Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 54 الأنبياء

قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿٥٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

تأييدًا لرسولنا محمد وآيةً على نبوَّته، أَفأَنتم له منكرون وقد عجزتم عن الإِتيان بمثله، أفَلَيس ذلك آية على أَنه منزل من عند الله كالتوراة التي آمن بها غيركم، لقد ضللتم عن الهدى، وتجاوزتم الحد يا معشر قريش، وكنتم بإنكاركم له من الخاسرين.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٥٤) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾

المفردات:

﴿رُشْدَهُ﴾: الرُّشد الاهتداء؛ إلى وجوه البر والصلاح. ﴿التَّمَاثِيلُ﴾: جمع تمثال وهو الصورة المصنوعة على شبه ما خلق الله، والمراد: الأصنام. ﴿عَاكِفُونَ﴾: ملازمون ومقيمون على عبادتها. ﴿ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: انحرافٍ وبُعْدٍ واضح عن النهج القويم.

﴿اللَّاعِبِينَ﴾: اللاهين العابثين. ﴿فَطَرَهُنَّ﴾: خلقهن وأَوجدهن من عدم على غير مثال سبق. ﴿الشَّاهِدِينَ﴾: المصدقين له المؤمنين به.

التفسير

٥١ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ....... ﴾ الآية.

ذكر - سبحانه - فيما سبق مِن الآيات رسالة موسى وكتابَهُ، والقرآن وما حوى من ذكر وبركة، وجاءَت هذه الآية وما بعدها من الآيات، لنعرف منها قصة إبراهيم ﵇ مع قومه.

Juz 6, hlm. 1126 ›

والرشد هو: الاهتداء لوجوه البر والخير والصلاح، قال الفراءُ: أَعطينا. هداه من قبل النبوة والبلوغ اهـ.

فالله سبحانه يخبر عن خليله إِبراهيم أَنه آتاه الهداية إِلى الحق في صغره، وأَلهمه الحجة على قومه قبل النبوة، كما قال سبحانه: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ (¬١).

﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾: أي وكنا به وبما يتحلى به من الصفات الجميلة، والسجايا الحميدة التي تجعله من أَهل الاجتباءِ والاصطفاءِ، كنا بذلك كله عالمين.

ومعنى الآية إجمالا: ولقد أعطينا إِبراهيم رشده وهديناه إلى وجوه الصلاح والخير فيما يفعل وما يدع، وكنا بجدارته وأَهليته لذلك عالمين، فقد صنعناه على أعيننا، وأَعددناه ليحمل رسالتنا، فزودناه بالشمائل الطيبة، والسجايا الكريمة؛ ليكون ذلك عونًا له على أَدائها، وعصمة له من أن يناله أَحد، أو يحط من قدره حَسُودٌ أَو حاقد.

وهذا هو شأْن الله ﷻ في اختيار رسله يحيطهم بكريم عنايته ويطهرهم من كل نقص أو عيب.

٥٢ - ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾:

هذا هو الرشد الذي أوتيه إِبراهيم في صغره، حيث أَنكر على قومه عبادة الأَصنام قبل أن تأْتيه النبوة، وكلمة (إِذْ) ظرف لقوله: (آتَيْنَا) في الآية السابقة.

والمعنى على هذا: ولقد منحنا إبراهيم هداه وأَرشدناه إلى الطريق المستقيم وقت أَن قال لقومه - ساخرًا منهم ومن آلهتهم -: ما هذه التماثيل التي أَنتم عليها عاكفون، وعلى عبادتها مقيمون، وهى لا تستحق شيئًا مما تصنعون، فليس لها من الصفات ما يقتضي تعظيمها فضلًا على عبادتها، فكيف عكفتم على عبادتها؟

ويجوز أَن يكون لفظ (إِذْ) مفعولًا به لفعل محذوف تقديره (اذكر).

والمعنى على هذا: اذكر أَيها الرسول لقومك ما كان من أَمر إبراهيم مع قومه.

Juz 6, hlm. 1127 ›

والمراد من ذكر هذه القصة: بيان مخالفتهم لجدهم إبراهيم في عقيدته، فقد كان عدوًّا للأَصنام التي يعبدونها، كما أَن فيها حث النبي على أَن يحتذى مع عَبَدَةِ الأصنام من قومه حذو أبيه إبراهيم ﵇ مع قومه، فيبين لهم فساد عبادة غير الله، ويصبر على أَذاهم.

٥٣ - ﴿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾:

أي قال قوم إبراهبم - لمَّا لم يجدوا حجة مقنعة ولا برهانًا يعتمدون عليه - قالوا -: إِنا وجدنا آباءَنا مقيمين على عبادة هذه الأصنام فاقتفينا أثرهم، وسرنا على نهجهم، وفي هذا الرد غاية الامتهان لعقولهم، ونهاية الاستخفات بعقيدتهم؛ لأَن الاحتجاج بالتقليد مُسْتَنَدُ العاجز المفحَم، وكأنهم قالوا: لا دليل لنا على ما نفعل ولا حجة لدينا في عبادتنا تلك إِلَّا تقليد الآباءِ والنسج على منوالهم.

والتعلل بتقليد الآباءِ في عبادة غير الله داء استشرى في أُمم كثيرة، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (¬١).

٥٤ - ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾:

وهكذا جاء رد إِبراهيم ﵇ مسفهًا لعقولهم وعقول آبائهم من قبلهم؛ إذ أَقسم لهم أنهم وآباءَهم في ضلال وَغَيٍّ واضح، بعُدوا به عن طريق الحق، وانحرفوا عن النهج القويم.

٥٥ - ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾:

أي أَن إبراهيم ﵇، لمَّا سفه أَحلامهم، وضلل آباءَهم، واحتقر آلهتهم، قالوا له: أهذا الكلام الذي صدر منك تعيب فيه آلهتنا، وتحط من قدرها، تقوله هازلًا ولاعبًا أو تقوله جادًّا ومحقًّا فيه؟ فإنا لم نسمع به قبلك، فأَجابهم بما حكاه الله بقوله:

٥٦ - ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾:

أي: قال إِبراهيم - ردًّا على قومه -: لقد جئتكم بالحق، ولست هازلًا أَو لاعبًا، فليست هذه التماثيل أَربابا لكم ولا لغيركم، بل ربكم المستحق لعكوفكم على عبادته، هو رب السماوات

Juz 6, hlm. 1128 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →