وقرئ: (فَعَلَّهُ كبيرُهم) (¬١) بمعنى: فلعلَّه كبيرهم (¬٢)؛ أي: فلعلَّ الفاعل كبيرهم.
* * *
(٦٤) - ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ورجعوا إلى عقولهم ﴿فَقَالُوا﴾: فقال بعضهم لبعض: ﴿إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ بعبادةِ مَن لا ينطقُ ولا يمكنه دفعُ الضرر عن نفسه، لا مَن ظلمتُموه بقولكم: ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
* * *
(٦٥) - ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾.
﴿ثُمَّ نُكِسُوا﴾ النَكسُ: جعلُ الشَّيء أسفلَه أعلاه، ومنه نُكِس المريضُ: إذا رجعَ أوَل حاله.
وهو عبارةٌ عن إطراقهم رؤوسَهم خجلاً، وللمبالغة في هذا المعنى ضمَّنه معنى السُّقوط؛ أي: نُكِسُوا ساقطين ﴿عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾، وقولهم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ رميٌ عن حيرةٍ، ولهذا (¬٣) أتَوا بما هو حجَّةٌ عليهم.
وقيل: انقلبوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة، شبَّه عَودهم إلى الباطل بصيرورة أسفلِ الشَّيءِ أعلاه.
وَيرِدُ عليه أنَّه حينئذٍ يضيع قوله: ﴿عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾.