الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسم: ﴿إِنَّ﴾. ﴿يَعْلَمُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «هو» يعود إلى ﴿اللهَ﴾. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير: يعلم الذي يدعونه. ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ﴿شَيْءٍ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ شَيْءٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف العائد على الموصول، و ﴿مِنْ﴾ تبيين ل: ﴿ما﴾ وهذا الإعراب هو الظاهر، والمتبادر إلى الأفهام. هذا؛ وأجيز اعتبار: ﴿ما﴾ استفهامية على جهة التوبيخ، وهي معلقة للفعل عن العمل، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل بعدها، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به للفعل: ﴿يَعْلَمُ﴾. وقول الجمل: (فتكون هي وما عمل فيها معترضا بين قوله: ﴿يَعْلَمُ﴾ وبين قوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ كأنه قيل: أي شيء يدعون من دونه؟ ولا أراه قويا، كما أجيز اعتبار: ﴿ما﴾ نافية، فتكون معلقة للفعل: ﴿يَعْلَمُ﴾ عن العمل أيضا، وتكون: ﴿مِنْ﴾ صلة، و ﴿شَيْءٍ﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به للفعل: ﴿يَعْلَمُ﴾. كما أجيز اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية، فتؤول مع ما بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: يعلم دعوتهم شيئا من دونه. فينتج أربعة أوجه في: ﴿ما﴾ ويكون فحوى الكلام على الوجه الأول، والرابع تجهيلا لهم، وتوكيدا للمثل. وعلى الوجه الثاني، والثالث وعيدا لهم. وجملة: ﴿يَعْلَمُ..﴾. إلخ، في محل رفع خبر ﴿إِنَّ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول لقول محذوف؛ إذ التقدير: قل يا محمد لهؤلاء الكفرة:
﴿إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ..﴾. إلخ وهذا الكلام مستأنف، لا محل له. ﴿وَهُوَ:﴾ الواو: حرف استئناف.
(هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْعَزِيزُ:﴾ خبر أول. ﴿الْحَكِيمُ:﴾
خبر ثان، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل يعلم المستتر؛ فلست مفندا، ويكون الرابط: الواو، والضمير.
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ (٤٣)﴾
الشرح: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثالُ:﴾ يعني هذا المثل الذي ضربه الله للأوثان بالعنكبوت، ونظائره مما ذكر في سورة (البقرة) وسورة (الحج) وغيرهما. ﴿نَضْرِبُها لِلنّاسِ:﴾ نبينها لكفار مكة، وغيرهم.
﴿وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ﴾ أي: ما يفهم الأمثال التي يضربها الله للناس إلا العلماء الذين يعقلون عن الله ﷿. فقد روي البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر بن عبد الله-﵄: أن النبي ﷺ تلا هذه الآية، ثم قال: «العالم من عقل عن الله، فعمل بطاعته، واجتنب سخطه».