Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 12 الأنبياء

فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ﴿١٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

٤ - يصون الله تعالى حياة الأنبياء ويعصمهم من الناس، وينجز لهم وعده بإنجائهم ونصرهم وإهلاك مكذبيهم، وينجي معهم المؤمنين المصدقين برسالاتهم، ويهلك الله المشركين المكذبين لهم.

٥ - إن القرآن الكريم سبب لرفعة شأن العرب؛ لأنه نزل بلغتهم، وفيه أحكام الشرع، وبيان مصير الناس في الآخرة، وما يلقونه من ثواب وعقاب.

وهو أيضا عظة وعبرة، يرغب ويبشر، ويحذر وينفر، ويأمر وينهى، ويرشد إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويوضح ما فيه سعادة الدارين، ويرشد البشرية كافة إلى اتباع النظام الأصلح.

٦ - يحث القرآن الكريم دائما على تدبر ما جاء فيه من أحكام، وتفهم ما تضمنه من نظام سديد في الدين والدنيا والآخرة.

الإنذار بعذاب الاستئصال والتذكير بعجائب الخلق

﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَاِرْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (١٣) قالُوا يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (١٥) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (١٦) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا إِنْ كُنّا فاعِلِينَ (١٧) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ (١٨) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾

Juz 17, hlm. 22 ›

الإعراب:

﴿فَما زالَتْ تِلْكَ﴾ ﴿تِلْكَ﴾ مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا، وكذلك ﴿دَعْواهُمْ﴾.

﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ.﴾. ﴿مَنْ﴾: مبتدأ، ﴿وَلَهُ﴾: خبره. وذهب الأخفش إلى أنه في موضع رفع بالظرف.

﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ.﴾. مبتدأ وخبر، وليس معطوفا على ﴿مَنْ فِي السَّماواتِ﴾.

فإن جعل معطوفا كان قوله: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ في موضع الحال، أي غير مستكبرين، وكذلك ﴿لا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي غير مستحسرين.

البلاغة:

﴿حَصِيداً خامِدِينَ﴾ تشبيه بليغ، أي جعلناهم كالزرع المحصود، وكالنار الخامدة.

﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ في قوله: ﴿نَقْذِفُ﴾ استعارة تمثيلية، شبّه الحق بشيء صلب جامد، والباطل بشيء رخو، وأستعير لفظ القذف لغلبة الحق على الباطل بطريق التمثيل، كما يرمي الإنسان شيئا فيتلفه.

المفردات اللغوية:

﴿وَكَمْ﴾ خبرية تفيد كثرة وقوع ما بعدها، فهي صيغة تكثير ﴿قَصَمْنا﴾ أهلكنا وأصل القصم: كسر بتفريق الأجزاء وإبانة تلاؤمها، وهو يدل على غضب عظيم. أما الفصم فلا يدل على تفريق الأجزاء، فهو كسر من غير إبانة ﴿مِنْ قَرْيَةٍ﴾ أي أهل قرية ﴿كانَتْ ظالِمَةً﴾ كافرة، وهي صفة لأهلها، ووصف بها القرية؛ لأنها أقيمت مقام أهلها ﴿وَأَنْشَأْنا بَعْدَها﴾ بعد إهلاك أهلها ﴿قَوْماً آخَرِينَ﴾ مكانهم.

﴿فَلَمّا أَحَسُّوا بَأْسَنا﴾ أي أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس، والضمير عائد لأهل القرية المحذوف، أي شعر أهل القرية بالإهلاك. والإحساس: الإدراك بالحاسة، وهو هنا الإدراك بحاسة البصر، والبأس: الشدة ﴿يَرْكُضُونَ﴾ يهربون مسرعين، والركض: الفرار والهرب بسرعة،

Juz 17, hlm. 23 ›

وأصله: ضرب الدابة وكدّها بالرجل، ومنه قوله تعالى: ﴿اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص ٤٢/ ٣٨].

﴿أُتْرِفْتُمْ﴾ أي نعمتم، والإتراف: التنعم والتلذذ، أو إبطار النعمة. ﴿وَمَساكِنِكُمْ﴾ التي كانت لكم ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ أي لتسألوا غدا عن أعمالكم أو تعذبون، فإن السؤال من مقدمات العذاب ﴿يا وَيْلَنا﴾ يا هلاكنا، ويا: للتنبيه ﴿ظالِمِينَ﴾ بالكفر ﴿فَما زالَتْ تِلْكَ﴾ الكلمات ﴿دَعْواهُمْ﴾ أي دعوتهم التي يردّدونها، أي ما زالوا يكررون تلك الكلمة ﴿حَصِيداً﴾ محصودين، كما يحصد الزرع بالمناجل، بأن قتلوا بالسيف ﴿خامِدِينَ﴾ ميتين، كخمود النار إذا طفئت.

﴿لاعِبِينَ﴾ عابثين، بل دالين على قدرتنا ومرشدين عبادنا ﴿لَهْواً﴾ ما يلهى به من زوجة أو ولد. والفرق بين اللعب واللهو: أن الأول لا يقصد به هدف صحيح، والثاني يقصد به الترويح عن النفس ﴿مِنْ لَدُنّا﴾ من عندنا من الحور العين والملائكة ﴿إِنْ كُنّا فاعِلِينَ﴾ ذلك، لكنا لم نفعله فلم نرده.

﴿نَقْذِفُ﴾ نرمي رميا بعيدا ﴿بِالْحَقِّ﴾ الإيمان ﴿عَلَى الْباطِلِ﴾ الكفر ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ يذهبه ويقهره ويهلكه، وأصل الدمغ: كسر الشيء الرخو، وإصابة الدماغ بالضرب، وهو مقتل ﴿فَإِذا هُوَ زاهِقٌ﴾ ذاهب وهالك وزائل ﴿وَلَكُمُ﴾ يا كفار مكة ﴿الْوَيْلُ﴾ العذاب الشديد ﴿مِمّا تَصِفُونَ﴾ الله به من الزوجة أو الولد.

﴿وَلَهُ﴾ لله تعالى ﴿مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ملكا ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ لا يتعظمون ﴿وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ لا يكلون ولا يعيون ولا يتعبون ﴿يُسَبِّحُونَ﴾ ينزهونه ويعظمونه دائما ﴿لا يَفْتُرُونَ﴾ لا يضعفون.

المناسبة:

هذه الآيات مبالغة في زجر الكفار عن عصيانهم وكفرهم، فبعد أن أبان الله تعالى أنه أهلك المسرفين في تكذيبهم وكفرهم بالله، ونصر الأنبياء المرسلين عليهم، وأسقط اعتراضاتهم التي أظهرت إعجاز القرآن، وأوضحت أن إيراد تلك الاعتراضات كان لحب الدنيا وحب الرياسة فيها، بالغ تعالى في زجرهم عن ذلك، فقال:

﴿وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً، وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ﴾ أي كثيرا ما أهلكنا من أهل القرى الذين كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر بالله وتكذيب

Juz 17, hlm. 24 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →