الغلمان، قالوا: صدقت فائتينا بأمك، فانطلقت إليها، وأخبرتها بحال ابنها، وجاءت بها إليهم، فلما وجد الصبي ريح أمه قبل ثديها، وجعل يمصه حتى امتلأ جنباه ريا. انتهى. خازن.
روي: أنهم قالوا لأم موسى حين قبل ثديها، والتقمه: كيف ارتضع منك، ولم يرتضع من غيرك؟! فقالت: إني امرأة طيبة الريح، طيبة اللبن، لا أكاد أوتى بصبي إلا ارتضع مني.
فاستأجرها فرعون لإرضاعه، وحضانته، وكان يعطيها كل يوم دينارا. روي: أن فرعون-لعنه الله تعالى-قال لها: أقيمي عندنا لإرضاعه، فقالت: لا أقدر على فراق بيتي، إن رضيتم أن أرضعه في بيتي، وإلا فلا حاجة لي فيه، وأظهرت الزهد فيه نفيا للتهمة عنها، فرضوا بذلك، فرجعت به إلى بيتها من يومها، ولم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها، وأتحفها بالذهب، والجواهر.
قال الزمخشري: فإن قلت: كيف حل لها أن تأخذ الأجر على إرضاع ولدها؟ قلت: ما كانت تأخذه على أنه أجر على الرضاع، ولكنه مال حربي، تأخذه على وجه الاستباحة. انتهى. أقول:
ومن هذا يستباح مال الحربي بأي وجه كان، ولو كان عن طريق المقامرة؛ إذا كان المسلم يعلم من نفسه أنه يقمرهم ويغلبهم. والله أعلم.
الإعراب: ﴿وَحَرَّمْنا:﴾ الواو: حرف عطف. (حرمنا): فعل، وفاعل. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْمَراضِعَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿الْمَراضِعَ﴾. وبني (قبل) على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى. ﴿فَقالَتْ:﴾
الفاء: حرف عطف. (قالت): فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى أخت موسى.
﴿هَلْ:﴾ حرف استفهام. ﴿أَدُلُّكُمْ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿عَلى أَهْلِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿أَهْلِ﴾ مضاف، و ﴿بَيْتٍ﴾ مضاف إليه. ﴿يَكْفُلُونَهُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل جر صفة: ﴿أَهْلِ بَيْتٍ،﴾ أو في محل نصب حال منه لتخصصه بالإضافة. ﴿أَدُلُّكُمْ:﴾
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿لَهُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما. ﴿ناصِحُونَ:﴾
خبر المبتدأ مرفوع.. إلخ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الواو، والضمير، وجملة: ﴿وَقالَتْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.
﴿فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾
الشرح: ﴿فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها:﴾ تسر، وتفرح من «القرار»، فإن العين إذا رأت ما يسر النفس؛ سكنت إليه من النظر إلى غيره. أو من «القر»، فإن دمعة السرور باردة، ودمعة
Juz 7, hlm. 20 ›
الحزن حارة، وضعف ناس هذا، وقالوا: الدمع كله حار، فمعنى «أقر الله عينه» أي: سكن الله عينه؛ بالنظر إلى من يحبه حتى تقر وتسكن، وإذا أريد بهذه الجملة الدعاء فيكون المعنى: أقر الله عينه، أي: أسكنها بالموت، فيكون الفعل من الأضداد، وفلان قرة عيني؛ أي: تسكن نفسي بقربه، وقالت ميسون بنت بحدل الكلبية: [الوافر] ولبس عباءة وتقرّ عيني... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف
وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٧٤] من سورة (الفرقان). ﴿وَلا تَحْزَنَ﴾ أي: لفراقه.
﴿وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ﴾ أي: ما وعدها به من رده إليها، وجعله من المرسلين. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أي: أكثر آل فرعون كانوا في غفلة عن ما قدره الله، وقضاه. هذا؛ وذكر الأكثر إما لأن بعضهم لم يعرف الحق لنقصان عقله، أو لتقصيره في النظر، أو لم تقم عليه الحجة؛ لأنه لم يبلغ مبلغ التكليف، أو لأنه يقام مقام الكل. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٦] من سورة (الروم) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ﴿فَرَدَدْناهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (رددناه): فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا. ﴿إِلى أُمِّهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿كَيْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿تَقَرَّ:﴾
فعل مضارع منصوب ب ﴿كَيْ﴾. ﴿عَيْنُها:﴾ فاعل، و (ها): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، و: ﴿كَيْ﴾ والفعل: ﴿تَقَرَّ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بلام تعليل مقدرة قبل ﴿كَيْ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت النصب ب: «أن» مضمرة بعد: ﴿كَيْ،﴾ ف: «أن» تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر ب: ﴿كَيْ﴾. وعلى الاعتبارين فالجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿تَحْزَنَ:﴾ معطوف على ﴿تَقَرَّ﴾. وقيل التقدير: ولئلا تحزن، والفاعل يعود إلى ﴿أُمِّ مُوسى﴾. ﴿وَلِتَعْلَمَ:﴾ الواو: حرف عطف. (لتعلم): فعل مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل يعود إلى أم موسى أيضا، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل، والجار والمجرور معطوفان على ما قبلهما.
﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿وَعْدَ:﴾ اسم ﴿أَنَّ،﴾ و ﴿وَعْدَ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله. ﴿حَقٌّ:﴾ خبر ﴿أَنَّ،﴾ و ﴿أَنَّ﴾ واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول: (تعلم). ﴿وَلكِنَّ:﴾ الواو: حرف استئناف. (لكن):
حرف مشبه بالفعل. ﴿أَكْثَرَهُمْ:﴾ اسم (لكن)، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لا:﴾ نافية.
﴿يَعْلَمُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لكن)، والجملة الاسمية مستأنفة، أو معترضة في آخر الكلام لا محل لها، وقيل: في محل نصب حال، ولا وجه له.
Juz 7, hlm. 21 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.