Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 13 الأنبياء

لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴿١٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

قريش فلما جاءتهم لم يؤمنوا، وسنة الله أَنه إِذا أَجاب أُمة إِلى ما اقترحت من آيات ثم لم تؤمن أخذها أَخذ عزيز مقتدر.

﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾: الاستفهام فيه للإِنكار والاستبعاد، فمعنى: ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أَن قريشًا لا يؤمنون إِن جئناهم بالآيات التي أَرادوها، وحينئذ يحق عليهم من العذاب والهلاك ما حق على الأَولين، فلهذا لم نجبهم إِلى ما طلبوا، لأنهم سيؤمنون بدونها، وينتشر بهم الإسلام وفقًا لمشيئتنا.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠) وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (١٢) لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (١٣) قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤) فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾

المفردات:

﴿رِجَالًا﴾: أَي بشَرًا لا ملائكة. ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾: المراد بهم هنا: أهل الكتاب.

Juz 6, hlm. 1092 ›

﴿جَسَدًا﴾ الجسد: جسمُ الإنسان خاصة كما قاله الخليل، وعممه صاحب القاموس في الإنس والجن والملَك، وهو المناسب للآية. ﴿صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْد﴾: بنصرهم على أعدائهم. ﴿الْمُسْرِفِينَ﴾: الكافرين. ﴿ذِكْرُكُمْ﴾: وعظكم أو شرفكم. ﴿تَعْقِلُونَ﴾: تتدبرون وتتعظون. ﴿وَكَمْ﴾: كم خبرية تفيد الكثرة. ﴿قَصَمْنَا﴾: القصم الكسر مع تفريق الأجزاء أَي: أهلكنا. ﴿أَحَسُّوا بَأْسَنَا﴾: أدركوه بالحاسة أي: عاينوا العذاب الشديد الذي يوشك أن ننزله بهم. ﴿يَرْكُضُونَ﴾: يفرون هاربين، وأَصل الركض: استحثاث الفرس برجلي الراكب ليسرع في جريه. ﴿مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ﴾: ما وسع الله عليكم فيه من مختلف النعم. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾: دعوتهم. ﴿جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا﴾: أَهلكناهم جميعًا فكانوا كالزرع المحصود. ﴿خَامِدِينَ﴾: ميتين، والخمود أصلًا للنار، يقال: خَمَدَتِ النَّارُ أَي: - هَمَدَت وَطُفِئَتْ، شبه ذهاب أَرواحهم بخمود النار.

التفسير

٧ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾:

هذه الآية رد على ما زعموه من أنه لا يصح أن يكون الرسول بشرًا؛ حسبما يقتضيه قولهم السابق: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾.

المعنى: وما أرسلنا قبلك يا محمد إِلى الأُمم التي سبقت أُمتك، إِلا رجالًا من البشر مثلك، نوحى إِليهم على لسان الملك ما نوحيه من العقائد الحقة والشرائع اللائقة بحالهم وزمنهم وبقصص الأَنبياء الذين سبقوهم مع أُممهم، كما نوحى إِليك، فما بالهم ينكرون عليك الرسالة لأنك بشر، ولست في ذلك بدعًا من الرسل، فكلهم من البشر.

والواقع أَنهم يجادلون بالباطل، فهم على علم بأَن الرسول لا يكون إِلَّا بشرًا، إِذ أَنهم يقرون برسالة إبراهيم وإسماعيل، ولهذا يحجون البيت الحرام الذي بنياه، ويزعمون أنهم على شريعتهما، ولقد عاملهم الله بجهالتهم ومغالطتهم، فقال لهم:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: أَي فاسأَلوا أَيها الجاهلون المفترون على رسالة محمد، اسأَلوا أَهل الكتاب عن الرسل: أَبشرًا كانوا أَم ملائكة، إن كنتم لا تع

Juz 6, hlm. 1093 ›

حال الرسل السابقين؟ فالمراد بأَهل الذكر: أَهل الكتاب، فإِنهم مع عداوتهم للرسول لا يستطيعون إنكار بشرية الرسل، فإِن موسى صاحب التوراة من البشر، وهذا شئٌ لا يستطيع اليهود المجاورون للمشركين إِنكاره، وقيل: أَهل الذكر: هم أَهل القرآن، ورد ابن عطية هذا الرأْى بأنهم كانوا خصومهم فكيف يسألونهم.

٨ - ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾:

بعد أن بيَّنَ القرآن أَن سنة الله في الرسل أن يكونوا بشرًا، بيَّن ما فيهم من بقية صفات البشر فقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾: أي وما جعلنا الرسل الذين أَرسلناهم إِلى الأُمم الماضية جسدًا لا يأْكلون الطعام كما هو شأْن الملائكة الذين تريدون رسولكم منهم، ولكن جعلناهم بشرًا مثله، يأكلون الطعام كما يأكل، وما كانوا باقين أَبدًا في الحياة الدنيا، بل هم إلينا راجعون كسائر البشر.

ومع كون الآية مقررة لما قبلها فهى رد على قولهم: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ ويقول الآلوسى في تفسيرها: (والظاهر أَنهم يعتقدون في الملائكة الحياة الأبدية كاعتقاد الفلاسفة فيهم، وحاصل المعنى على هذا جعلناهم أجسادًا متغذية صائرة إلى الموت حسب آجالهم، ولم نجعلهم ملائكة لا يتغذون ولا يموتون حسبما تزعمون) انتهى بتصرف يسير.

٩ - ﴿ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾:

ثم وفينا بوعدنا لرسلنا السابقين بالنصر على عدوهم، وحقت كلمتنا لهم، فأخذنا الأُمم الذين عصوهم وعتوا عن أَمر ربهم بالعذاب بعد أَن أجبناهم إلى الآيات التي طلبوها فكفروا بها، فأَنجينا رسلنا ومن أَردنا نجاته من المؤمنين - أَنجيناهم مما أخذنا به أممهم الكافرة، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬١). وأَهلكنا الذين أَسرفوا على أنفسهم بالكفر والتمادى في الضلال، هذه أنباءُ من قبلكم وتلك عاقبتهم فما لكم تعرِّضون أنفسكم لمثل ما نزل بهم بانتهاجكم نهجهم، وسيركم في طريقهم.

Juz 6, hlm. 1094 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →