أو: في شُعَبِ الإسلامِ وأحكامِه كلِّها فلا تُخلُّوا بشيء منها، على أن الخطاب للمسلمين.
﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ بالتفريق والتفرُّق، وقد مرَّ ما يتعلَّق به وبقوله (¬١):
﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فتدبَّرْ.
* * *
(٢٠٩) - ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ﴾ عن الدخول في السَّلْم.
أصل الزَّلَل في القدم (¬٢)، يقال: زَلَّ يَزِلُّ زَلًّا وزُلولًا: إذا دَحضت قدمُه، تم استُعمل في الاعتقاد والرأي بطريق الاستعارة.
﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: الحُججُ والشواهدُ على أنَّ ما أُمرتم بالدخول فيه هو الحق.
﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالبٌ لا يُعجزه الانتقامُ منكم.
﴿حَكِيمٌ﴾ لا يُهمِلُ وإن كان يُمهِلُ على ما تقتضيه الحكمة.
* * *
(٢١٠) - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْر وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُور﴾.
Juz 2, hlm. 80 ›
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾: ما ينتظرون.
﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ﴾؛ أي: يأتيَهم أمرُه؛ لقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ [النحل: ٣٣]، وإنما أُسند الإتيانُ إليه تعالى تعظيمًا وتهويلًا؛ تنبيهًا على أنه يأتي الأمرُ الذي لا يُدافَع، كأنَّ أمره هو لوجوبه، وأُكِّد التهويل وشدةُ العذاب ببيان إتيانه من الغمام الذي هو مَظِنَّةُ الرحمة لكونه أفظع؛ فإن الشرَّ إذا جاء من حيث لا يُحتسب كان أغمَّ، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يُحتسب كان أَسَرَّ، فكيف إذا جاء الشر (¬١) من حيث يُحتسب الخير، ولهذا كانت الصاعقةُ من العذاب المستفظَع لمجيئها من حيث يُتوقَّع الغيث.
﴿فِي ظُلَلٍ﴾: جمعُ ظلَّةٍ؛ كقُلَّةٍ وقُلَلٍ، وهي ما يُستظلُّ به.
وقرئ: (ظِلَالٍ) (¬٢): جمعُها (¬٣)؛ كقُلَّةٍ وقِلَالٍ، أو جمعُ ظلٍّ.
﴿مِنَ الْغَمَامِ﴾ قال الثعالبيُّ (¬٤) في "سر الأدب": أولُ ما يَنشأ [السحابُ] هو النَّشْءُ، فإذا انسحب في الهواء فهو السحابُ، فإذا تغيَّرت له السماء فهو الغمام (¬٥). انتهى.
فالغمامُ أقوى من السحاب ظلمةَّ، فكان أنسبَ لعبارةِ (¬٦) الظُّلَلِ من السحاب (¬٧).
Juz 2, hlm. 81 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.