«هو»، والمفعول محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): نافية. ﴿يُجارُ:﴾ مضارع مبني للمجهول. ﴿عَلَيْهِ:﴾ جار ومجرور في محل رفع نائب فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [٨٥]، والجملة الشرطية بكاملها في محل نصب مقول القول. ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ انظر الآية رقم [٨٦] ففيها الكفاية. ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿فَأَنّى:﴾ الفاء: زائدة لتحسين اللفظ، أو هي الفصيحة. (أنى): اسم استفهام، وتعجب بمعنى: كيف مبني على السكون في محل نصب حال صاحبها الواو، وعاملها الفعل بعدها. ﴿تُسْحَرُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية على اعتبار الفاء فصيحة لا محل لها؛ لأنها جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا كنتم تعترفون بذلك؛ فكيف تسحرون، أي: تخدعون... ؟ والكلام في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. تأمل.
﴿بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (٩٠)﴾
الشرح: ﴿بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالقول الصدق من التوحيد، والوعد بالحساب، والثواب، والعقاب، لا ما يقوله الكفار من إثبات الشريك له تعالى، وإنكار البعث واليوم الآخر، وما يقع فيه. ﴿وَإِنَّهُمْ﴾ أي: الكافرين ﴿لَكاذِبُونَ﴾ أي: في قولهم: اتخذ الله ولدا من الملائكة، أو من البشر، وكاذبون أيضا في ادعائهم الشريك معه تعالى شأنه، وتعالت حكمته. وما أحراك أن تنظر ﴿الْكَذِبَ﴾ في الآية رقم [١٠٥] من سورة (النحل).
الإعراب: ﴿بَلْ:﴾ حرف عطف انتقالي. ﴿أَتَيْناهُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية رقم [٨٢] ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من (نا).
﴿وَإِنَّهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (إنهم): حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿لَكاذِبُونَ:﴾
اللام: هي المزحلقة. (كاذبون): خبر (إنّ) مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية: ﴿وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ﴾ في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به، والرابط: الواو، والضمير.
﴿مَا اِتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ (٩١)﴾
الشرح: ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ:﴾ لتقدسه عن مماثلة أحد، وعدم احتياجه إلى أحد، بل
Juz 6, hlm. 287 ›
واستغنائه عن كل أحد. وفيه رد على مشركي العرب الذين قالوا: الملائكة بنات الله، وعلى اليهود الذين قالوا: عزير ابن الله، وعلى النصارى الذين قالوا: عيسى ابن الله. ﴿وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ:﴾ يساهمه في الألوهية، ويشاركه في الملكوتية. ﴿إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ:﴾
المعنى لو كان مع الله آلهة كما يدعون، ويفترون لذهب كل واحد منهم بما خلقه، واستبد به، وامتاز ملكه عن ملك الآخرين، وقوى نفسه، وجيشه، وأعوانه، ووقع بينهم التحارب، وظهر التغالب كما هو حال ملوك الدنيا، فلم يكن بيده وحده ملكوت كل شيء، واللازم باطل بالإجماع، والاستقراء، وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى إله واحد.
فقد قال تعالى في سورة (الإسراء) رقم [٤٢]: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً،﴾ وقال في سورة (الأنبياء) رقم [٢٢]: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا﴾ انظر شرح الآيتين في محلهما، فإنه جيد من حمده تعالى، وإذا كان الأمر كذلك؛ فاعلموا: أن الله إله واحد، بيده ملكوت كل شيء، ويقدر على كل شيء، وهو غني عن كل شيء.
﴿سُبْحانَ اللهِ عَمّا يَصِفُونَ:﴾ تنزه عن الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده. هذا؛ و ﴿سُبْحانَ﴾ اسم مصدر، وقيل: مصدر مثل: غفران، وليس بشيء؛ لأن الفعل سبّح بتشديد الباء، والمصدر: تسبيح، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله، مثل: معاذ الله، وقد أجري علما على التسبيح بمعنى التنزيه على الشذوذ في قول الأعشى: [السريع]
قد قلت لمّا جاءني فخره... سبحان من علقمة الفاخر
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار، والجهل بحقيقة الحال، ولذلك جعل مفتاح التوبة، فقال موسى-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-: ﴿سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ وقال ذو النون-﵇: ﴿سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ،﴾ وقد نزه الله ذاته في كثير من الآيات بنفسه تنزيها لائقا به، وجملة القول فيه: هو اسم موضوع موضع المصدر، وهو غير متمكن؛ لأنه لا يجري بوجوه الإعراب من رفع وجر، ولا تدخل عليه الألف واللام، ولم يجر منه فعل، ولم ينصرف؛ لأن في آخره زائدتين الألف والنون، ومعناه: التنزيه، والبراءة لله ﷿ من كل نقص، فهو ذكر عظيم لله تعالى لا يصلح لغيره. وقد روي عن طلحة الخير بن عبيد الله، أحد العشرة المبشرين بالجنة-﵃ أجمعين-: أنه قال للنبي ﷺ:
ما معنى سبحان الله؟ فقال: «تنزيه الله من كل سوء» والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي من معناه، لا من لفظه؛ إذ لم يجر من لفظه فعل، وذلك مثل: قعد القرفصاء، فالتقدير عنده:
أنزه الله تنزيها، فوقع ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ مكان قولك: تنزيها لله.
الإعراب: ﴿مَا:﴾ نافية. ﴿اِتَّخَذَ:﴾ ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿مِنْ:﴾ حرف صلة يفيد التوكيد. ﴿وَلَدٍ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها
Juz 6, hlm. 288 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.