مُحَمَّدٌ﴾: رسول الله ﷺ.
ورد اسمه ﷺ (محمد) في القرآن في أربع آيات فقط هي:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤].
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِّجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
﴿مُّحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ﴾ [الفتح: ٢٩].
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾ [محمد: ٢].
وورد اسمه ﷺ أحمد مرة واحدة في سورة الصف، آية (٦).
وخوطب بـ (يا أيها النبي) و (يا أيها الرسول) في بقية الآيات. ارجع إلى سورة المائدة، آية (٤١)؛ للبيان.
وكلمة محمد، أو أحمد من مشتقات الحمد؛ أي: فعل حمد.
Juz 2, hlm. 252 ›
فقالوا: أحمد وقع الحمد منه لغيره، فأحمد هو أحمدُ خلقِ اللهِ للهِ، أو أحمدُ البشرِ للهِ، وأكثر حمداً مما لو قال اسمه حامد مثلاً.
ومحمد: ذات يقع عليها الحمد من غيرها؛ أي: يحمده الكثير من الخلق، أكثر مما لو قال اسمه محمود مثلاً.
ولرسول الله ﷺ أسماء أخرى بالإضافة إلى محمد وأحمد؛ الحاشر، والمُقَفَّى، والماحي، ونبي الرحمة وطه.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً، إذن: رسول يعني: نبي كذلك. قد: للتحقيق والتوكيد.
وما: للنفي، محمد إلا: للحصر، رسولٌ: حتى لا يظن أحدٌ أن رسول الله ﷺ لا يموت، ولا يُقتل، أو يصبه ما يُصيب غيره من الجراح.
﴿خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: أي: مضت من قبله الرسل.
﴿أَفَإِين مَاتَ﴾: قيل: نزلت هذه الآية يوم أُحد حين قال قوم من المنافقين: قتل محمد، فالحقوا بدينكم الأول. وقال آخرون: لو كان نبياً ما قُتل.
﴿أَفَإِين﴾: الهمزة استفهام فيها معنى التحذير من الانقلاب على الأعقاب، وكلمة ﴿أَفَإِين مَاتَ﴾ وردت في موت الرسول ﷺ فقط، فالله خصه بهذه الكلمة؛ ليلفت النظر إلى أن رسول الله ﷺ بشر وسيموت، كما مات سائر الرسل من قبله؛ أي: سيخلو كما خلوا؛ لأنهم اعتقدوا أنه ليس كسائر الرسل ولن يخلو كما خلوا، وهذا في اللغة يسمى فن القصر، قصر قلبي.
﴿مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾: كلاهما يؤدِّي إلى فقدان الحياة.
Juz 2, hlm. 253 ›
ولكن الموت، والذهاب بالحياة في القتل يكون بنقض البنية؛ أي: البدن الذي يصبح غير ملائم لسكن الروح؛ مما يؤدِّي إلى خروج الروح؛ فالقتل: هو إرغام الروح على الخروج من البدن الذي تغيَّر.
وأما في الموت الطبيعي هو الذهاب بالروح أولاً؛ أي: خروج الروح أولاً، والبدن سليم حين خروجها، وبعد خروجها يموت البدن.
ففي الموت العادي: فالروح تخرج أولاً؛ مما يؤدِّي إلى موت البدن. وأما في القتل: البدن يموت أولاً، أو يتغير (يصبح غير صالح كسكن للروح) مما يرغم الروح على الخروج.
كان موته ﷺ يوم الإثنين، وهو كذلك يوم دخوله ﷺ المدينة.
﴿انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: الانقلاب: العودة، أو الرجوع إلى حالة غير الحالة التي كانوا عليها سابقاً. ولو عادوا إلى ما كانوا عليه من قبل؛ لقال: رجعتم فالانقلاب هو غير الرجوع.
فالانقلاب: هو الرجوع، ولكن إلى غير الحالة السابقة التي كانوا عليها. مثال: انقلب الطين خزفاً، ولا تقل رجع الطين خزفاً؛ لأنه لم يكن قبل ذلك خزفاً. وشبه سبحانه من ارتد عن دينه بالرجوع على الأعقاب (جمع عقب: وهو مؤخَّر القدم)، وهذا يسمى استعارة في علوم الجمال اللغوي.
أعقابكم: جمع عقب: وهو مؤخَّر القدم.
انقلبتم على أعقابكم؛ أي: رجعتم كفاراً بعد الردة (ارتددتم إلى الكفر)، وكذلك قد تعني: رجعة القهقرى من أرض المعركة؛ أي: فررتم من أرض المعركة خوفاً من القتل، أو فررتم من أرض المعركة؛ لكونكم سمعتم أن محمداً ﷺ قُتل.
﴿وَمَنْ يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾: ومن: الواو: استئنافية، من: شرطية، ينقلب
Juz 2, hlm. 254 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.