في العَدْو بالخيل أو غيرها يحاول الفارس أن يثير الغبار أو التّراب في وجه المتسابقون الآخرون لكي لا يروا الطّريق.
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾: بالعرش.
﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَّقَامِكَ﴾: قبل الانتهاء من مجلسك للقضاء، وكان يجلس للقضاء من الغداة إلى منتصف النّهار، أيْ: (٤ - ٥) ساعات، فإذا كان هذا العفريت من الجن يملك هذه القدرة ويقطع مسافة تقارب (٥٠٠٠ - ٦٠٠٠ كم) ذهاب وإياب بين سليمان والملكة في اليمن، فما بالك بقدرة الله الّذي خلق الملائكة والجن، وما بالك بسرعة الملائكة الّذين يعرجون في السّماء، وما قدروا الله حق قدره.
﴿وَإِنِّى﴾: للتوكيد.
﴿عَلَيْهِ﴾: أي: العرش.
﴿لَقَوِىٌّ﴾: اللام للتوكيد، قوي قادر على حمله.
﴿أَمِينٌ﴾: على ما فيه من الذّهب والجواهر والدّر (لكونه مرصعاً بها) ولن أبدِّد منه شيئاً، أو أمين لا آتيك إلا به وليس بغيره أو مثله.
سورة النمل [٢٧: ٤٠]
﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِى ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّ كَرِيمٌ﴾:
اختلف العلماء في هذا الّذي عنده علم من الكتاب: قالوا: هو سليمان نفسه الّذي عنده علم من الكتاب، فسليمان ﵇ يعلم الكتاب (التّوراة) أكثر من غيره، فلما قال عفريت من الجن ما قاله ردَّ عليه سليمان بأنّه قادر على إحضاره بطرفة عين، وقالوا: هو رجل من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا،
Juz 8, hlm. 231 ›
وكان وزيراً لسليمان، وهو رجل صالح كان يعرف اسم الله الأعظم الّذي إذا دُعي به استجاب، ومع العلم أنّ عنده علم من الكتاب، من (بعضية) أيْ: بعض العلم، ويكفي أن يكون علم اسم الله الأعظم فهو لم يحضره بنفسه وإنما دعا الله سبحانه فاستجاب له (كما في قصة الخضر) فالقدرة هي قدرة الله تعالى الّتي أودعها في اسمه الأعظم وعلمها هذا الإنسان.
والمراد بقوله: قبل أن يرتد إليك طرفك، ليس الزّمن هو الّذي يجب أن ننظر إليه، وإنما إلى القدرة الإلهية الّتي لا تقدَّر بأي زمن أو طاقة أو سرعة، أو تحدُّ بحدود؛ لأنّه سبحانه خالق الزّمن، وهو خالق السّرعة، ولنعلم أن سرعة الضوء (٣٠٠، ٠٠٠ كم في الثانية).
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: الطّرف هو الجفن، أيْ: قبل إطباق الجفن كلمح البصر قبل أن تغمض عينيك أو قبل أن تفتح عينيك، ولنعلم أن هناك من حاول تفسير هذه المعجزة من خلال النّظريات العلمية الحديثة المتعلِّقة بالذرة، وكلها تحتاج إلى توثيق.
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء للترتيب والمباشرة، لما ظرف زماني بمعنى حين.
﴿رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ﴾: أيْ: رأى العرش مستقراً عنده بين يديه أمامه.
﴿قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّى﴾: قال سليمان: هذا الإحضار من فضل ربي وإحسانه. هذا: الهاء للتنبيه، ذا: اسم إشارة للقريب، ويشير إلى الإحضار هو من فضل ربي.
﴿لِيَبْلُوَنِى ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾: اللام: للتوكيد، يبلوني: من الابتلاء. والابتلاء يكون بالشّر والخير فتنةً، أأشكر: الشّكر يعني: نسب النّعمة إلى المنعم والشّكر باللسان والقيام بالعبادات، أم: للإضراب الانتقالي، أكفر: ويعني ستر النّعمة وعدم إسناد النّعمة على المنعم وإخفاءها.
Juz 8, hlm. 232 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.