Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 20 الأنبياء

يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴿٢٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

١٥ - ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾:

الدعوى هنا بمعنى الدعاء والنداء، والمقصود بها قولهم: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾: أي أَنهم ظلوا يولولون مرددين هذه الدعوة، قائلين: يا هلاكنا قد جاء أَوانك؛ فقد كنا ظالمين لأنفسنا بما أَشركنا بالله ما لم ينزل به سلطانا، وما زالوا يرددون دعوتهم هذه حتى أتم الله إهلاكهم وإفناءَهم وكانوا كالزرع المحصود الذي انقطعت صلته بالحياة، وأَصل الخمود: انطفاءُ النار بعد اشتعالها، فشبه موتهم بعقاب الله بعد حياتهم ونشاطهم - شبه - بخمود النار بعد اشتعالها فتصبح لا ضوء لها ولا دخان ولا حرارة بعد أن تحولت إلى رماد.

﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠) أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (٢١) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾

المفردات:

﴿لَاعِبِينَ﴾: أَي عابثين بدون حكمة. ﴿لَهْوًا﴾: اللهو كل ما يتلهى ويتسلى به.

Juz 6, hlm. 1097 ›

﴿نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾: نرمى به عليه. ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾: فيصيبه ويقهره.

﴿زَاهِقٌ﴾: هالك فانٍ. ﴿الْوَيْلُ﴾: الهلاك والعذاب. ﴿مِمَّا تَصِفُونَ﴾: بسبب وصفكم لربكم.

﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾: وَلا يَمَلُّونَ وَلا يَتعبون. ﴿يَفْتُرُونَ﴾: يَعيَوْنَ ويضعفون.

﴿أَمِ اتَّخَذُوا﴾: بل اتَّخذوا؟. ﴿يُنْشِرُونَ﴾: يُحْيُون الموتى.

﴿لَفَسَدَتَا﴾: لخربتا واختلَّ نظامهما.

التفسير

١٦ - ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾:

عقب الله - سبحانه - إخماد الظالمين وإِهلاكهم، واستخلاف قوم آخرين مكانهم بهذه الآية ليشير بها إلى أَن أفعاله تعالى لا تَخلو عن الحكمة، وأن إهلاك الظالمين عين الحكمة، لكفرهم وظلمهم، وقد أَفادت الآية الكريمة أن ما بين السماوات والأرض شئٌ عظيم يقتضى الإشارة إِليه، وإن لم يصل العلماءُ بعد إلى تفصيله، وإن عرفوا بعضه كالأشعة الكونية والجاذبية والهواء.

والمعنى: وما خلقنا السماوات والأَرض وما فيهما وما بينهما من الكائنات والعناصر والعوالم التي لا يعرفها بحقائقها وأوصافها إلا نحن - ما خلقنا ذلك عابثين لمجرد التلهى بل خلقناها مشحونة بالآيات والعجائب، ليتعرف علينا عبادنا بآياتنا، ولمصالح دنيوية وأُخروية، وحكم علوية ظاهرة وخفية، وسيتجلى ذلك يوم يقوم الناس لرب العالمين.

١٧ - ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾:

هذه الآية مقررة لما قبلها من انتفاء اللهو واللعب في خلق السماوات والأرض وما بينهما، كما أَنها منزهة له تعالى عما زعمه المشركون من أن الأصنام بنات الله، وما زعمه النصارى من أن لله زوجة وولدًا هما مريم وعيسى ﵇، وما زعمه اليهود من أن عزيرا ابن الله، تَعَالىَ اللهُ عَمَّا يقُولُونَ عُلُوًا كَبِيرًا.

Juz 6, hlm. 1098 ›

يقول الإمام الواحدى: اللهو: طلب الترويح عن النفس. ثم المرأة تسمى لهوا وكذا الولد، لأنه يُسْترْوَحُ بكل منهما، ولهذا يقال لامرأة الرجل وولده: رَيْحَانَتَاه.

والمعنى: لو أَردنا أن نتخذ لهوا من النساء أو الأولاد، لاتخذناه من عندنا مما نصطفيه ونختاره (¬١)، لا كالذين زعمتموهم، لأَن ولد الوالد وزوجته يكونان عنده لا عند غيره. انتهى بتصرف.

وتفسير اللهو بالولد مَرْوِيٌ عن ابن عباس والسدى، وتفسيره بالمرأة مروى عن قتادة، وفسر الجبائى الآية بقوله: لو أَردنا اتخاذ اللهو لاتخذناه من عندنا، بحيث لا يطلع عليه أَحد، لأنه نقص فَسَترُهُ أَولى، انتهى.

وقد أَفادت هذه الجملة أَنه تعالى يستحيل عليه اتخاذ زوجة أو ولد بأَى صورة في السماءِ أَو في الأَرض، لأَنه تعالى يستحيل عليه أَن يشتغل باللهو، فكل أَفعاله تتسم بالجد والحكمة، ولذا ختم الآية بقوله سبحانه: ﴿إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ أَي أننا لا نفعل ذلك لكونه مستحيلا في حقنا.

١٨ - ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ … ﴾ الآية.

ليس من شأْننا التلهى والعبثُ بل شأْننا الحق والجد، ولهذا نقذف الباطل بالحق فيدمغه، ويذهب به، ويقضى عليه ويدمره.

﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾: هالك زائل، وفي التعبير بالقذف الذي لا يكون إلا في الأجسام الصلبة - عادة - من حجر ونحوه، وبالدمغ الذي أَصله إصابة الدماغ وهو مقتل، وبالزهوق الذي هو خروج الروح من الجسد إِبراز للمعنوى في صورة المُحَسِّ المشاهد، وفي ذلك أبلغ تصوير لغلبة الحق على الباطل حتى يمحقه ويمحوه.

قال الزمخشرى في كشافه: "بل" للإِضراب عن اتخاذ اللهو واللعب، وتنزيه منه تعالى لذاته كأَنه قال: تنزيهًا لنا أَن نتخذ اللهو واللعب من عادتنا، فموجب حكمتنا واستغنائنا عن القبيح أن نَغْلِبَ اللهو بالجد، وندحض الباطل بالحق. اهـ.

Juz 6, hlm. 1099 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →