Lewati ke konten

QS. An-Nur: 6 النور

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

وقالوا: الاستثناء يرجع إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ﴾. وهو قول النخعي، وشريح، وأصحاب الرأي، قالوا: بنفس القذف لا ترد شهادته ما لم يحد، قال الشافعي-﵁:

هو قبل أن يحد شرّ منه حين يحد؛ لأن الحدود كفارات، فكيف تردّونها في أحسن حاليه، وتقبلونها في شر حاليه؟! وذهب الشافعي إلى أنّ حد القذف يسقط بالتوبة، وقال: الاستثناء يرجع إلى الكل، (أي: إلى الجمل الثلاث المتضمنة للجلد، وردّ الشهادة، والتفسيق) وعامة العلماء على أنه لا يسقط الحد بالتوبة، إلا أن يعفو عنه المقذوف، فيسقط كالقصاص يسقط بالعفو، ولا يسقط بالتوبة. فإن قلت: إذا قبلت شهادته بعد التوبة فما معنى قوله تعالى: أبدا، قلت: معنى أبدا ما دام مصرا على القذف؛ لأن أبد كل إنسان مدته على ما يليق به، كما يقال:

شهادة الكافر لا تقبل أبدا، يراد بذلك ما دام على كفره، فإذا أسلم قبلت شهادته. انتهى.

﴿وَأَصْلَحُوا﴾ أي: أعمالهم بالتدارك، ومنه: الاستسلام للحد، أو الاستحلال من المقذوف.

﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾ أي: للقاذفين؛ إن هم تابوا، وأنابوا. ﴿رَحِيمٌ:﴾ بهم حيث وفقهم للتوبة ولإصلاح العمل بما ذكر، فبالتوبة ينتهي فسقهم، وتقبل شهادتهم، والله الموفق، والمعين، وبه أستعين.

الإعراب: ﴿إِلاَّ:﴾ أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من الجملة الأخيرة، وهل هو متصل، أو منقطع؟ فيه خلاف، أو هو في محل جر بدلا من الضمير في لهم، وأجيز أن يكون مبتدأ، خبره الجملة الاسمية الآتية. ﴿تابُوا:﴾ ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و (بعد) مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، وجملة: ﴿تابُوا..﴾. إلخ صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ مع المفعول المحذوف معطوفة عليها لا محل لها مثلها. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إن): حرف مشبه بالفعل.

﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ:﴾ خبران ل: (إنّ)، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل رفع خبر (الذين) على وجه مرّ ذكره، فتكون الفاء زائدة لتحسين اللفظ؛ ولأن الموصول يشبه الشرط في العموم، ويجب تقدير رابط للمبتدأ، أي: غفور لهم، رحيم بهم.

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ (٦)﴾

الشرح: سبب نزول هذه الآية هو ما رواه أبو داود عن ابن عباس-﵄-أن هلال بن أمية الواقفي-﵁-وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، كما رأيت في الآية رقم [١١٨] من سورة (التوبة) قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء البلوي، والسحماء أمه، سميت بذلك لشدة سوادها، وأبوه اسمه عبدة بن الجد العجلاني

Juz 6, hlm. 327 ›

فقال النبي ﷺ: «البيّنة، أواحدّ في ظهرك!». قال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا رجلا على امرأته يلتمس البينة، فجعل النبي ﷺ يقول: «البيّنة، أواحدّ في ظهرك». فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولينزلنّ الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزلت الآية الكريمة، وما بعدها.

وقيل: لما نزلت الآية المتقدمة في الذين يرمون المحصنات، وتناول ظاهرها الأزواج، وغيرهم؛ قال سعد بن معاذ-﵁: يا رسول الله! إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة؟! والله لأضربنه بالسيف غير مصفح عنه! فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني». انتهى. قرطبي.

وعن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ..﴾. إلخ قال سعد بن عبادة-﵁: لو أتيت لكاع، وقد تفخذها رجل، لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء؟! فو الله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ حاجته ويذهب، وإن قلت ما رأيت إن في ظهري لثمانين جلدة! فقال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيدكم». قالوا: لا تلمه، فإنه رجل غيور، ما تزوج امرأة قط إلا بكرا، ولا طلق امرأة، واجترأ رجل منا أن يتزوجها.

فقال سعد-﵁: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، والله إني لأعرف: أنها من الله، وأنها حق، ولكن عجبت من ذلك لما أخبر الله! فقال النبي ﷺ: «فإن الله يأبى إلا ذلك». فقال:

صدق الله ورسوله، قال: فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له، يقال له: هلال بن أمية من حديقة له، فرأى رجلا مع امرأته يزني بها، فأمسك حتى أصبح، فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ، وذكر له ما تقدم... إلخ. انتهى. خازن.

رضي الله عن السعدين، فلا يستغرب منهما غيرتهما، وحميتهما، فإنهما سيدا قومهما، الأول -سيد الأوس بلا منازع-والثاني-سيد الخزرج بلا مكابر-والأول هو الذي اهتز عرش الرحمن لموته، وشيعته ملائكة السماء. هذا؛ ويروى أن عويمر بن زيد بن الجد بن العجلاني قذف زوجته أيضا، وقد اختلف في المقذوف، فإن كان شريكا هو المقذوف في الروايتين فالواقعة واحدة، وقد اختلف فبعضهم يرجح: أنها حادثة هلال، وبعضهم يرجح: أنها واقعة عويمر، وإن كان المقذوف متعددا، فهما حادثتان، ولم يذكر أحد مقذوفا غير شريك، والله أعلم بذلك.

