Lewati ke konten

QS. Al-Hajj: 72 الحج

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴿٧٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

أَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ النَّصِيرِ لَهُمْ هُوَ ظُلْمُهُمْ، أَيْ كُفْرُهُمْ. وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ ذَهَابَ عِبَادَتِهِمُ الْأَصْنَامَ بَاطِلًا لِأَنَّهُمْ عَبَدُوهَا رَجَاءَ النَّصْرِ. وَيُفِيدُ بِعُمُومِهِ أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَنْصُرُهُمْ فَأَغْنَى عَنْ مَوْصُولٍ ثَالِثٍ هُوَ مِنْ صِفَاتِ الْأَصْنَامِ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَمَا لَا يَنْصُرُهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ [الْأَعْرَاف: ١٩٧] .

[٧٢]

[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ٧٢]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا.

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً [الْحَج: ٧١] لِبَيَانِ

جُرْمٍ آخَرَ مِنْ أَجْرَامِهِمْ مَعَ جُرْمِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَهُوَ جُرْمُ تَكْذِيبِ الرَّسُولِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْقُرْآنِ.

وَالْآيَاتُ هِيَ الْقُرْآنُ لَا غَيْرُهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ لِقَوْلِهِ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ.

وَالْمُنْكَرُ: إِمَّا الشَّيْءُ الَّذِي تُنْكِرُهُ الْأَنْظَارُ وَالنُّفُوسُ فَيَكُونُ هُنَا اسْمًا، أَيْ دَلَائِلُ كَرَاهِيَتِهِمْ وَغَضَبِهِمْ وَعَزْمِهِمْ عَلَى السُّوءِ، وَإِمَّا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ كَالْمُكْرَمِ بِمَعْنَى الْإِكْرَام. والمحملان آئلان إِلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ يَلُوحُ عَلَى وُجُوهِهِمُ الغيظ وَالْغَضَب عِنْد مَا يُتْلَى عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ وَيُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ. وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ امْتِلَاءِ نُفُوسِهِمْ مِنَ الْإِنْكَارِ وَالْغَيْظِ حَتَّى تَجَاوَزَ أَثَره بواطنهم فَظهر عَلَى وُجُوهِهِمْ. كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين: ٢٤] كِنَايَةً عَنْ وَفْرَةِ نَعِيمِهِمْ وَفَرْطِ مَسَرَّتِهِمْ بِهِ. وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْكِنَايَةِ عُدِلَ عَنِ التَّصْرِيحِ بِنَحْوِ: اشْتَدَّ غَيْظُهُمْ، أَوْ يَكَادُونَ يَتَمَيَّزُونَ غَيْظًا، وَنَحْوِ قَوْلِهِ: قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [النَّحْل: ٢٢] .

Juz 17, hlm. 334 ›

وَتَقْيِيدُ الْآيَاتِ بِوَصْفِ الْبَينَات لتفظيع إنكارها إِيَّاهَا، إِذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يُعْذَرُ بِهِ مُنْكِرُوهَا.

وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ تَعْرِفُ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا.

وَالتَّعْبِيرُ بِ الَّذِينَ كَفَرُوا إِظْهَارٌ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ. وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا، أَيْ وُجُوهِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، فَخُولِفَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ عِلَّةَ ذَلِكَ هُوَ مَا يُبْطِنُونَهُ مِنَ الْكُفْرِ.

وَالسَّطْوُ: الْبَطْشُ، أَيْ يُقَارِبُونَ أَنْ يَصُولُوا عَلَى الَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ مِنْ سَماع الْقُرْآن.

وبِالَّذِينَ يَتْلُونَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ النَّبِيءُ ﷺ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْجَمْعِ عَلَى الْوَاحِدِ كَقَوْلِهِ: وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ [الْفرْقَان: ٣٧] ، أَيْ كَذَّبُوا الرَّسُولَ.

وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرَّسُولُ، أَمَّا الَّذِينَ سَطَوْا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَعَلَّهُمْ غير الَّذين قرأوا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، أَوْ لَعَلَّ السَّطْوَ عَلَيْهِمْ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَا إِشْكَالَ فِي ذِكْرِ فِعْلِ الْمُقَارَبَةِ.

وَجُمْلَةُ يَكادُونَ يَسْطُونَ فِي مَوْضِعِ بَدَلِ الِاشْتِمَالِ لِجُمْلَةِ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ لِأَنَّ الْهَمَّ بِالسَّطْوِ مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمُنْكَرُ.

Juz 17, hlm. 335 ›

قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ يُفِيدُ زِيَادَةَ إِغَاظَتِهِمْ بِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ النَّبِيءَ ﷺ أَنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى النَّارِ.

والتفريع بِالْفَاءِ ناشىء مِنْ ظُهُورِ أَثَرِ الْمُنْكَرِ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَجُعِلَ دَلَالَةُ مَلَامِحِهِمْ بِمَنْزِلَةِ دَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ. فَفُرِّعَ عَلَيْهَا مَا هُوَ جَوَابٌ عَنْ كَلَامٍ فَيَزِيدُهُمْ غَيْظًا.

وَيَجُوزُ كَوْنُ التَّفْرِيعِ عَلَى التِّلَاوَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا، أَيِ اتْلُ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ الْمُنْذِرَةَ وَالْمُبَيِّنَةَ لِكُفْرِهِمْ، وَفُرِّعَ عَلَيْهَا وَعِيدُهُمْ بِالنَّارِ.

وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِئْذَانِ، وَهُوَ اسْتِئْذَانٌ تَهَكُّمِيٌّ لِأَنَّهُ قَدْ نَبَّأَهُمْ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يَنْتَظِرَ جَوَابَهُمْ.

وشرّ: اسْمُ تَفْضِيلٍ، أَصْلُهُ أَشَرُّ: كَثُرَ حَذْفُ الْهَمْزَةِ تَخْفِيفًا، كَمَا حُذِفَتْ فِي خَيْرٍ بِمَعْنَى أَخْيَرَ.

وَالْإِشَارَةُ بِ ذلِكُمُ إِلَى مَا أثار منكرهم وَحَفِيظَتَهُمْ، أَيْ بِمَا هُوَ أَشَدُّ شَرًّا عَلَيْكُمْ فِي نُفُوسِكُمْ مِمَّا سَمِعْتُمُوهُ فَأَغْضَبَكُمْ، أَيْ فَإِنْ كُنْتُمْ غَاضِبِينَ لِمَا تُلِيَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْآيَاتِ فَازْدَادُوا غَضَبًا بِهَذَا الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ.

وَقَوْلُهُ النَّارُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ. وَالتَّقْدِيرُ: شَرٌّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ.

Juz 17, hlm. 336 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →