﴿وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ (٧٥)﴾
الشرح: ﴿وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا﴾ أي: في أهل رحمتنا؛ أي: جعلناه منهم، أو المعنى:
أدخلناه في جنتنا؛ لأنها مكان الرحمة، فهو مجاز مرسل علاقته المحلية. ﴿إِنَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: الأنبياء الذين سبقت لهم منا الحسنى.
الإعراب: (أدخلناه): فعل، وفاعل، ومفعول به، انظر إعراب: ﴿نَذَرْتُ﴾ في الآية رقم [٢٦] من سورة (مريم) عليهاالسّلام. ﴿فِي رَحْمَتِنا:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿مِنَ الصّالِحِينَ:﴾
متعلقان بمحذوف خبر (إنّ)، والجملة الاسمية تعليل لإدخاله في الرحمة.
﴿وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾
الشرح: ﴿وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ﴾ أي: واذكر نوحا وقت دعا ربه من قبل إبراهيم، ولوط، على نبينا، وحبيبنا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام. ﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ﴾ أي: دعاءه على قومه. وانظر الآية رقم [٨٨] الآتية. ﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ:﴾ المراد: من آمن معه. ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ،﴾ قال ابن عباس-﵄: من الغرق، وتكذيب قومه له، هذا؛ وإنه كان أطول الأنبياء عمرا، وأشدهم بلاء، والكرب: أشد الغم. هذا؛ وبعث نوح-﵇-وهو ابن أربعين سنة، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، فتكون مدة عمره ألفا وخمسين سنة، ويروى: أن جبريل ﵇ قال له: يا أطول الأنبياء عمرا! كيف وجدت الدنيا؟ قال: وجدتها كدار لها بابان، دخلت من أحدهما، وخرجت من الآخر. هذا؛ والآيتان قد أشارتا إلى قصة نوح-﵇-إشارة، وانظر قصته في سورة (الأعراف) وفي سورة (هود) إن أردت بسط ذلك.
الإعراب: ﴿وَنُوحاً:﴾ الواو: حرف عطف. (نوحا): فيه وجهان: أحدهما: أنه منصوب عطفا على (لوطا) فيكون مشتركا معه في عامله الذي هو (آتينا) المفسر بآتينا الظاهر، وكذلك داود، وسليمان، والتقدير: ونوحا آتيناه حكما، وداود، وسليمان آتيناهما حكما، وعلى هذا ف:
﴿إِذْ﴾ بدل من (نوحا)، ومن (داود وسليمان) بدل اشتمال. والثاني: أنه منصوب بإضمار:
اذكر؛ أي: اذكر نوحا، وداود، وسليمان، اذكر خبرهم وقصتهم، وعلى هذا فتكون ﴿إِذْ﴾ منصوبة بنفس المضاف المقدر؛ أي: أخبرهم الواقع في وقت كان كيت، وكيت. انتهى. جمل نقلا عن السمين. ﴿نادى:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والفاعل يعود إلى