Lewati ke konten

QS. Al-'Ankabut: 3 العنكبوت

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

فكانت صدورهم تضيق لذلك، وربما استنكر أن يمكن الله الكفار من المؤمنين. قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية مسلّية، ومعلمة: أن هذه هي سيرة الله في عباده اختبارا للمؤمنين، وفتنة.

قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب، أو ما في معناه من الأقوال؛ فهي باقية في أمة محمد ﷺ، موجود حكمها بقية الدهر. قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: ما أحسن ما قاله! ولقد صدق فيما قال-﵁. انتهى.

وقيل: نزلت هذه الآية في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام، فكتاب إليهم أصحاب النبي ﷺ: أنه لا يقبل منكم الإقرار بالإسلام؛ حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة، فتبعهم المشركون، وقاتلوهم فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزل الله هاتين الآيتين.

الإعراب: ﴿أَحَسِبَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتقرير، وتوبيخ. (حسب): فعل ماض.

﴿النّاسُ:﴾ فاعله. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يُتْرَكُوا:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب: ﴿أَنْ،﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، و ﴿أَنْ﴾ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي:

(حسب)، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بأن يقولوا. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، كما تقول: خرج زيد بثيابه، وقيل: هو على تقدير لام التعليل؛ أي: لأن يقولوا، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: المصدر المؤول من ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ بدل مما قبله، وقيل: هو على التكرير؛ أي: تقدير:

أحسبوا أن يقولوا... إلخ. ﴿آمَنّا:﴾ فعل، وفاعل، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُفْتَنُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿(هُمْ لا يُفْتَنُونَ)﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.

﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ (٣)﴾

الشرح: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: ابتلينا الماضين بأنواع البلاء، كالخليل-﵇-ألقي في النار، ومنهم من يوضع المنشار على رأسه، فيشقه نصفين، فما يصرفه ذلك عن دينه، ومنهم من يمشط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك أيضا عن دينه، ومنهم من أحرق بالنار كأصحاب الأخدود، والأمثلة على هذا كثيرة.

روى البخاري عن خبّاب بن الأرتّ-﵁-قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ؛ وهو متوسّد بردة له في ظلّ الكعبة، فقلنا له: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو لنا؟! فقال: «قد كان من

Juz 7, hlm. 132 ›

قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض حفرة، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد لحمه، وعظمه فما يصرفه ذلك عن دينه، والله ليتمّنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلاّ الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون».

وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص يروي عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أيّ الناس أشدّ بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا؛ اشتدّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقّة ابتلاه الله على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتّى يمشي على الأرض، وما عليه خطيئة». رواه ابن ماجة، والترمذي.

وعن أبي سعيد الخدري-﵁: أنه دخل على رسول الله ﷺ، وهو موعوك، عليه قطيفة، فوضع يده فوق القطيفة، فقال: ما أشدّ حمّاك يا رسول الله! قال: «إنا كذلك يشدّد علينا البلاء، ويضاعف لنا الأجر». ثمّ قال: يا رسول الله! من أشدّ النّاس بلاء؟ قال: «الأنبياء»، قال: ثمّ من؟ قال: «العلماء»، قال: ثم من؟ قال: «الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالفقر حتّى ما يجد إلاّ العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشدّ فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء». رواه ابن ماجة، والحاكم.

﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا:﴾ في إيمانهم. ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ:﴾ في دعواهم الإيمان، و (ليعلمن) هنا ليس على ظاهره؛ لأن الله قد علم الصادق من الكاذب قبل أن يخلقهما، فهو كقوله تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ [آل عمران: ١٦٦ و ١٦٧] وهو يحتمل ثلاثة معان: الأول: أن (يعلمن) بمعنى: يظهرن. الثاني: أنه بمعنى يميزن بين الصادق، والكاذب.

الثالث: أنه بمعنى يجازين الصادق بما يستحق من الثواب، والأجر، ويجازين الكاذب بما يستحق من الخزي، والنكال. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

هذا؛ وقرأ الإمام علي-﵁-الفعلين (ليعلمنّ) بضم الياء وكسر اللام، وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان: الأول: أن يعلم الله في الآخرة هؤلاء الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه، وبأعمالهم في الدنيا، بمعنى: يوقفهم ويظهرهم على ما كان منهم. الثاني أن يكون المفعول الأول محذوفا، تقديره: فليعلمنّ الناس والعالم هؤلاء الصادقين والكاذبين؛ أي:

يشهرهم، هؤلاء في الخير، وهؤلاء في الشر، وذلك في الدنيا، والآخرة. والثالث: أن يكون ذلك من العلامة، أي يضع الله لكل واحد من الصادقين في إيمانهم، والكاذبين علامة يشتهر بها، فالآية على هذا تنظر إلى قول النبي ﷺ: «من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها». انتهى. قرطبي بتصرف.

هذا؛ وفي التعبير عن الصادقين بقوله: ﴿صَدَقُوا﴾ وفي التعبير عن الكاذبين باسم الفاعل:

﴿الْكاذِبِينَ﴾ نكتة، وهي أن اسم الفاعل يدل على ثبوت المصدر في الفاعل ورسوخه فيه،

Juz 7, hlm. 133 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →