Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 117 آل عمران

مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿١١٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١١٧)﴾

الشرح: في الآية الكريمة تشبيه، وتمثيل لنفقات الكافرين في معاداة الرسول ﷺ، ومحاربة الإسلام. ويشمل أيضا نفقات المرائين، كما رأيت في الآية رقم [٢٦٣] من سورة (البقرة) والتي بعدها. كما يشمل أيضا نفقات المنّانين، وانظر شرح (﴿مَثَلُ﴾) في الآية رقم [٢٦٤]: منها أيضا، وشرح (أصاب) فيها أيضا، ولقد وصف الله الحياة الّتي نحياها ب (﴿الدُّنْيا﴾) لحقارتها، ومهانتها، وأنّها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ورحم الله من يقول: [الكامل]

يا خاطب الدّنيا الدّنيّة إنّها... شرك الرّدى وقرارة الأكدار

دار متى ما أضحكت في يومها... أبكت غدا تبّا لها من دار

وما أحسن قول الشّافعي-﵁-في ذمّها: [الطويل]

وما هي إلاّ جيفة مستحيلة... عليها كلاب همّهنّ اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها... وإن تجتذبها نازعتك كلابها

وانظر شرح ﴿الرِّياحِ﴾ في الآية رقم [١٦٤]: من سورة (البقرة) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

﴿فِيها:﴾ في الريح. ﴿صِرٌّ:﴾ فيه وجهان: أحدهما وهو قول أكثر المفسرين، وأهل اللغة: أنّ الصّر: البرد الشديد. قاله ابن عباس، وقتادة، والسّدّي، وابن زيد-﵃. والوجه الثاني: أنّ الصّر: هو السموم الحارّة؛ التي تقتل. وهو رواية عن ابن عباس-﵄-وبه قال ابن الأنباري من أهل اللغة. وعلى الوجهين فالتشبيه صحيح، والمقصود منه حاصل؛ لأنّها سواء كان فيها برد، فهي مهلكة، أو حرّ، فهي مهلكة أيضا، وعليه، فهو من الأضداد واللغة العربية غنيّة بالكلمات التي تعني الضدّين، ومنه: «الغارين» في كثير من الآيات، فهو يحتمل أن يكون بمعنى الماضين، وبمعنى الباقين. قال أبو ذؤيب الهذليّ من قصيدته في رثاء أولاده: [الكامل]

فغبرت بعدهم بعيش ناصب... وإخال أنّي لاحق مستتبع

ومنها لفظ: «جلل» للعظيم، والحقير، فمن الأول قول الحارث بن وعلة بن ذهل بن شيبان الذّهلي-وهو الشاهد رقم [١٩٢]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [السّريع]

فلئن عفوت لأعفون جللا... ولئن سطوت لأوهنن عظمي

ومن الثاني قول امرئ القيس لمّا قتل أبوه، وهو الشاهد رقم [١٩٣] من كتابنا المذكور: [المتقارب]

بقتل بني أسد ربّهم... ألا كلّ شيء سواه جلل

Juz 2, hlm. 215 ›

أي: هيّن حقير، لا قيمة له. ومنها «الجون» للأبيض، والأسود، و «البين» للقرب، والبعد و «الصّريم» للّيل، والنهار، وبهما فسّر قوله تعالى في سورة (ن): ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ و «النّاصع» للأبيض، والأسود، و «النّاهل» للريّان، والعطشان، و «السّليم» للّديغ، والصحيح، و «وراء» بمعنى خلف، وقدام، و: شعبت الشيء: أصلحته، وشققته، و «الصّارخ» للمغيث، والمستغيث، و «الهاجد» للمصلّي في الليل، والنائم، و «الوهدة» للانحدار، والارتفاع، و «التعزير» للإكرام، والإهانة، و «التقريظ» للمدح، والذم، و «ترب» للغنيّ، والفقير، و «الإهماد» للسرعة في السّير والإقامة، و «عسعس» إذا أقبل، وإذا أدبر، قال تعالى في سورة (التكوير): ﴿وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ﴾ و «القرء» للحيض، والطّهر.

ومنه قيل في قوله تعالى في الآية رقم [٦٢]: من سورة (طه) وفي الآية رقم [٣]: من سورة (الأنبياء): ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوى﴾ وفي الآية رقم [٥٤]: من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ﴾. إنّ أسروا: يحتمل أن يكون بمعنى:

أظهروا، أو أن يكون بمعنى: أخفوا، فهو من الأضداد، كما قيل به في قول امرئ القيس-وهو الشاهد رقم [٤٧٢]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب» -: [الطويل]

تجاوزت أحراسا عليها ومعشرا... عليّ حراصا لو يسرّون مقتلي

﴿أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ﴾ أي: أصابت الرّيح التي فيها صرّ زرع قوم. ﴿ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ:﴾ بالكفر، والمعاصي، ومنع حق الله فيه. ﴿فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أي: أهلكت الريح الزّرع، وفحوى الآية: أنّ مثل نفقات الكفار، والمنافقين، والمرائين في ذهابها وقت الحاجة إليها، كمثل زرع أصابته ريح باردة، فأهلكته، أو نار، فأحرقته، فلم ينتفع به أصحابه. وفي الآية التشبيه المركّب، وهو ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين، وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين. فعلى هذا زال الإشكال. ومن التشبيه ما حصلت فيه المشابهة بين المقصودين من الجملتين، وبين أجزاء كلّ واحدة منهما، فإن جعلنا هذا المثل من هذا القسم؛ ففيه وجهان:

أحدهما: أن يكون التقدير: مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون، كمثل الريح المهلكة للحرث.

الوجه الثاني: مثل ما ينفقون كمثل مهلك الرّيح، هو الحرث. والمقصود من ضرب هذا المثل هو تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب بالكليّة، ولا يبقى منه شيء. ويطلق على هذا التشبيه اسم:

التشبيه التمثيلي أيضا.

﴿وَما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾ أي: بعدم قبول نفقاتهم. ﴿وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي، فاستحقّوا عقابه، وحرموا الأجر، والثواب. حيث لم يجعلوها محلاّ للقبول، ومنارة للوصول. وانظر شرح (النفس) في الآية رقم [٦١].

الإعراب: ﴿مَثَلُ:﴾ مبتدأ، وهو مضاف، و ﴿ما:﴾ مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية. ﴿يُنْفِقُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع،

Juz 2, hlm. 216 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →