Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 8 الأنبياء

وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴿٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

بشرية الرسل وإنجاز الوعد لهم وجعل القرآن عظة

﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠)﴾

الإعراب:

﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ ﴿ذِكْرُكُمْ﴾: مرفوع بالظرف، ويجوز كونه مبتدأ، و ﴿فِيهِ﴾ خبره، والجملة في موضع نصب؛ لأنها وصف كتاب.

﴿جَسَداً﴾ على حذف مضاف أي ذوي جسد، فتوحيد الجسد على حذف مضاف، أو لإرادة الجنس أو لأنه مصدر في الأصل.

﴿لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ صفة لجسدا.

البلاغة:

﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾؟ إنكار توبيخي.

المفردات اللغوية:

﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ هم هنا أهل الكتاب العلماء بالتوراة والإنجيل ﴿جَسَداً﴾ الجسد هو الجسم، إلا أنه لا يطلق على غير الإنسان ﴿خالِدِينَ﴾ باقين دائمين في الحياة الدنيا ﴿صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ﴾ أي نصرناهم على أعدائهم وأنجيناهم، والمراد: صدقناهم في الوعد ﴿فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ﴾ يعني المؤمنين المصدقين لهم، ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هو أو أحد من ذريته، ولذلك حمى الله العرب من عذاب الاستئصال ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ في الكفر والمعاصي، المكذبين.

Juz 17, hlm. 18 ›

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿كِتاباً﴾ يعني القرآن ﴿فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي فيه سمعتكم وصيتكم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف ٤٤/ ٤٣] أو فيه موعظتكم ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تتدبرون ما فيه من المواعظ والعبر، فتؤمنوا به.

المناسبة:

هذه الآيات جواب لقول كفار قريش: ﴿هَلْ هذا إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ وهو أن سنة الله تعالى في الرسل قبل محمد ﷺ إرسال رجال من البشر أنبياء، فلا يكون الرسول إلا بشرا، خلافا لما ينكرون، فلا يصح اعتراضهم في كون محمد بشرا.

التفسير والبيان:

يرد الله تعالى على من أنكر بعثة الرسل من البشر بقوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ..﴾. أي إن جميع الرسل الذين تقدموا كانوا رجالا من البشر، ولم يكن فيهم أحد من الملائكة، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾ [يوسف ١٠٩/ ١٢] وقوله سبحانه: ﴿قُلْ:﴾

﴿ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف ٩/ ٤٦] وقوله حكاية عمن تقدم من الأمم الذين قالوا: ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾؟ [التغابن ٦/ ٦٤].

﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ أي إن كنتم في شك من كون جميع الرسل بشرا، فاسألوا أهل العلم من الأمم كاليهود والنصارى وسائر الطوائف: هل كان الرسل الذين أتوهم بشرا أو ملائكة؟ فالله يأمرهم أن يسألوا علماء الكتب السابقة عن حال الرسل المتقدمة، لتزول عنهم الشبهة، وليعلموا أن رسل الله الموحى إليهم كانوا بشرا، ولم يكونوا ملائكة كما اعتقدوا.

وإنما أحالهم على أولئك؛ لأن المشركين كانوا يشاورونهم في أمر النبي ﷺ، ويثقون بقولهم، ويلتقون معهم في معاداته؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ

Juz 17, hlm. 19 ›

الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً﴾ [آل عمران ١٨٦/ ٣].

وإنما كانوا بشرا ليتمكن الناس من تلقي الوحي عنهم، والأخذ بيسر بما نزل عليهم. وهذا نص صريح في بشرية الرسل وفي كونهم رجالا لا نساء.

﴿وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ، وَما كانُوا خالِدِينَ﴾ أي وما جعلنا الأنبياء ذوي جسد غير طاعمين كالملائكة، بل كانوا أجسادا يأكلون الطعام، وما كانوا مخلّدين باقين في الدنيا، ونظير الآية: ﴿وَقالُوا: مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ﴾ [الفرقان ٧/ ٢٥] وقوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ﴾ [الفرقان ٢٠/ ٢٥].

وهذا نفي لما اعتقدوا أن من صفات الرسل الترفع عن الحاجة إلى الطعام، فهم كانوا بشرا يأكلون الطعام، ويتصفون بكل الصفات الإنسانية، ويطرأ عليهم الحزن والسرور، والمرض، والنوم واليقظة، والحياة والموت، فلا خلود لهم في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء ٣٤/ ٢١].

﴿ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ..﴾. أي إننا نصون حياة الرسل وكراماتهم، ونصدقهم في الوعد الذي نعدهم به من النصر على أعدائهم، وإهلاك الظالمين، وننجيهم ومن نشاء من أتباعهم المؤمنين بهم، ونهلك المكذبين لهم، المسرفين على أنفسهم بالكفر والمعاصي، المكذبين بما جاءت به الرسل.

وبعد إثبات بشرية الرسل للرد على المشركين الذين اعتقدوا بأن الرسالة من خواص الملائكة، نبّه تعالى على شرف القرآن وفضله ونفعه للناس، وحرض على معرفة قدره، فقال:

﴿لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ أي لقد أعطيناكم هذا القرآن العظيم

Juz 17, hlm. 20 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →