Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 200 البقرة

فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴿٢٠٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

ونعيمه، وينسلخ من مفاخره ومميزاته على غيره، بحيث يساوي الغني الفقير، ويماثل الصعلوك الأمير، فيكون الناس من جميع الطبقات في زي كزي الأموات، وفي ذلك من تصفية النفس وتهذيبها وإشعارها من حقيقة العبودية لله والأخوة للناس ما لا يقدر قدره، وإن كان لا يخفى أمره،

وفي الحديث الصحيح المتقدم: «من حج ولم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» لأن الإقبال على الله تعالى بتلك الهيئة، والتقلب في تلك المناسك على الوجه المشروع يمحو من النفوس آثار الذنوب وظلمتها ويدخلها في حياة جديدة، لها فيها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (¬١).

تتمة أحكام الحج

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاُذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ وَاِسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٢٠٠) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ (٢٠١) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (٢٠٢) وَاُذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقى وَاِتَّقُوا اللهَ وَاِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾

Juz 2, hlm. 209 ›

الإعراب:

﴿عَرَفاتٍ﴾ التنوين في عرفات بمنزلة النون من زيدون، وليست للصرف، لأنها لو كانت للصرف، لكان ينبغي أن يحذف للتعريف والتأنيث، لأنها اسم لبقعة مخصوصة.

﴿كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾ الكاف في موضع نصب إما لكونه صفة لمصدر محذوف وتقديره: ذكرا كذكركم آباءكم، أو لكونه في موضع نصب على الحال من ضمير «فاذكروا» أي فاذكروه مشبهين ذكركم آباءكم.

﴿أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾ إما مجرور عطفا على «ذكركم» أو منصوب على تقدير فعل، والتقدير:

واذكروه ذكرا أشدّ من ذكركم آباءكم.

البلاغة:

﴿فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ﴾ تشبيه تمثيلي يسمى «مرسلا مجملا».

﴿فَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا﴾ وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ فيهما مقابلة.

المفردات اللغوية:

﴿جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم. ﴿أَنْ تَبْتَغُوا﴾ تطلبوا. ﴿فَضْلاً﴾ عطاء ورزقا منه بالربح في التجارة أيام الحج. ﴿أَفَضْتُمْ﴾ أصله: أفضتم أنفسكم ودفعتموها، والمراد: الدفع منه بكثرة.

﴿عَرَفاتٍ﴾ موقف الحاج لأداء النسك، وسمي بذلك لأن الناس يتعارفون فيه، وعرفة: اسم لليوم الذي يقف فيه الحاج بعرفات، وهو التاسع من ذي الحجة. ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ﴾ بعد المبيت بمزدلفة بالتلبية والتهليل والدعاء. والذكر: الدعاء والتلبية والتكبير والتحميد. ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ هو جبل في آخر المزدلفة يقال له: قزح، وسمي بالمشعر، لأنه معلم للعبادة، والشعائر: العلامات، ووصف بالحرام لحرمته، فلا يفعل فيه ما نهي عنه.

روى مسلم: أنه ﷺ وقف به يذكر الله ويدعو حتى أسفر جدا ﴿وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ لمعالم دينه ومناسك حجه، والكاف للتعليل، ﴿وَإِنْ﴾ مخففة من الثقيلة.

﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ يا قريش ﴿مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾ أي من عرفة، بأن تقفوا بها معهم، وكانوا يقفون بالمزدلفة، ترفعا عن الوقوف معهم، وثم للترتيب في الذكر. ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ﴾ من ذنوبكم. ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ﴾ أديتم. ﴿مَناسِكَكُمْ﴾ عبادات حجكم، بأن رميتم جمرة العقبة وطفتم واستقررتم بمنى، أي إذا فرغتم من مناسك الحج فأكثروا من ذكر الله بالتكبير والثناء، كما كنتم تفعلون بذكر آبائكم ومفاخرهم وأيامهم.

Juz 2, hlm. 210 ›

﴿خَلاقٍ﴾ نصيب. ﴿حَسَنَةً﴾ توفيقا وصحة ونعمة (أو رزقا). ﴿وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ بعدم دخولها، القصد منه: الحثّ على طلب خير الدارين.

﴿أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ﴾ ثواب. ﴿مِمّا كَسَبُوا﴾ من أجل ما عملوا من الحج والدعاء. ﴿وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ يحاسب الخلق كلهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا، لحديث بذلك.

﴿وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ أي بالتكبير عند رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة.

﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ﴾ أي استعجل بالنفر من منى ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ في ثاني أيام التشريق (العيد) بعد رمي جماره ﴿فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ بالتعجيل. ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ﴾ بها حتى بات ليلة الثالث ورمى جماره، أي هم مخيرون في ذلك. ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ الله في حجه، لأنه الحاج في الحقيقة.

﴿تُحْشَرُونَ﴾ إليه في الآخرة، فيجازيكم على أعمالكم.

سبب النزول:

نزول الآية (١٩٨):

روى البخاري عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثّموا أن يتّجروا في المواسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في موسم الحج.

وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير الطبري والحاكم وغيرهم من طرق عن أبي أمامة التيمي قال: «قلت لابن عمر: إنا نكري (أي الدواب للحجاج)، فهل لنا من حج؟ فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النّبي ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يجبه، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ..﴾. فدعاه النّبي ﷺ فقال: أنتم حجاج».

نزول الآية (١٩٩):

أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: كانت العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ﴾.

Juz 2, hlm. 211 ›

Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →