تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
سورة البقرة [٢: ٢٥]
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾:
﴿وَبَشِّرِ﴾: من البشارة، وهي الإخبار بشيء سار، قادم لم يأت بعد.
وسميت بشارة؛ لما يظهر على الوجه، والبشرة، من آثار السرور، بسبب الخبر، السار، المفرح.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: صدقوا بالله، وما أنزل إليهم. وأخلصوا دينهم لله وحده، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أي: صدقوا بإيمانهم بأعمالهم الصالحة، والصالحات جمع صالحة، والصالحة: كل عمل يصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة، وعلى رأسها الفرائض والنوافل.
﴿أَنَّ﴾: للتوكيد.
﴿لَهُمْ﴾: اللام؛ لام الاختصاص.
﴿جَنَّاتٍ﴾: جمع جنة، والجنة؛ هي كل بستان، ذي شجر كثيف، يُظلل ما تحته، ويستره. فكلمة الجنة والجن والجنون والجنين مأخوذة من فعل جنَّ:
Juz 1, hlm. 65 ›
المقدمة
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد المرسلين، وخاتم النبيِّين، ورحمة العالمين.
تبقى أسرارُ القرآن الكريم حبلَ الله ونورَه في السموات والأرض فوق كلِّ تفسير، وأكبرَ من أن يحيط بها علمٌ، أو يصل إلى حقيقتها عقل بشر، أو يعلم منتهاها إلا الذي أنزلها سبحانه؛ فقد حارت عقول علماء الفقه والتفسير، وعلماء اللغة والنحو والبيان، وعلماء الكون في عظمة كلام الله ﷿ وإعجازه.
فالكلُّ يُقرُّ ويعترف بأنهم مهما بلغوا من العلم في تفسير كتاب الله ﷿ ما بلغوا إلا قليلاً، ولم يدركوا من أسراره ومعانيه إلا يسيراً، أو ما سواه إلا نقيراً، أو فتيلاً، أو قطميراً، أو حبةً من خردل، أو ذرَّة، أو دون ذلك، أو قطرة من بحر يمدُّه من بعده سبعة أبحر.
هذا الكتاب الذي نزَّله على عبده، ولم يجعل له عوجاً؛ ليكون للعالمين نذيراً، ويبشِّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً.
والكلُّ يعلم أن هذا القرآن لا يزال يُفسَّر طوال (١٤) قرناً، وفي كلِّ زمن تظهر بعض المعاني والأسرار الجديدة، وكما قيل: لا تنقضي عجائبه.
ولقد استغرقتُ أكثر من (٢٥) عاماً في كتابة هذا التفسير مستنداً إلى مصادر علمية موثوقة تطرَّق إليها الباحثون، وتفسير القرآن بالقرآن، والدراسات في علوم القرآن والأشباه والنظائر، والتفسير الموضوعي، وعلوم اللغة والبيان والنحو والبلاغة.
Juz 1, hlm. 66 ›
﴿وَلَهُمْ﴾: اللام؛ لام الاختصاص، والضمير يعود على الّذين آمنوا، وعملوا الصالحات، ﴿فِيهَا﴾ في الجنات.
﴿أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾: أزواج؛ جمع زوج، ويطلق على الذكر والأنثى، مطهرة في الخلق والخُلق. وأزواج تعني: المماثلة والمجانسة في الأخلاق والعادات.
﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾؛ من الحيض، والأقذار؛ كالبول، والغائط، مطهرة من الحقد، والكراهية، والحسد، والعيوب، والسوء … وغيرها؛ أي: الطهارة بنوعيها الحسية والمعنوية كطهارة الملائكة؛ ارجع إلى سورة التوبة آية (١٠٨) لمزيد من البيان.
﴿وَهُمْ﴾: ضمير منفصل، للتأكيد. ﴿فِيهَا﴾: في الجنات، ظرف مكاني. ﴿خَالِدُونَ﴾: من الخلد؛ وهو البقاء، الدائم، الذي لا انقطاع فيه، ويبدأ من زمن معين محدد، وهو زمن دخولهم الجنة إلى ما لا نهاية.
سورة البقرة [٢: ٢٦]
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْىِ أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾:
سبب النّزول: نزلت هذه الآية؛ بعد أن تكلم بعض المشركين واليهود، وطعنوا في الأمثال الّتي ضربها الله للناس في القرآن، وأنكروها، وقالوا: ما هذه الأمثال، الّتي يذكرها الله، عن الذباب، والعنكبوت، وغيرها، وبعضهم قال: الله أجل وأعلى أن يضرب مثل هذه الأمثال، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣].
Juz 1, hlm. 67 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.