وليس فيه تخصيصٌ تأخَّر عن الخطاب؛ لأن (ما) لمن لا يعقل، فلا يتناولهم، دلَّ على ذلك ما رُوي أن النبيَّ (¬١) ﵇ قال له: "ما أجهلك بلغة قومك! أما علمت أنَّ (ما) لما لا يعقل" (¬٢)، فعلى هذا يكون قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ﴾ الآيةَ لدفع احتمال المجاز والتَّغليب، لا لتخصيص العامِّ كما سبق إلى بعض الأوهام.
﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الحَصَبُ: ما يُرْمَى به، فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ؛ أي: يُحصب بهم في النَّار، وقرئ بسكون الصَّاد (¬٣) وصفاً بالمصدر.
﴿أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾: استئناف أو بدل من ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، واللَّام معوَّضة من (على) للاختصاص والدِّلالةِ على أنَّ ورودهم لأجلها.
* * *
(٩٩) - ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾؛ لأنَّ الورود للنَّار (¬٤) - وإن لم يلزمه العذابُ على ما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]- ليس مِن شأنَّ المعبودِ المختارِ.
﴿وَكُلٌّ﴾ أي: العابد والمعبود.
﴿فِيهَا خَالِدُونَ﴾ إنَّما قُرِنوا بآلهتهم لزيادة تعذيبهم؛ فإنَّ ما أصابهم إنَّما أصابهم