وكانت هذه القصة في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة، منصرف رسول الله ﷺ من تبوك إلى المدينة. قاله الطبري، وروى الدّارقطنيّ عن عبد الله بن جعفر-﵄-قال:

حضرت رسول الله ﷺ حين لا عن بين عويمر العجلاني وامرأته، مرجع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك، وأنكر حملها الذي في بطنها، وقال: هو لابن السحماء، فقال رسول الله ﷺ: «هات امرأتك، فقد نزل القرآن فيكما». فلاعن بينهما بعد العصر عند المنبر.

بيان حكم الآية: أنّ الرجل إذا قذف امرأته، فموجبه موجب قذف الأجنبية في وجوب الحد عليه إن كانت محصنة، أو التعزير إن كانت غير محصنة، غير أن المخرج منهما مختلف، فإذا

Juz 6, hlm. 328 ›

قذف أجنبيا، أو أجنبية يقام عليه الحد، إلا أن يأتي بأربعة يشهدون بالزنى، أو يقر المقذوف بالزنى، فيسقط عنه الحد، وفي الزوجة؛ إذا وجد أحد هذين الأمرين، أو لاعن سقط عنه الحد، فاللعان في قذف الزوجة بمنزلة البينة؛ لأن الرجل إذا رأى مع امرأته رجلا، ربما لا يمكنه إقامة البينة، ولا يمكنه الصبر على العار، فجعل الله اللعان حجة له على صدقه، فقال تعالى: ﴿فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾.

وإذا أقام الزوج بينة على زناها، أو اعترفت هي بالزنى سقط عنه الحد، واللعان؛ إلا أن يكون هناك ولد يريد نفيه، فله أن يلاعن لنفيه، وإذا أراد الحاكم المسلم أن يلاعن بينهما؛ بدأ بالرجل، فيقيمه، ويلقنه كلمات اللعان، فيقول: قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة من الزنى، وإن كان قد رماها برجل بعينه سماه في اللعان، ويقول كما يلقنه الحاكم المسلم، وإن كان هناك ولد، أو حمل يريد نفيه، يقول: وإن هذا الولد، أو هذا الحمل لمن الزنى، ما هو مني، ويقول في الخامسة: عليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة! وإذا أتى بكلمة من كلمات اللعان من غير تلقين الحاكم له؛ لا تحسب، فإذا فرغ الرجل من اللعان وقعت الفرقة بينه وبين الزوجة، وحرمت عليه على التأبيد، وانتفى عنه النسب، وسقط عنه الحد، ووجب على المرأة حد الزنى، فهذه خمسة أحكام تتعلق بلعان الزوج.

الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف. (الذين): مبتدأ، وجملة: ﴿يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ:﴾ صلة الموصول لا محل لها، ومتعلق الفعل محذوف تقديره بالزنى. ﴿وَلَمْ:﴾ الواو: واو الحال.

(لم): حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿يَكُنْ:﴾ فعل مضارع ناقص مجزوم ب: (لم). ﴿لَهُمْ:﴾

متعلقان بمحذوف خبر (يكن) مقدم. ﴿شُهَداءُ:﴾ اسمها مؤخر. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر. ﴿أَنْفُسُهُمْ:﴾

بدل من ﴿شُهَداءُ،﴾ ويجوز نصب شهداء على اعتباره خبرا مقدما ل: ﴿يَكُنْ،﴾ ويكون ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ اسمه مؤخرا، ويجوز نصب ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ على الاستثناء، أو على أنه خبر ﴿يَكُنْ﴾ ولكن لم يقرأ بنصبه. انتهى. مكي بتصرف. هذا؛ وأجيز اعتبار (إلا) بمعنى: «غير» على أنها صفة ﴿شُهَداءُ﴾ ظهر إعرابه على ما بعده بطريق العارية؛ لكونه على صورة الحرف، و (إلا) مضاف، و ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة (إلا) التي على صورة الحرف، وانظر تفصيل مثل هذا وشرحه في الآية رقم [٢٢] من سورة (الأنبياء). وجملة: ﴿وَلَمْ يَكُنْ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:

الواو، والضمير. هذا؛ ويجوز اعتبارها معطوفة على جملة الصلة، والمعنى لا يأباه. تأمل.

﴿فَشَهادَةُ:﴾ الفاء: زائدة في الخبر لتحسين اللفظ، ولأن الموصول يشبه الشرط في العموم:

(شهادة): في رفعه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مبتدأ، خبره محذوف، مقدر التقديم؛ أي: فعليهم شهادة أحدهم، أو الخبر محذوف، ومقدر التأخير، أي: فشهادة أحدهم كائنة، أو واجبة.

الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فالواجب شهادة أحدهم. الثالث: أنه فاعل بفعل محذوف،

Juz 6, hlm. 329 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →