مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿تَتْلُوا..﴾. إلخ فهي في محل نصب مثلها.
﴿بِيَمِينِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿إِذاً:﴾ حرف جواب وجزاء. ﴿لارْتابَ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير:
إذا والله... إلخ. (ارتاب): فعل ماض. ﴿الْمُبْطِلُونَ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر، لا محل لها. هذا؛ وقدر الجلال الكلام كما يلي: «لو كنت قارئا كتابا؛ لارتاب المبطلون» وقدر نظيره في قوله تعالى: ﴿وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ وقد قال الجمل هناك، معلقا على تقدير الجلال: ﴿إِذاً:﴾ حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية كما فعل الشارح، وعبارة السمين: ﴿إِذاً﴾ حرف جواب وجزاء، ولهذا تقع أداة الشرط موقعها.
هذا وقد قال ابن هشام-رحمه الله تعالى في مغنيه-: والأكثر أن تكون جوابا ل: «إن»، أو «لو» مقدرتين، أو ظاهرتين، فالأول أي وقوعها جوابا ل: «إن» كقول كثير عزة: [الطويل] لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها... وأمكنني منها إذا لا أقيلها
هذا هو الشاهد رقم [١٩] من كتابنا فتح القريب المجيب، وقول قريط بن أنيف: [البسيط] لو كنت من مازن لم تستبح إبلي... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا
هذا هو الشاهد رقم [٢٠] من كتابنا المذكور. هذا؛ وقد قال الفراء: حيث جاءت بعدها اللام فقبلها (لو) مقدرة، إن لم تكن ظاهرة، وهذا هو القول الفصل، والكلام بجملته: ﴿إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ مستأنف لا محل له.
﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظّالِمُونَ (٤٩)﴾
الشرح: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ:﴾ إضراب عن ارتيابهم، أي: ليس القرآن مما يرتاب فيه؛ لكونه في الصدور، وكونه محفوظا بخلاف غيره من الكتاب، فإنه لا يقرأ إلا في المصاحف، ولذا جاء في وصف هذه الأمة، صدورهم أناجيلهم، والمعنى: أنهم يقرءون كتاب الله عن ظهر قلب، وهو مثبت محفوظ في صدورهم، كما كان كتاب النصارى مثبتا في أناجيلهم، أي: كتبهم.
﴿فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي: ليس هذا القرآن كما يقوله المبطلون من أنه سحر أو شعر، ولكنه علامات، ودلائل يعرف بها دين الله وأحكامه، وهي كذلك في صدور الذين أوتوا
Juz 7, hlm. 201 ›
العلم، وهم أصحاب محمد ﷺ، والمؤمنون به، يحفظونه، ويقرءونه، ووصفهم بالعلم؛ لأنهم ميزوا بأفهامهم بين كلام الله، وكلام البشر، والشياطين، ولذا لا يقدر أحد على تحريفه، كما حرفت الكتاب السابقة.
وقال قتادة، وابن عباس-﵄: ﴿بَلْ هُوَ﴾ يعني: محمدا ﷺ. والمراد ب: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أهل الكتاب يجدونه مكتوبا عندهم في كتبهم بهذه الصفة: أميا لا يقرأ، ولا يكتب، ولكنهم ظلموا أنفسهم، وكتموا، وهذا اختيار الطبري. ودليل هذا القول قراءة ابن مسعود، وابن السّميقع: (بل هذا آيات بينات) وكان ﵊ آيات، لا آية واحدة؛ لأنه دل على أشياء كثيرة من أمر الدين، لهذا قال: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ وقيل: بل هو ذو آيات بينات، فحذف المضاف.
﴿وَما يَجْحَدُ:﴾ وما يكفر. ﴿بِآياتِنا:﴾ بآيات القرآن. ﴿إِلاَّ الظّالِمُونَ:﴾ المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها حتى لم يعتدّوا بها، والمراد بالظالمين: اليهود، ومن على شاكلتهم من المكابرين المعاندين في كل وقت، وحين. وعبر سبحانه في هذه الآية وسابقتها عن القرآن بالآيات للتنبيه على ظهور دلالتها على معانيها، وعلى كونها من عند الله تعالى، وأضيفت إلى نون العظمة لمزيد تفخيمها، وغاية التشنيع على من يجحدها.
هذا؛ والظالم هو الذي يظلم غيره بالاعتداء على حقوقه، أو على كرامته، وحرماته، والظالم هو الذي يظلم نفسه بالكفر، أو بالمعاصي، وارتكاب الفواحش، والمنكرات، وكثيرا ما يعبر القرآن عن الكافرين بالظالمين، والمجرمين، والمعتدين، والفاسقين، والمسرفين، وغير ذلك، ويتهددهم بالعذاب الأليم، ويتوعدهم بالعقاب الشديد، وإننا نجد الكثير من المسلمين يتصفون بهذه الصفات، فهل يوجه إليهم هذا التهديد، وهذا الوعيد؟ الحق أقول: نعم يتوجه إليهم ما ذكر، وهم أحق بذلك، ولا سيما من قرأ القرآن منهم، واطلع على أحوال الأمم السابقة، وما جرى لهم مع رسلهم، وكيف نكل الله بهم، وجعلهم عبرة للمعتبرين، وما يتذكر إلا أولو الألباب.
الإعراب: ﴿بَلْ:﴾ حرف إضراب، وانتقال. ﴿هُوَ:﴾ ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿آياتٌ:﴾ خبر المبتدأ. ﴿بَيِّناتٌ:﴾ صفة ﴿آياتٌ﴾. ﴿فِي صُدُورِ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿بَيِّناتٌ،﴾ و ﴿صُدُورِ:﴾ مضاف، و ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. ﴿أُوتُوا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأول، والألف للتفريق. ﴿الْعِلْمَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿هُوَ آياتٌ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وجملة:
﴿وَما يَجْحَدُ..﴾. إلخ انظر الآية رقم [٤٧] فالإعراب مثلها.
Juz 7, hlm. 202 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.