Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 134 آل عمران

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

لَمِثْلُها في التوراةِ. فقال له صاحبُه: لم أخبرتَه؟ فقال [له صاحبُه] (¬١): دَعْه إنه بكلٍّ مُوقِنٌ (¬٢).

حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: أخبَرنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا جعفرُ بنُ بُرْقانَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ (¬٣) الأصَمِّ، أن رجلًا من أهلِ الكتابِ أتَى ابنَ عباسٍ، فقال: تقولون: جنةٌ عرضُها السماواتُ والأرضُ، فأين النارُ؟ فقال ابن عباسٍ: أرأيتَ الليلَ إذا جاء، أين يكونُ النهارُ؟ وإذا جاء النهارُ، أين يكون الليلُ؟ (¬٤).

وأما قولُه ﷿: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. فإنه يعني أن الجنةَ التي عرضُها كعرضِ السمواتِ السبعِ (٣) والأرَضين السبعِ، أعدَّها اللهُ للمتقين، الذين اتقَوُا الله، فأطاعوه فيما أمرَهم ونَهاهم، فلم يَتَعَدُّوا حدودَه، ولم يُقَصِّروا في واجبِ حقِّه عليهم، فيُضَيِّعوه.

كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. أي: ذلك (¬٥) لمن أطاعني، وأطاعَ رسولى (¬٦).

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾.

Juz 6, hlm. 56 ›

يعني جلّ ثناؤه بقولِه: الَّذِينَ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾: أُعِدَّت الجنةُ التي عرضُها السمواتُ والأرضُ للمتقين، وهم المُنْفقون أموالَهم في سبيلِ اللَّهِ، إما في صَرْفِه على مُحْتاجٍ، وإما في تقوية مُضْعِفٍ (¬١)، على النهوضِ لجهادِ عدوٍ في سبيلِ اللهِ.

وأما قولُه: ﴿فِي السَّرَّاءِ﴾. فإنه يعنى: في حالِ السرورِ بكثرةِ المالِ، ورخاءِ العيش.

والسَّرَّاءُ، مصدرٌ، من قولهم: سَرَّنى هذا الأمرُ مَسَرَّةً وسُرورًا.

والضَّرَّاءُ مصدرٌ، من قولهم: قد ضُرَّ فلانٌ فهو يُضَرُّ. إذا أصابه الضُّرُّ، وذلك إذا أصابَه الضِّيقُ والجَهْدُ في عَيْشِه.

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنَ عباسٍ قولَه: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾. يقولُ: في العسرِ واليسرِ (¬٢).

فأخبر جلّ ثناؤه أن الجنةَ التي وَصَف صفتها لَمَن اتَّقاه، وأنفَق مالَه في حالِ الرخاءِ (¬٣) والسَّعَةِ، وفى حالِ الضِّيقِ والشدةِ، في سبيلِه.

وقولُه: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾. يعنى: والجارِعين الغيظَ عندَ امتلاءِ نفوسِهم، منه، يقال منه: كَظَم فلانٌ غَيْظَه. إِذا تَجَرَّعَه، فحَفِظ نفسَه من أن تُمضِيَ ما هي قادرةٌ على إمضائِه، باستِشْفائها (¬٤) ممن غاظَها، وانتصارِها ممن ظَلَمها.

Juz 6, hlm. 57 ›

وأصلُ ذلك، من كَظْمِ القِرْبةِ، يقالُ منه: كَظَمْتُ القِرْبةَ (¬١). إذا ملأتَها ماءً، وفلانٌ كَظِيمٌ ومَكْظومٌ. إذا كان مُمْتَلِئًا غَمًّا وحُزْنًا، ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤]. يعني: فهو (¬٢) مُمتلئٌ من الحُزْنِ. ومنه قيل لمجارى الماءِ (¬٣): الكَظائمُ. لامتلائِها بالماءِ، ومنه قيل: أخذتُ بكَظمه. يعني بمَجارِى نفسِه.

والغَيْظُ، مصدرٌ، من قولِ القائلِ: غاظني فلانٌ، فهو يَغِيظُنى غَيْظًا. وذلك إذا أحفَظه (¬٤) وأغضَبه.

وأما قولُه: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ فإنه يعنى: والصافِحين عن الناسِ عقوبةَ ذنوبِهم إليهم، وهم على الانتقامِ منهم قادِرون، فَتارِكيها (¬٥) لهم.

وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فإنه يعنى: فإن الله يُحِبُّ مَن عملِ بهذه الأمورِ، التي وَصَف أنه أعَدَّ للعاملين بها الجنةَ، التي عرضُها السمواتُ والأرضُ، والعامِلون بها هم المُحْسِنون، وإحسانُهم هو عملُهم بها.

كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ الآية إلى (٢): ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. أي: وذلك الإحسانُ، وأنا أحِبُّ مَن عمل به (¬٦)

حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿الَّذِينَ

Juz 6, hlm. 58 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →