Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 258 البقرة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٢٥٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿هُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما بعدهما.

﴿خالِدُونَ:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الواو... إلخ، والجملة الاسمية هذه في محل نصب حال من ﴿أَصْحابُ النّارِ،﴾ والعامل في الحال اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل، والرابط: الضمير فقط، وجوز اعتبارها خبرا ثانيا ل ﴿أُولئِكَ،﴾ والأول أقوى؛ لأنّ لها نظائر مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ (٢٥٨)﴾

الشرح: لما ذكر الله تعالى الإيمان بالله وصفاته القدسية العلية، وذكر ولايته للمؤمنين، وولاية الطاغوت للكافرين؛ ذكر هنا نموذجا عن تحكم الطغيان في نفوس الكفرة المعاندين، ومجادلتهم في وحدانية الله، فذكرها هنا قصصا ثلاثة: الأولى في بيان إثبات الخالق الحكيم، والثانية، والثالثة في إثبات الحشر، والبعث بعد الفناء.

﴿أَلَمْ تَرَ..﴾. إلخ: الخطاب للنبي ﷺ أو لكل أحد، والاستفهام تعجب وتشويق إلى استماع ما بعده إن كان المخاطب لم يعلم بحال المذكورين، أو استفهام تقرير إن كان المخاطب يعلم بحال المذكورين، ويجوز أن يخاطب به من لم ير، ولم يسمع؛ لأن هذا الكلام جرى مجرى المثل في معنى التعجب.

﴿إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ:﴾ هو النّمرود بن كوش، بن كنعان، بن سام، بن نوح النبي، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، كان ملك زمانه، وهو أوّل من وضع التاج على رأسه، وتجبّر في الأرض، وادّعى الرّبوبية، وهو صاحب النّار، والبعوضة، وكان هلاكه كما يلي:

طلب المحاربة مع الله تعالى، ففتح الله عليه بابا من البعوض، فستروا عين الشّمس، وأكلوا عسكره، ولم يتركوا إلا العظام بعد أن أكلوا لحومهم، وشربوا دماءهم، ودخلت واحدة منها في دماغه، فأكلته؛ حتّى صارت مثل الفأرة، فكان أرحم الناس به من يجمع له يديه، ثمّ يضرب بهما رأسه، فبقي في ذلك أربعين يوما، وقيل: أربعين سنة، ثم انفجر رأسه وخرجت، وهي تقول: هذا جزاء من يحارب الله، وكان ملكه فيما ذكروا أربعمائة عام.

وفي قصص هذه المحاجة روايتان:

Juz 1, hlm. 616 ›

إحداهما: أنّهم خرجوا إلى عيد لهم، فتخلف إبراهيم ودخل على أصنامهم، فكسرها، فلما رجعوا، وتساءلوا من كسرها؟ قال لهم: ﴿أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ؟!﴾ فقالوا: فمن تعبد؟ قال: أعبد ربّي الذي يحيي ويميت.

والثانية: أن نمرود كان يحتكر الطّعام، فكان إذا أتى أحد يمتار سأله: من ربّك؟ فيقول:

أنت، فيميره، فخرج إبراهيم ﵇ إليه ليميره الطّعام لأهله، فقال له: من ربك؟ قال: ربي الّذي يحيي، ويميت... إلخ، فردّه بغير طعام، فرجع إبراهيم إلى أهله، فمرّ على كثيب رمل أعفر، فملأ غرارتين منه تطييبا لقلوب أهله إذا دخل عليهم، فلمّا أتى أهله؛ وضع متاعه، فنام، فقامت زوجته سارة ﵍ إلى رحله، ففتحته، فإذا هو طعام أجود ما رآه أحد، فصنعت منه خبزا، فلما استيقظ قرّبته إليه، فقال لها ﵇: من أين هذا؟ قالت: من الطعام الذي جئت به، فعلم: أن الله قد رزقه ذلك بقلب الرّمل قمحا، فحمد الله تعالى.

﴿أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ﴾ أي: طغى، وتجبّر؛ لأنّ الله آتاه الملك، وكان الأحرى به أن يشكر الله، ويعبده، قال مجاهد-رحمه الله تعالى-: ملك الأرض أربعة: مؤمنان، وكافران؛ فأمّا المؤمنان؛ فسليمان بن داود وإسكندر ذو القرنين، وأما الكافران؛ فنمرود، وبختنصر. وقيل:

كلاهما ولد زنى، وجدا لقيطين عند الأصنام، فبختنصر حقيقة لقيط، فاسمه مركب من: بخ:

بمعنى ابن بالفارسية، وتنصّر: اسم الصّنم، فمعناه: ابن الصنم.

﴿إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ:﴾ هذا الكلام كان جوابا للنمرود اللّعين لمّا قال له: من تعبد؟ ﴿قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ أي: بالقتل، والعفو، فدعا برجلين، فقتل أحدهما، وترك الآخر. ﴿قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ:﴾ هذا من إبراهيم ﵊ انتقال إلى حجة أوضح، فإنّه لمّا رآه غبيّا أحمق؛ قال له هذا الكلام، والمعنى:

إذا كنت كما تدّعي من أنك تحيي، وتميت، فالّذي يحيي، ويميت هو الّذي يتصرف بالوجود، في خلق ذراته، وتسخير كواكبه، وحركاته، فهذه الشمس تبدو كلّ يوم من المشرق، فإن كنت إلها كما ادعيت تحيي وتميت، فائت بها من المغرب؟.

﴿فَبُهِتَ:﴾ أفحم، وأخرس، وتحيّر، ودهش، وهذا الفعل من الأفعال التي جاءت على صورة المبني للمجهول، والمعنى فيها للمعلوم. هذا؛ ويقال: بهت الرّجل، وبهت، وبهت، إذا انقطع، وسكت متحيّرا، وورد في الخبر: «أنّ الله تعالى قال: وعزّتي، وجلالي! لا تقوم الساعة حتى آتي بالشمس من المغرب ليعلم أنّي القادر على ذلك». هذا وبين ﴿يُحْيِي﴾ و (﴿يُمِيتُ﴾) وبين ﴿الْمَشْرِقِ﴾ و ﴿الْمَغْرِبِ﴾ طباق، وهو من المحسّنات البديعيّة.

هذا؛ و ﴿الْمَشْرِقِ:﴾ موضع شروق الشمس، و ﴿الْمَغْرِبِ:﴾ موضع غروبها، وفي سورة (الرحمن): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ أي: مشرقي الشّتاء، والصيف، ومغربيهما، وفي سورة

Juz 1, hlm. 617 ›

(المعارج): ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنّا لَقادِرُونَ﴾ فقد جمع المشرق والمغرب، كما ترى باعتبار مشارق الشّمس ومغاربها في السّنة، وهي ثلاثمائة وستون، تشرق كلّ يوم في واحد منها، وكذا تغرب في واحد منها. هذا؛ وفي تقديم المشرق على المغرب في جميع حالاته يوحي بأفضليته عليه، وكان من حقّ المشرق والمغرب، فتح العين، وهي الراء فيهما؛ لأن المصدر الميمي، واسمي الزمان، والمكان إذا أخذ أحدهما من فعل ثلاثي مفتوح العين، أو مضمومها في المضارع أن يكون بفتح العين قياسا، ولكن التلاوة جاءت بكسرها، وأيضا جاء كثير بكسر العين، وهو مذكور في كتب اللغة، والنحو، من ذلك: المسجد والمنبت، والمسقط، والمرفق، والمنخر، والمجزر، والتحقيق أنها أسماء نوعية غير جارية على فعلها، وإلا فلا مانع من الفتح.

﴿وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ:﴾ لا يرشدهم، ولا يوفقهم إلى حجّة يدحضون بها حجج أهل الحق عند المحاجّة، والمخاصمة، وفي الآية الكريمة دليل على جواز مناظرة الكفار، والملحدين؛ لإظهار الحقّ، وفي القرآن الكريم، والسّنة المطهّرة من هذا كثير لمن تأمّله، انظر آية المباهلة في سورة (آل عمران) رقم [٦١].

الإعراب: ﴿أَلَمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وانظر الشرح. (﴿لَمْ﴾): حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿تَرَ:﴾ فعل مضارع مجزوم ب (﴿لَمْ﴾) وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت، وهو لازم لأنّه بمعنى تنظر، تعدّى بحرف الجر. ﴿إِلَى الَّذِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب مفعول به. ﴿حَاجَّ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى النمرود، وهو غير مذكور، ولكنّه مفهوم من المقام، كما في قوله تعالى في سورة (الواقعة): ﴿فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ،﴾ وفي سورة (القيامة):

﴿كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ (٢٦) وَقِيلَ مَنْ راقٍ﴾ فإن الفاعل في الآيتين الرّوح، ولم يتقدّم لها ذكر، وأيضا قوله تعالى في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ ومثل هذه الآيات في الشّعر كثير، أكتفي بقول حاتم الطّائي: [الطويل]

لعمرك ما يغني الثّراء عن امرئ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر

﴿إِبْراهِيمَ:﴾ مفعول به. ﴿فِي رَبِّهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جرّ بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، وجملة: ﴿حَاجَّ..﴾. إلخ صلة الموصول، لا محل لها، والجملة الفعلية: ﴿أَلَمْ تَرَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري ونصب. ﴿آتاهُ:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، وهو في محل نصب ب ﴿أَنْ،﴾ والهاء في محل نصب مفعول به أول. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الْمُلْكَ:﴾ مفعول به ثان:

و ﴿أَنْ﴾ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف عند الخليل، التقدير:

لإتيانه الملك، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ﴿حَاجَّ،﴾ وفي محل نصب بنزع الخافض عند

Juz 1, hlm. 618 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →