Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 62 الأنبياء

قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ ﴿٦٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الطيبي

وتسكت، حتى تذكر شيئا مما يسمع. وأمّا الثاني فليس كذلك. فإن قلت: (إِبْراهِيمُ) ما هو؟ قلت: قيل هو خبر مبتدأ محذوف، أو منادى. والصحيح أنه فاعل "يقال"، لأن المراد الاسم لا المسمى (عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ) في محل الحال، بمعنى معاينا مشاهدا، أى: بمرأى منهم ومنظر. فإن قلت: فما معنى الاستعلاء في "على"؟ قلت: هو وارد على طريق المثل، أى: يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن فيها ثبات الراكب على المركوب وتمكنه منه (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه بما سمع منه. وبما فعله أو يحضرون عقوبتنا له. روى أنّ الخبر بلغ نمروذ وأشراف قومه، فأمروا بإحضاره.

(قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) [الأنبياء: ٦٣].

هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها إلا أذهان الراضة من علماء المعاني. والقول فيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يكونُ ذلك إلا مسموعاً، كقولك: سمعتُ زيداً يقولُ كذا، أي: سمعتُ قول زيد. وعند المصنف: "يقولُ كذا" حالٌ عن المفعول.

قوله: (هو خبرُ مبتدأ محذوفٍ أو مُنادى)، والصحيح أنه فاعل (يُقالُ)؛ لأن المراد الاسم لا المسمى، أي: يقالُ له هذا اللفظُ. هذا التعليلُ يؤذن أن في الوجهين الأولين ليس المراد منه الاسم، قال صاحب "الفرائد": قوله: (لَهُ) إما أن يكون بالخطاب، كقولك: قلتُ لزيدٍ إذا خاطبته، فكان منادى، كأنه قيل: يقال له: يا إبراهيم، إذ نودي، أو بالغيبة، كقولك: قلت لزيدٍ، إذا قلت في بابه من غير أن يكون مخاطباً، فكأنه قيل: إذا أُخبر عنهُ يقال: هو إبراهيم، وإذا كان المراد من إبراهيم اللفظ فلابد من اعتبار التسمية في قوله: (يُقَالُ لَهُ) كأنه قيل: يُسمى إبراهيم، ويمكن أن يكون (عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ): حالاً من الفاعل، أي: فأتوا به عارضين على أعينِ الناس، أو ناوين العرض، او مُريدين العرضَ.

Juz 10, hlm. 370 ›

أنّ قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضى يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إن قصد إبراهيم ﵇ لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم، وإنما قصد تقريره لنفسه، وإثباته لها على أسلوبٍ تعريضي)، قال صاحب "الفرائد": هذا بعيدٌ؛ لأن ذلك إنما يستقيمُ إذا كان الفعلُ دائراً بين الاثنين، فإذا انتفى من أحدهما ثبت بالآخر بالضرورة، وهاهنا ليس كذلك؛ لأن الكسر لم يكن دائراً بين إبراهيم ﵇ وبين الصنم الكبير؛ لاحتمال أن يكو كسرها غير إبراهيم. والنظيرُ الذي ذكره لذلك، ليس الفعلُ دائراً بين الاثنين أيضاً؛ لأنه يمكن أن يكون الفعل للثالث، فإن اتفق أن يكون دائراً بينهما كان صحيحاً، إلا أنه لم يطابق لما نحن فيه. والوجه الثاني وهو أن يقال: "غاظته تلك الأصنامُ" إلى قوله: "كما يُسندُ الفعلُ إلى مباشره، يُسندُ إلى الحامل عليه"، أيضاً ضعيفٌ؛ لأن غيظه من عبادة غير الله تعالى، فاستوى فيه الكبير والصغير.

والجوابُ: أنه دل تقديم الفاعل المعنوي في قوله: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ) على أن الكلام ليس في الفعل لأنه معلومٌ، بل في الفاعل كما مر في قوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود: ٩١]، ودل قولهم: (سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) وقولهم: (قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) على أنهم لم يشكوا أن الفاعل هو، فإذن لا يكون قصدهم في قولهم: (أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا) إلا بأن يُقر بأنه هو، فلما رد بقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) تعريضاً، دار الأمر بين الفاعلين.

وقال صاحب "الفرائد": ويمكن أن يُقال: القضية كما كانت فعلية كانت إمكانية، تقول: زيدٌ كاتبٌ بالإمكان، تريد أنه يمكن الكتابة منه، ولذلك قيل في قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) [القصص: ٨٨]: أي: كان قابلاً للهلاك؛ إذا عرفت هذا فنقول: قوله: (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) هذا مرتبطٌ بقوله: (إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ)، المعنى: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون، فاسألوهم إن أمكن هذا الفعلُ من كبيرهم إن كان

Juz 10, hlm. 371 ›

وأنت شهير بحسن الخط: أأنت كتبت هذا وصاحبك أمّىّ لا يحسن الخطّ ولا يقدر إلا على خرمشة فاسدة، فقلت له: بل كتبته أنت، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به، لا نفيه عنك وإثباته للأمّىّ أو المخرمش، لأنّ إثباته - والأمر دائر بينكما للعاجز منكما - استهزاء به وإثبات للقادر، ولقائل أن يقول: غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مرتبة، وكان غيظ كبيرها أكبر وأشدّ لما رأى من زيادة تعظيمهم له، فأسند الفعل إليه لأنه هو الذي تسبب لاستهانته بها وحطمه لها، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه. ويجوز أن يكون حكاية لما يقول إلى تجويزه مذهبهم، كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم. فإنّ من حق من يعبد ويدعى إلها أن يقدر على هذا وأشدّ منه، ويحكى أنه قال: فعله كبيرهم هذا غضب أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها. وقرأ محمد بن السميفع: "فعله كبيرهم"، يعني: فلعله، أى فلعلّ الفاعل كبيرهم.

(فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) [الأنبياء: ٦٤].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هو وغيره -مما تعبدون من الأصنام- من أهل النطق؛ لأنها إذا كانت من أهل النطق كانت علماء قُدراء.

قوله: (خرمشة)، الجوهري: المخرشُ: خشبةٌ يخط بها الخرازُ.

قوله: (فعلهُ كبيرهم)، في "المطلع": قال أبو العباس: أصلُ لعل: علَّ، زيدت اللامُ للتوكيد، وأنشد:

يا أبتا علَّك أو عساكا

Juz 10, hlm. 372 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →