Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 39 الأنبياء

لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦) خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾

المفردات:

﴿إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾: أَي ما يتخذونك إِلا مهزوءًا بك ومسخورًا منك، يقال: هزأ منه وبه كَمَنَع وسَمِعَ، هُزْءًا وهُزُءًا بإِسكان الزاى وضمها أي: سَخِر.

﴿يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾: يذمها ويعيبها بقرينة المقام. ﴿مِنْ عَجَلٍ﴾: العَجل والعجلة؛ طلب الشيء وتحريه قبل أَوانهِ وقد يكون ضارا، وفِعْله من باب عَلِمَ.

﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾: المراد بالوعد مجئُ الساعة. ﴿لَا يَكُفُّونَ﴾: لا يمنعون.

﴿بَغْتَةً﴾: فجاة. ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾: تدهشهم وتحيرهم.

﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾: يُؤخَّرُونَ، يقال: نظره: أي تأَنى عليه. وأَنظره: أَخره.

التفسير

٣٦ - ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا ..... ﴾ الآية.

المعنى: وإذا لقيك الذين كفروا من مشركى مكة كأَبى جهل والنضر بن الحارث وأضرابهما ما يتخذونك إلا مهزوءًا بك، مسخورا منك، مع علمهم بشرف أَصلك

Juz 6, hlm. 1114 ›

وعلو قدرك، وكرم خلُقك، وصدق قولك، ويقولون مستنكرين محقرين:

﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾: بالسوءِ والعيب. ﴿وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ﴾: أَي يعيبون على رسول الله ﷺ ذِكْر آلهتهم بالسوءِ من ضعف وعجز، وحالهم أَنهم يكفرون بذكر الرحمن المنعم بجلائل النعم وسوابغ الرحمة على عباده، فهم لا يعترفون باسمه ولا يذكرونه، فأى الفريقين أحق بالاستنكار والتحقير؟ إِنهم بما اقترفوه من كفر وطغيان وسفه هم الأَحقاءُ بذلك، وبأَن يُذْكر صنيعهم بالتسفيه والتقبيح.

٣٧ - ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ .... ﴾ الآية.

في هذه الآية صورة بلاغية، حيث جُعل الإنسان الذي خلقه الله من الطين - جُعلَ - كأَنه مخلوق من عَجَل، وذلك لفرطِ عجلته وقلة صبره، ولهذا تراه قد يبادر إِلى الكفر دون نظر إلى عواقبه، ويندفع في طلب أُمور دون النظر في مآلها، وقد يكون فيها ضرره وهلاكه، ومن ذلك ما صنعه النضر بن الحرث حين استعجل العذاب بما حكاه الله ﷾ عنه بقوله جل شأْنه: ﴿قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (¬١). وكان في ذلك يعبر عن قومه لأنه كان من زعمائهم، ولهذا أُسند القول إليهم وإن كان هو قائله، والعجلة وإِن كانت من طبع الإِنسان، لكن الله جعل لكل غريزة ضوابط من العقل والحكمة، توجهها نحو الخير ومكارم الأخلاق، وتهديها سواءَ السبيل.

﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾: خطاب للكفار المستعجلين لنزول العذاب والمعنى: سأُريكم آياتى في عذابى الذي أُنزله بكم في حينه، فلا تستعجلون بإنزاله قبل الأجل الذي ضربته له، فإن لكل شيءٍ أَجلا مضروبا. وقد حدث ذلك في غزوة بدر الكبرى، وما تلاها من الانتصارات الساحقة، التي أتمها الله بالقضاء على عبادة الأَوثان وعابديها بالجزيرة العربية.

وقيل: المعنى سأجعلكم تدركون آياتى التي تدل على نبوة محمد ﷺ من المعجزات الباهرة، وما له من العاقبة المحمودة، وسيتحقق وعدى لا محالة، فاتركوا العجلة، لعل الله يشرح صدوركم فتهتدوا.

Juz 6, hlm. 1115 ›

٣٨ - ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾:

المعنى: ويقول الذين كفروا: متى وعد الله؟ قصدًا إِلى استبطاء مجئِ الساعة، واستعجال إتيانها بطريق الإنكار والاستهزاء، لا قصدًا إِلى تعيين وقت المجئ، بدليل قولهم للنبي والمؤمنين: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في الإخبار عن مجئ الساعة مع ما فيها من هول وعذاب.

وقيل: المراد بالوعد العذاب الذي طلبوه، واستعجلوا وقوعه، والرأى الأول أَولى لأنه هو المناسب للآية التالية، وهى قوله تعالى:

٣٩ - ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾:

أَي: لو يعلم الذين كفروا ما ينتظرهم يوم القيامة من الشدائد بسبب كفرهم، كما استعجلوه مستهزئين، فإن نار جهنم تحيط بهم من جميع جهاتهم، فلا يستطيعون دَفْعَها عن وجوههم ولا عن ظهورهم، فَضْلًا عن أطرافهم، وسائر بدنهم، ولا يجدون ناصرا ينصرهم، فإن حالهم في الآخرة كما قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ (¬١). وكقوله سبحانه: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ (¬٢).

وقيل: لو يعلمون ذلك لما أقاموا على الكفر، ولآمنوا بالله ورسوله، ثم بيَّن الله تعالى أَن وقت الساعة مما لا سبيل إلى علمه فقال:

٤٠ - ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ....... ﴾ الآية.

أي: لا يعلم أحد وقت مجيئها غير الله تعالى، بل تَفْجَؤُهُمْ وتبغتهم من غير شعور بوقت مجيئها، فتحيرهم وتدهشم، بما يكون معها من شدائد وأهوال تغلبهم على أَمرهم ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾: فلا يقدرون على رد الساعة عن وقتها الموعود مهما بذلوا من جهد. ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾: أي ولا هُم يُمهلون ولا يُؤَخرون طَرفَةَ عين، لتوبة أَو اعتذار، بل يُؤخذون بالنواصى والأقدام.

Juz 6, hlm. 1116 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →