الوجه الثاني، وقال التقدير: فما يشكرون قليلا، ولا كثيرا. وجملة: ﴿قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ﴾ مستأنفة، أو تعليلية لا محل لها على الاعتبارين. وهذا الإعراب مأخوذ من إعراب ابن هشام لقوله تعالى: ﴿فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ﴾ وهي الآية رقم [٨٨] من سورة (البقرة). تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٩)﴾
الشرح: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ:﴾ خلقكم، وبثكم فيها للتناسل، وباب الفعل: قطع، ومنه: الذرية، وهي نسل الثقلين، تركوا همزها، والجمع: الذراريّ بتشديد الياء. ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ:﴾ تجمعون للحساب والجزاء بعد إخراجكم من القبور.
الإعراب: ﴿وَهُوَ الَّذِي:﴾ مبتدأ، وخبر. ﴿ذَرَأَكُمْ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والكاف مفعول به، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ الَّذِي..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها.
﴿وَإِلَيْهِ:﴾ الواو: حرف عطف. (إليه): متعلقان بما بعدهما. ﴿تُحْشَرُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اِخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٨٠)﴾
الشرح: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ:﴾ المعنى: أن القادر على خلقكم، ثم جمعكم للحساب والجزاء هو الذي أحياكم بعد أن لم تكونوا شيئا، وهو الذي يميتكم عند انتهاء آجالكم. ﴿وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ أي: بقدرته، وحكمته، وتدبيره اختلاف الليل والنهار، بالزيادة والنقصان، كما هو مشاهد تبعا لفصول السنة. وقيل: اختلافهما في الظلمة، والنور، وقيل:
تكررهما يوما بعد ليلة، وليلة بعد يوم. وكله مختص بالله تعالى لا يقدر عليه غيره. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ:﴾ تفهمون، وتتدبرون ذلك، فتعرفوا قدرته تعالى على البعث، والحساب، والجزاء، والإثابة، أو العقاب، أو: فتستدلوا بالصنع على الصانع، فتؤمنوا. هذا؛ وانظر شرح «العقل» في الآية رقم [١٠] من سورة (الأنبياء)، وشرح: ﴿أَفَلا﴾ في الآية رقم [٣٠] منها، وشرح ﴿اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ في الآية رقم [١٢] من سورة (الإسراء). ولا تنس: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والطباق بين ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ وهي من المحسنات البديعية اللفظية.
الإعراب: (هو الذي): مبتدأ، وخبر، وانظر الآية رقم [٧٩] لتفصيله. ﴿يُحْيِي:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء، والفاعل يعود إلى الذي، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَيُمِيتُ﴾ معطوفة عليها، وحذف مفعول الفعلين