Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 104 آل عمران

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿١٠٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

الأوس والخزرج: وذلك أن رجلًا من اليهود مرّ بملإ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلًا معه، وأمره أن يجلس بينهم، ويذكر لهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب، ففعل، فلم يزل ذلك دأبه، حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم، وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي ﵌ فأتاهم، فجعل يسكنهم، ويقول: "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ ". وتلا عليهم هذه [¬١] الآية، فندموا على ما كان منهم، واصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح ﵃.

وذكر عكرمة: أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك، والله أعلم.

﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالمِينَ (١٠٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩)﴾

يقول تعالى: ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله، في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأولئك هم المفلحون. قال الضحاك: هم خاصة الصحابة، وخاصة الرواة، يعني: المجاهدين والعلماء.

وقال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيرِ﴾ ثم قال: "الخير اتباع القرآن وسنتي". رواه ابن مردويه.

Juz 3, hlm. 137 ›

والمقصود من هذه الآية، أن تكون فرقة [¬١] من هذه [¬٢] الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في صحيح مسلم (¬٢٥٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". وفي رواية: "وليس وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل".

وقال الإمام أحمد (¬٢٥٣): حدثنا سليمان الهاشمي، أنبأنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلى، عن حذيفة بن اليمان [¬٣]، أن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم".

ورواه الترمذي، وابن ماجة من حديث عمرو بن أبي عمرو به، وقال الترمذي: حسن.

والأحاديث في هذا الباب كثيرة، مع الآيات الكريمة، كما سيأتي تفسيرها في أماكنها.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ [وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ]﴾. ينهى [﵎] هذه الأمة، أن يكونوا [¬٤] كالأمم الماضين [¬٥]؛ في افتراقهم [¬٦] واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع قيام الحجة عليهم.

Juz 3, hlm. 138 ›

قال الإمام أحمد (¬٢٥٤): حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثني أزهر بن [¬١] عبد الله الهوزني [¬٢]، عن أبي عامر عبد الله بن لُحي، قال: حججنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة، قام حين صلى صلاة [¬٣] الظهر، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة -وهي الجماعة- إنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم تلك [¬٤] الأهواء، كما يتجارى الكَلَب (*) لصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله". والله -يا معشر العرب- لئن [¬٥] لم تقوموا بما جاء به نبيكم ﷺ؛ لغيرُكم من الناس أحرى أن لا يقوم به".

وهكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى [¬٦] كلاهما عن أبي المغيرة، واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي به، وقد [¬٧] ورد [¬٨] هذا الحديث من طرق.

وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ يعني: يوم القيامة، يوم [¬٩] تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، قاله ابن عباس ﵄ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ قال الحسن البصري: وهم المنافقون، ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، وهذا [¬١٠] الوصف يعم كل كافر. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يعني: الجنة ماكثون فيها أبدًا، لا يبغون عنها حولًا.

Juz 3, hlm. 139 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →