بكم وفئة عمي، أما في آية سورة البقرة فهم فئة واحدة لها ثلاث صفات في نفس الوقت صمٌّ بكمٌ عميٌ.
سورة البقرة [٢: ١٧٢]
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء جديد للذين هم على درب الإيمان؛ إما بتكليف جديد، أو فعل شيء، أو الكف عن شيء، أو أمر، أو بيان حكم، أو تحذير، أو تخيير، وهكذا، والهاء: للتنبيه، والياء: للبعد، والأمر هنا هو.
﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: ﴿مِنْ﴾: ابتدائية، وتعني بعض.
﴿طَيِّبَاتِ﴾: الطّيبات جمع طيب، والطّيب هو الحلال الطّاهر.
﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: ما: اسم موصول، ما هنا لغير العاقل.
﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ﴾: واشكروا المنعم على نعمه الّتي فيها أكل الطّيبات، واشكروا لله فيه انتقال من ضمير المخاطب إلى ضمير الغائب للفت الانتباه.
﴿لِلَّهِ﴾: اللام: لام الاختصاص، والاستحقاق.
﴿إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: ﴿إِنْ﴾: شرطية تفيد القلة؛ أي: قليلاً ما تشكرون، ولم يقل: إن كنتم إياه تشكرون، بل قال: ﴿إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾: فهذا يدل على أنّ الشّكر عبادة، والعبادة أعم من الشكر، وقدَّم إياه للاختصاص والحصر، وأنّ الشّكر لله وحده المنعم.
سورة البقرة [٢: ١٧٣]
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
﴿إِنَّمَا﴾: كافة ومكفوفة تفيد الحصر والتّوكيد.
Juz 1, hlm. 319 ›
﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ﴾: وتعريف المحرَّم: هو ما طلب الشّارع الكف عن فعله طلباً؛ كقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾، أو نهياً؛ كقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾، أو الأمر باجتنابه: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ فاجتنبوه، أو أن يترتَّب على الفعل عقوبة مثل الّذين يرمون المحصنات.
﴿الْمَيْتَةَ﴾: أي: ذهبت منها الحياة، وانتهت؛ أي: خرجت روحها، وانتبه إلى كلمة الميت كيف تشكل مَيْت، بسكون الياء، وهذه تعني: مات بالفعل، أما كلمة مَيّت بتشديد الياء هذه فمعناها لم تمت بعد لا زالت حية، وستموت فيما بعد.
﴿وَالدَّمَ﴾: الدّم المسفوح السّائل محرم شربه، أو طبخه، أو استعماله كغذاء بأي شكل، ويستثنى من ذلك الدّم المختلط باللحم، أو العروق.
﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾: المعروف لدى النّاس.
﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾: ما ذُبح ولم يذكر اسم الله عليه، فقدم به على اسم الجلالة (الله)؛ لأن السياق في المأكول (الحلال والحرام)، وقد قيل: نزلت هذه الآية في المدينة على المؤمنين لبيان ما حل لهم وحرم عليهم فقدم به (المأكول).
أما قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ كما ورد في سورة المائدة آية (٣)، والأنعام آية (١٤٥)، والنّحل آية (١١٥)، تعني: ما ذبح تقرباً للأصنام، والآلهة، والأولياء، وقدم اسم الجلالة؛ لأن هذه الآيات جاءت في سياق الأمر بطاعة الله وتقواه وتعظيم شعائره، وقيل: نزلت آية النحل والأنعام في مكة، فقدم ذكر الله على ذكر الأصنام على ذبائحهم.
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: ﴿فَمَنِ﴾: الفاء: استئنافية، مَنْ: شرطية، ﴿اضْطُرَّ﴾: أي: أُلجِئَ، أو أُكرِه بحكم الضّرورة، أو الضّرر؛ كأن خاف
Juz 1, hlm. 320 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.