أصحاب الرس: الرس هو البئر، أيْ: أصحاب البئر وقيل: الرس قرية ما اختلف المفسرون في الرس في أيِّ البقاع قيل: في أذربيجان أو قرب اليمامة. وقيل: تسميتها بالرس؛ لأنّهم أرسوا: أيْ: أغرقوا نبيهم، أيْ: أرسوه في البئر حفروا له بئر وألقوه فيها فأهلكهم الله، وقيل: هم الّذين قتلوا حبيباً النجار أغرقوه في بئر لهم، واختلف في زمنهم ومن هم؟ فلا داعي للخوض في قصتهم من دون برهان قاطع.
﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾: أيْ: بعد قوم نوح وعاد وثمود وقبل أصحاب الرس أو بين عاد وأصحاب الرس أو بين ذلك الّذي ذكرناه أيْ: قروناً بين كلّ هؤلاء.
قروناً: جمع قرن: والقرن يعادل (١٠٠ عام) أو قوم عاشوا في نفس الفترة الزمنية.
بين: ظرفية الأصل أن تكون ظرفاً للمكان، وقد تأتي ظرفاً للزمان بحسب ما تضاف إليه.
ذلك: اسم إشارة تشير إلى نوح وعاد وثمود، وأصحاب الرس.
سورة الفرقان [٢٥: ٣٩]
﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾:
﴿وَكُلًّا﴾: تعود على المتقدم ذكرهم من قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً.
والواو قد تشير إلى هؤلاء وغيرهم أيضاً أيِّ الكل.
﴿ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾: كشفنا لهم الحقائق وبيَّنَّا لهم ما أصاب غيرهم من الهلاك والبلاء وأنذرناهم ووعظناهم وحذرناهم.
﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾: تكرار (وكلاً): تفيد التوكيد؛ أيْ: مزقناهم كلّ ممزق، أو جعلناهم كأعجاز نخل منقعر أو حصيداً خامدين.