Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 99 البقرة

وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

ذلك، ثم [] [¬١] قال حدثني [¬٢] أبي، حدثنا أحمد بن أبي الحَوَاري، حدثني عبد العزيز بن عمير قال: اسم جبريل في الملائكة خادم الله، قال: فحدَّثتُ به أبا سليمان الداراني فانتفض، وقال: لَهَذا الحديثُ أحبُّ إليَّ من كلِ شيءٍ في دفتر كان بين يديه.

وفي جبريل وميكائيل لغات وقراءات، تذكر في كتب اللغة والقراءات، [ولم نطول] [¬٣] كتابنا هذا بسرد ذلك، إلا أن يدور فهم المعنى عليه، أو يرجع الحكم في ذلك إليه، وبالله الثقة، وهو المستعان.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ [¬٤] عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ فيه إيقاع المُظْهَر مكان المضمر حيث لم يقل: فإنه عدوّ للكافرين؛ بل قال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ كما قال الشاعر:

لا أرى الموتَ يسبِقُ الموتَ شيء [¬٥] … نغص [¬٦] الموتُ ذا [¬٧] الغنى والفقيرا

وقال الآخر [¬٨]:

ليتَ الغرابَ غداةَ ينعَبُ دائبًا … كان الغرابُ مُقَطَّعَ الأوداج

وإنما أظهر [الله هذا] [¬٩] الاسم هاهنا؛ لتقرير [¬١٠] هذا المعنى وإظهاره، وإعلامهم أن من عادى وليًّا [¬١١] لله فقد عادى الله، ومن عادى الله فإن الله عدوّ له، ومن كان الله عدوّه، فقد خسر الدنيا والآخرة، كما تقدّم الحديث: "من عادى لي وليًّا فقد بارزني بالحرب" (¬٥٧٢)، وفي الحديث الآخر: "إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحَرِبُ". وفي الحديث [¬١٢] الصحيح: "وَمَنْ كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُه".

﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إلا الْفَاسِقُونَ (٩٩) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ

Juz 1, hlm. 510 ›

أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَينِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَينَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٢) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣)﴾

قال الإمام أبو جعفر بن جرير (¬٥٧٣) في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾. الآية [¬١]. أي: أنزلنا إليك يا محمد؛ علامات واضحات دالات [¬٢]، على نبوّتك، وتلك الآيات هي ما حواه [¬٣] كتاب الله من خفايا علوم اليهود، ومكنونات سرائر أخبارهم، وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارُهم وعلماؤهم، وما حرّفه أوائلهم وأواخرهم، وبدّلوه من أحكامهم، التي كانت في التوراة.

فأطلع الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف نفسه، ولم يدعه [¬٤] إلى هلاكها الحسد والبغي؛ إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل ما جاء به محمد ﷺ من الآيات البينات التي وَصَفَ من غير تَعَلُّمٍ تعلَّمه من بشر [¬٥]، ولا أخذ شيئًا منه عن آدمي.

كما قال الضحاك: عن ابن عباس (¬٥٧٤): ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ يقول: فأنت

Juz 1, hlm. 511 ›

تتلوه عليهم وتخبرهم به غدوة وعشية، وبين ذلك، وأنت عندهم أمّي لا [¬١] تقرأ كتابًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه، يقول الله تعالى [لهم في ذلك] [¬٢] عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعلمون.

وقال محمد بن إسحاق (¬٥٧٥): حدّثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة -أو سعيد بن جبير- عن ابن عباس؛ قال: قال ابن صوريا الفطيُوني [¬٣] لرسول الله ﷺ: يا محمد؛ ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك. فأنرل الله في ذلك من قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ [¬٤] بِهَا إلا الْفَاسِقُونَ﴾.

وقال مالك بن الصيف [¬٥] (¬٥٧٦) - حين بُعث رسولُ الله ﷺ وذكَّرهم ما أخذ عليهم من الميثاق، وما عهد إليهم في محمد ﷺ: والله ما عَهِد إلينا في محمد [ﷺ] ولا أخذ علينا ميثاقًا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾.

وقال الحسن البصري: في قوله: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾. قال: نعم ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يعاهدون اليوم وينقضون غدًا.

وقال السدي: لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ. وقال قتادة: نبذه فريق منهم، أي نقضه فريق منهم.

وقال ابن جرير (¬٥٧٧): أصل النبذ الطرح والإلقاء، ومنه سُمي اللقيط منبوذًا، ومنه سُمي النبيذ وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء. قال أبو الأسود الدؤلي:

نظرتَ إلى عنوانه فنبذْتَه … كنبذك نعلًا أخْلَقَتْ من نعالكا

قلت: فالقوم ذمهم الله بنبذهم العهود التي تقدم الله إليهم في التمسك بها والقيام بحقها؛ ولهذا أعقبهم ذلك التكذيب بالرسول المبعوث إليهم، وإلى الناس كافة، الذي في كتبهم نعتُه، وصفتُه وأخباره، وقد أُمروا فيها باتباعه، ومؤازرته، ومناصرته، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ

Juz 1, hlm. 512 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →