Lewati ke konten

QS. Al-'Ankabut: 37 العنكبوت

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٣٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (٣٧)﴾

الشرح: ﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ أي: كذب قوم شعيب شعيبا فيما قاله، فلم يؤمنوا به، ولم يصدقوه فيما يقوله. ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ:﴾ وفي سورة (الحجر): ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ،﴾ وفي سورة (هود):

﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾. فقد قال الفراء، والزجاج: الرجفة: الزلزلة الشديدة العظيمة.

وقال مجاهد، والسدي: هي الصيحة، فيحتمل: أنهم أخذتهم الزلزلة من تحتهم، والصيحة من فوقهم حتى هلكوا، فيكون قد اجتمع على إهلاكهم سببان. وقيل: إن جبريل الأمين-﵇-صاح فيهم، فتزلزلت الأرض من صيحته، فرجفت قلوبهم. والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب. انتهى. جمل نقلا من زاده. ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أي: أصبحوا في أرضهم، وبلدهم ميتين على وجوههم خامدين. هذا؛ والجثوم للناس، والطير بمنزلة البروك للبعير. وانظر شرح ﴿الدّارِ﴾ في الآية رقم [٣٧] من سورة (القصص).

الإعراب: ﴿فَكَذَّبُوهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (كذبوه): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: (قال...) إلخ لا محل لها مثلها.

﴿فَأَخَذَتْهُمُ:﴾ الفاء: حرف عطف أيضا. (أخذتهم): فعل ماض، والتاء للتأنيث حرف لا محل له، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم حرف دال على جماعة الذكور.

﴿الرَّجْفَةُ:﴾ فاعله. والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿فَأَصْبَحُوا:﴾

الفاء: حرف عطف، وقد أفادت في المواضع الثلاثة الترتيب، والتعقيب. (أصبحوا): فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿فِي دارِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿جاثِمِينَ:﴾ خبر (أصبح) منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. هذا؛ وأجيز اعتبار أصبحوا تاما، فتكون الواو فاعله، و ﴿جاثِمِينَ﴾ حالا، والأول أقوى، وجملة: ﴿فَأَصْبَحُوا..﴾. إلخ: معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.

﴿وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨)﴾

الشرح: ﴿وَعاداً:﴾ عاد: اسم للحي؛ ولذلك صرف، ومنهم من جعله اسما للقبيلة، ولذلك منعه، و (عاد) في الأصل اسم الأب الكبير، وهو: عاد بن عوص، بن إرم، بن سام، بن نوح، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. فسميت به القبيلة، أو الحي، وقبيلة عاد كانت تسكن الأحقاف من أرض اليمن. أما ثمود؛ فهي قبيلة أخرى من العرب كعاد، سموا باسم أبيهم

Juz 7, hlm. 183 ›

الأكبر: ثمود، بن غابر، بن سام، بن نوح، وهو أخو جديس بن غابر. وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز، والشام إلى وادي القرى وما حوله. قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمود لقلة مائها، والثمد: الماء القليل. والأول هو المعتمد، ونبي قوم عاد هو هود، ونبي قوم ثمود هو صالح. على نبينا، وحبيبنا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام. وقد مضى القول على هذين الرسولين وقومهما مفصلا في سورة (الأعراف) وفي سورة (هود) وغيرهما.

﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ﴾ أي: تبين لكم بعض مساكنهم، أو تبين لكم إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها، وكان أهل مكة يمرون عليها في أسفارهم إلى الشام، واليمن لأجل التجارة، فيبصرون ديار أولئك الأقوام الهالكين. ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ:﴾ انظر الآية رقم [٤] و [٢٤] من سورة (النمل) ففيها الكفاية.

﴿وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ أي: فكانوا متمكنين من النظر، والاستبصار، ولكنهم لم يفعلوا، وكانوا معجبين بدينهم، وضلالتهم، يحسبون أنهم على هدى؛ وهم على باطل، وضلالة. أو المعنى:

كانوا متبينين: أن العذاب لاحق بهم بإخبار الرسل لهم، ولكنهم لجوا في العصيان حتى هلكوا، فلم تغن عنهم عقولهم شيئا؛ لأنهم لم ينتفعوا بها؛ حيث لم تهدهم إلى مرضاة الله تعالى. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿وَعاداً:﴾ الواو: حرف عطف، (عادا): قال الكسائي-رحمه الله تعالى-: قال بعضهم: هو راجع إلى أول السورة؛ أي: ولقد فتنا الذين من قبلهم، وفتنا عادا، وثمود. قال:

وأحب إليّ أن يكون معطوفا على: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ؛﴾ أي: وأخذت عادا، وثمود. وزعم الزجاج: أن التقدير: وأهلكنا عادا، وثمود. وقيل: المعنى: واذكر عادا إذ أرسلنا إليهم هودا، فكذبوه، فأهلكناهم. انتهى. قرطبي. أقول: وقول الزجاج أولى بالاعتبار، وهو أولى لعطف جملة على جملة قريبة في المعنى. ﴿وَثَمُودَ:﴾ معطوف على: (عادا). ﴿وَقَدْ:﴾ الواو: واو الحال. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿تَبَيَّنَ:﴾ فعل ماض، والفاعل محذوف، تقديره: ذلك؛ يعني ما وصفه الله من إهلاكهم. وقيل: التقدير: تبين لكم بعض مساكنهم، أو تبين لكم إهلاكهم من جهة مساكنهم، والأول أولى بالاعتبار. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ مَساكِنِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿مِنْ﴾ لابتداء الغاية؛ أي: من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها. والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَقَدْ تَبَيَّنَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من: ﴿(عاداً وَثَمُودَ)﴾.

﴿وَزَيَّنَ:﴾ الواو: حرف عطف. (زين): فعل ماض. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان به.

﴿الشَّيْطانُ:﴾ فاعله. ﴿أَعْمالَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، والرابط في الأولى:

Juz 7, hlm. 184 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →