Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 49 الأنبياء

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴿٤٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير الوسيط - الزحيلي · وهبة الزحيلي

تهديد إبراهيم الخليل بتدمير الأصنام

لقد عانى الأنبياء والرسل ﵈ معاناة شديدة في حمل أقوامهم على رفض عبادة الأصنام، بدءا من تصدي نوح ﵇ لها، ومرورا بالجهاد العظيم من إبراهيم ﵇ للقضاء عليها، وتتويجا لحملة محمد ﷺ لتصفية معاقل الشرك والوثنية وإنهاء هذه الأسطورة من العالم، أما إبراهيم الخليل فكان النبي الجريء في تحطيم الأصنام وتكسير الأوثان، مضحيا بنفسه، ومعرّضا حياته للخطر في إقدامه على هذا الفعل الجليل، قال تعالى مصورا هذا الموقف الصامد والجسور لأبي الأنبياء إبراهيم ﵇:

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٥١ الى ٥٨]

وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ (٥١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (٥٢) قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ (٥٣) قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٥٤) قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (٥٥)

قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨)

«١» «٢» «٣» «٤» [الأنبياء: ٢١/ ٥١- ٥٨] .

المعنى: والله لقد آتينا إبراهيم رشده من عهد الصبا: وهو هدايته إلى رفض الأصنام، ونبذ عبادة الكوكب والشمس والقمر، والتزام جادة الخير والصلاح، والتوفيق لمتطلبات النبوة فما دونها، واعتقاده توحيد الله تعالى، وكان الله تعالى عالما علما تاما بحال إبراهيم، وهذا مدح له ﵇، وكل ذلك من قبل مجيء موسى وهارون ﵉، فهو بحق يستحق ما أهّل له، وهذا نحو قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: ٦/ ١٢٤] .

Juz 2, hlm. 1590 ›

لقد آتينا إبراهيم رشده، أي النبوة فما دونها، حيث قال لأبيه وقومه: ما هذه التماثيل، أي الأصنام التي كانت على صورة إنسان، والتي أنتم مقيمون على عبادتها وتعظيمها؟ وفي هذا القول تنبيه إلى ضرورة التأمل في شأنها، وأنها لا تغني عنهم شيئا، لكنهم لم يفعلوا، وأصروا على تقليد أسلافهم قائلين:

لا حجة لنا سوى تقليد الآباء واتباع الأسلاف، لقد رأيناهم عابدين لها، عاكفين على عبادتها وتعظيمها. وهذا تقليد لا يعتمد على منطق صحيح ولا فكر سليم.

قال إبراهيم مجيبا على هذا التقليد: لا فرق بينكم وبين آبائكم، فأنتم وهم في ضلال مبين واضح، والضلال: الانحراف والضياع، والوقوع في متاهة وخطأ.

فتعجبوا من قوله، وقالوا: ما هذا الكلام الصادر عنك، أتقوله لاعبا هازلا، أم محقا جادّا فيه، فإنا لم نسمع به قبلك؟ فأجابهم إبراهيم رافضا الأصنام: إني جادّ في كلامي، لا هازل، وإن الرب الحقيقي المستحق للعبادة هو مالك السماوات والأرض، ومدبرها، وخالقها على غير مثال سابق، وأنا أشهد شهادة واثق مطمئن أنه لا إله غيره، ولا ربّ سواه.

ووالله لأجتهدن في تكسير أصنامكم، وفي تحطيمها وإزالتها، بعد أن تذهبوا إلى عيدكم خارج البلد، منطلقين ذاهبين. روي أنه حضرهم عيد لهم، فعزم قوم منهم على حضور إبراهيم ﵇ معهم، طمعا منهم أن يستحسن شيئا من أخبارهم، فمشى معهم، فلما كان في الطريق عزم على التخلف عنهم، وقال لهم: إني سقيم، فمرّ به جمهورهم، ثم قال في خلوة من نفسه: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ فسمعه قوم من ضعفتهم، ممن كان يسير في آخر الناس.

ثم انصرف إبراهيم ﵇ إلى بيت أصنامهم وحده، فدخل ومعه قدوم، فوجد الأصنام واقفة، بترتيب، الأكبر منها فالأصغر، وقد وضعوا أطعمتهم في

Juz 2, hlm. 1591 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →