Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 66 البقرة

فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٦٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

مُحَافَظَةً عَلَى تَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا فَوَاتَ لِلْحِكْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَمَسْأَلَةُ الْحِيَلِ الشَّرْعِيَّةِ لَعَلَّنَا نَتَعَرَّضُ لَهَا فِي سُورَةِ ص وَفِيهَا تَمْحِيصٌ.

وَقَوْلُهُ: فَجَعَلْناها نَكالًا عَادَ فِيهِ الضَّمِيرُ عَلَى الْعُقُوبَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً. وَالنَّكَالُ بِفَتْحِ النُّونِ الْعِقَابُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَرْدَعُ الْمُعَاقَبَ عَنِ الْعَوْدِ لِلْجِنَايَةِ وَيَرْدَعُ غَيْرَهُ عَنِ ارْتِكَابِ مِثْلِهَا، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ نَكَلَ إِذَا امْتَنَعَ وَيُقَالُ نَكَّلَ بِهِ تنكيلا ونكالا معنى عَاقَبَهُ بِمَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْعَوْدِ. وَالْمُرَادُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا مَا قَارَنَهَا مِنْ مَعَاصِيهِمْ وَمَا سَبَقَ يَعْنِي أَنَّ تِلْكَ الْفِعْلَةَ كَانَتْ آخِرَ مَا فَعَلُوهُ فَنَزَلَتِ الْعُقُوبَةُ عِنْدَهَا وَلِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا مِنَ الْأُمَمِ الْقَرِيبَةِ مِنْهَا وَلِمَا خَلْفَهَا مِنَ الْأُمَمِ الْبَعِيدَةِ. وَالْمَوْعِظَةُ مَا بِهِ الْوَعْظُ وَهُوَ التَّرْهِيبُ من الشَّرّ.

[٦٧]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٦٧]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ (٦٧)

تَعَرَّضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِقِصَّةٍ مِنْ قَصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ظَهَرَ فِيهَا مِنْ قِلَّةِ التَّوْقِيرِ لِنَبِيِّهِمْ وَمِنَ الْإِعْنَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْإِلْحَاحِ فِيهَا إِمَّا لِلتَّفَصِّي مِنَ الِامْتِثَالِ وَإِمَّا لِبُعْدِ أَفْهَامِهِمْ عَنْ مَقْصِدِ

الشَّارِعِ وَرَوْمِهِمُ التَّوْقِيفَ عَلَى مَا لَا قَصْدَ إِلَيْهِ. قِيلَ: إِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها [الْبَقَرَة: ٧٢] الْآيَة وَإِنَّ قَوْلَ مُوسَى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً نَاشِيءٌ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ الْمَذْكُورَةِ، وَإِنَّ قَوْلَ مُوسَى قُدِّمَ هُنَا لِأَنَّ خِطَابَ مُوسَى ﵇ لَهُمْ قَدْ نَشَأَ عَنْهُ ضَرْبٌ مِنْ مَذَامِّهِمْ فِي تَلَقِّي التَّشْرِيعِ وَهُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْأَمْرِ حِينَ ظَنُّوهُ هُزُؤًا وَالْإِعْنَاتُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَأُرِيدَ مِنْ تَقْدِيمِ جُزْءِ الْقِصَّةِ تَعَدُّدُ تَقْرِيعِهِمْ، هَكَذَا ذَكَرَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» وَالْمُوَجِّهُونَ لِكَلَامِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا وَجَّهُوا بِهِ تَقْدِيمَ جُزْءِ الْقِصَّةِ لَا يَقْتَضِي إِلَّا تَفْكِيكَ الْقِصَّةِ إِلَى قِصَّتَيْنِ تُعَنْوَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: وَإِذْ مَعَ بَقَاءِ التَّرْتِيبِ، عَلَى أَنِ الْمَذَامَّ قَدْ تُعْرَفُ بِحِكَايَتِهَا وَالتَّنْبِيهِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ قَوْلِهِ: أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وَقَوْلِهِ: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [الْبَقَرَة: ٧١] .

فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ أَشَارَتِ الْأُولَى وَهِيَ الْمَحْكِيَّةُ هُنَا إِلَى أَمْرِ مُوسَى إِيَّاهُمْ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ وَهَذِهِ هِيَ الْقِصَّةُ الَّتِي أَشَارَتْ إِلَيْهَا التَّوْرَاةُ فِي السِّفْرِ الرَّابِعِ وَهُوَ سِفْرُ التَّشْرِيعِ الثَّانِي (تَثْنِيَةٌ) فِي الْإِصْحَاحِ ٢١ أَنَّهُ «إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنَّ أَقْرَبَ الْقُرَى إِلَى مَوْقِعِ الْقَتِيلِ

Juz 1, hlm. 546 ›

يَخْرُجُ شُيُوخُهَا وَيُخْرِجُونَ عِجْلَةً مِنَ الْبَقَرِ لَمْ يُحْرَثْ عَلَيْهَا وَلَمْ تَنْجُرْ بِالنِّيرِ فَيَأْتُونَ بِهَا إِلَى وَادٍ دَائِمٍ السَّيَلَانِ لَمْ يُحْرَثْ وَلَمْ يُزْرَعْ ويقطعون عُنُقهَا هُنَا لَك وَيَتَقَدَّمُ الْكَهَنَةُ مَنْ بَنِي لَاوِي فَيَغْسِلُ شُيُوخُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْعِجْلَةِ فِي الْوَادِي وَيَقُولُونَ لِمَ تَسْفِكْ أَيْدِينَا هَذَا الدَّمَ وَلَمْ تُبْصِرْ أَعْيُنُنَا سَافِكَهُ فَيَغْفِرُ لَهُمُ الدَّمُ» اهـ. هَكَذَا ذُكِرَتِ الْقِصَّةُ بِإِجْمَالٍ أَضَاعَ الْمَقْصُودَ وَأَبْهَمَ الْغَرَضَ مِنْ هَذَا الذَّبْحِ أَهْوَ إِضَاعَةُ ذَلِكَ الدَّمِ بَاطِلًا أَمْ هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ؟ وَكَيْفَمَا كَانَ فَهَذِهِ بَقَرَةٌ مَشْرُوعَةٌ عِنْدَ كُلِّ قَتْلِ نَفْسٍ جُهِلَ قَاتِلُهَا وَهِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا هُنَا، ثُمَّ كَانَ مَا حَدَثَ مِنْ قَتْلِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ أَبْنَاءُ عَمِّهِ وَجَاءُوا مُظْهِرِينَ الْمُطَالَبَةَ بِدَمِهِ وَكَانَتْ تِلْكَ النَّازِلَةُ نَزَلَتْ فِي يَوْمِ ذَبْحِ الْبَقَرَةِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِأَنْ يَضْرِبُوا الْقَتِيلَ بِبَعْضِ تِلْكَ الْبَقَرَةِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ تُذْبَحَ عِنْدَ جَهْلِ قَاتِلِ نَفْسٍ. وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ وَجْهُ ذَكَرِهِمَا قِصَّتَيْنِ وَقَدْ أَجْمَلَ الْقُرْآنُ ذِكْرَ الْقِصَّتَيْنِ لِأَنَّ مَوْضِعَ التَّذْكِيرِ وَالْعِبْرَةِ مِنْهُمَا هُوَ مَا حَدَثَ فِي خِلَالِهِمَا لَا تَفْصِيلُ الْوَقَائِعِ فَكَانَتِ الْقِصَّةُ الأولى تشريعا سيق ذِكْرُهُ لِمَا قَارَنَهُ مِنْ تَلَقِّيهِمُ الْأَمْرَ بِكَثْرَةِ السُّؤَالِ الدَّالِّ عَلَى ضَعْفِ الْفَهْمِ لِلشَّرِيعَةِ وَعَلَى تَطَلُّبِ أَشْيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ اهْتِمَامُ التَّشْرِيعِ بِهَا، وَكَانَتِ الْقِصَّةُ الثَّانِيَةُ مِنَّةً عَلَيْهِمْ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَمُعْجِزَةً مِنْ مُعْجِزَاتِ رَسُولِهِمْ بَيَّنَهَا اللَّهُ لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَلِذَلِكَ خُتِمَتْ بِقَوْلِهِ: وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

[الْبَقَرَة: ٧٣] وَأُتْبِعَتْ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [الْبَقَرَة: ٧٤] .

وَالتَّأْكِيدُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ حِكَايَةٌ لِمَا عَبَّرَ بِهِ مُوسَى مِنَ الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ الَّذِي لَوْ وَقَعَ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَوَقَعَ مُؤَكَّدًا بِإِنَّ.

وَقَوْلهمْ: تَتَّخِذُنا هُزُواً اسْتِفْهَامٌ حَقِيقِيٌّ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ مِنْ دَمِ قَتِيلٍ كَاللَّعِبِ وتَتَّخِذُنا بِمَعْنَى تَجْعَلُنَا وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَصْلِ فِعْلِ اتَّخَذَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٤] .

وَالْهُزُؤُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالزَّايِ وَبِسُكُونِ الزَّاي مصدر هزأ بِهِ هَزْءًا وَهُوَ هُنَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالصَّيْدِ وَالْخَلْقِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ (هُزُؤًا) بِضَمَّتَيْنِ وَهَمْزٍ بَعْدَ الزَّايِ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِسُكُونِ الزَّايِ وَبِالْهَمْزِ وَصْلًا، وَوَقَفَ عَلَيْهِ بِتَخْفِيفِ الْهَمْزِ وَاوًا وَقَدْ رُسِمَتْ فِي الْمُصْحَفِ وَاوًا، وَقَرَأَ حَفْصٌ بِضَمِّ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ الْهَمْزِ وَاوًا فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ.

Juz 1, hlm. 547 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →