وأُنيب اللَّام مناب الإضافة اختصاراً وتحامياً (¬١) عن تكرير الضَّمير.
وقرئ: (لا يَسبُقونه) بالضَّمِّ (¬٢)، من سابقتُه فسبقتُه أسْبُقُهُ.
﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾؛ أي: كما لا يسبقونه بالقول لا يسبقونه بالعمل، فلا يعملون إلَّا ما أمرهم به.
* * *
(٢٨) - ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾.
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ كالعلَّة لِمَا قبلَه، والتَّمهيدِ لِمَا بعده؛ أي: إنهم بعين الله تعالى يعلَم ما قدَّموا وما أخَّروا من أعمالهم؛ أي: لا يخفى عليه خافية، فلإحاطتهم بذلك يَضبطون أنفسهم ويتحفَّظون ممَّا (¬٣) لم يؤمروا به قولاً وفعلاً.
﴿وَلَا يَشْفَعُونَ﴾ مهابةً منه ﴿إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾: لمن ارتضاه وأهَّله للشَّفاعة.
﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾؛ أي: إنَّهم مع ذلك كلِّه قاضون حقَّ الهيبة والعظمة على حذرٍ ورِقْبَةٍ (¬٤).
والخشيةُ: خوفٌ مع تعظيمٍ، ولذلك خُصَّ بها العلماء.