Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 123 البقرة

وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿١٢٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

على اعتبار جملة (﴿يَتْلُونَهُ﴾) حالا، أو في محل رفع خبر ثان له على اعتبار الجملة الفعلية الأولى خبرا أولا، وقيل: مستأنفة، والجملة الاسمية: ﴿الَّذِينَ..﴾. مستأنفة لا محل لها. ﴿وَمَنْ:﴾

الواو: حرف استئناف. (﴿مَنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.

﴿يَكْفُرْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (﴿مَنْ﴾) تقديره: هو. ﴿بِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿فَأُولئِكَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (أولئك): مبتدأ. ﴿هُمُ:﴾

ضمير فصل لا محل له. ﴿الْخاسِرُونَ:﴾ خبر المبتدأ. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ثانيا، والخاسرون خبر عنه؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط، وخبر المبتدأ الذي هو (﴿مَنْ﴾) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا.

والجملة الاسمية: ﴿وَمَنْ..﴾. مستأنفة لا محل لها.

﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢)﴾

انظر الآية رقم [٤٧] لشرح هذه الآية وإعرابها. قال البيضاوي: لمّا صدّر قصتهم بالأمر بذكر النّعم، والقيام بحقوقها، والحذر من إضاعتها، والخوف من السّاعة، وأهوالها؛ كرّر ذلك، وختم به الكلام معهم مبالغة في النّصح، وإيذانا بأنه فذلكة القصّة، والمقصود من القصّة، انتهى.

﴿وَاِتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣)﴾

انظر الآية رقم [٤٨] لشرح هذه الآية وإعرابها، وقال الخازن: وفي هذه الآية عظة لليهود الذين كانوا في زمن الرّسول ﷺ. وكرّرها في أول السّورة، وهنا للتّوكيد، وتذكير النّعم. انتهى.

﴿وَإِذِ اِبْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ (١٢٤)﴾

الشرح: ﴿وَإِذِ ابْتَلى:﴾ قال ابن كيسان: ويقال: أبلاه، وبلاه في الخير والشرّ، وأنشد قول زهير في ممدوحيه: هرم بن سنان، والحارث بن عوف المرّيين: [الطويل]

جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم... وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو

فجمع بين اللّغتين. وقيل: الأكثر في الخير: أبليته، وفي الشرّ: بلوته، وفي الاختبار:

ابتليته، وبلوته. قاله النّحاس، والابتلاء في الأصل: الشّيء الشاقّ. والابتلاء يكون في الخير،

Juz 1, hlm. 306 ›

والشرّ، وقال تعالى في حقّ بني إسرائيل: ﴿وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾ وأصل الابتلاء: الامتحان، والاختبار؛ ليظهر للناس حال الإنسان، والله تعالى عالم بحال الإنسان من الأزل إلى الأبد، فالمراد: أنه عامله معاملة المختبر؛ ليظهر ذلك للخلق.

هذا؛ ولقد اختلف في الكلمات التي اختبر الله بها إبراهيم، على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، فقال عكرمة: عن ابن عبّاس-﵄: هي ثلاثون من شرائع الإسلام:

عشر في (براءة): ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ﴾ الآية رقم [١١٢]، وعشر في (الأحزاب): ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ..﴾.

إلخ الآية رقم [٣٥] وعشر في (المؤمنون): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ..﴾ .. وقال طاوس-رحمه الله تعالى -عن ابن عباس-﵄: ابتلاه الله بعشرة أشياء هي الفطرة: خمس في الرأس الشّامل للوجه: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظافر، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاستنجاء بالماء. وإنّي أعتمد هذا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

وفي الصّحيحين عن أبي هريرة-﵁-عن النّبيّ ﷺ قال: «الفطرة خمس:

الختان، والاستحداد، وقصّ الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط». وفي الخبر: أنّ إبراهيم ﵇ أول من قص الشارب، وأول من اختتن، وكان عمره ثمانين سنة، في رواية ثانية:

مائة وعشرين سنة، وهو أول من قلّم الأظفار، وأوّل من رأى الشيب، فلمّا رآه؛ قال: يا ربّ، ما هذا؟ قال: الوقار، قال: يا ربّ زدني وقارا. ﴿فَأَتَمَّهُنَّ:﴾ قام بهن على الوجه الأكمل. ﴿قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً:﴾ قدوة في الخير، فالمعنى: جاعلك للناس إماما يأتمّون بك في هذه الخصال، ويقتدي بك الصّالحون، فجعله الله تعالى إماما لأهل طاعته، فكذلك اجتمعت الأمم على الدّعوى فيه. هذا؛ والإمام: الطريق. والكتاب: إمام. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾. ولا تنس دعوة عباد الرحمن في سورة (الفرقان): ﴿وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً﴾ فعلم:

أنّ المراد من الإمامة في الآية الكريمة الإمامة في الدّين، والطاعة، والعبادة، ولو كانت الإمامة الدّنيوية؛ لخالف ذلك الواقع؛ إذ نالها كثير من الظالمين.

﴿قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي:﴾ أي: نسلي، وعقبي، وهي تقع على الجمع كما هنا، وكما في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً﴾. وتقع على الواحد، كما في قوله تعالى حكاية عن قول زكريا ﵊: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ قيل: هي مشتقة من الذّرا بفتح الذال، وهي كل ما استذريت به، يقال: أنا في ظلّ فلان، وفي ذراه، أي: في كنفه، وستره، وتحت حمايته، وهو بضم الذّال: أعلى الشيء. وقيل: مشتقة من الذّرء، وهو الخلق، قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾.

Juz 1, hlm. 307 ›

﴿قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ:﴾ المراد بالعهد: النّبوة، والإمامة، والقدوة الحسنة. هذا؛ وقرئ: («الظالمون») والمعنى لا يتغيّر؛ لأن من نالك؛ فقد نلته، ومن نلته؛ فقد نالك.

هذا؛ و (﴿إِبْراهِيمَ﴾) اسم عجمي، ومعناه: أب رحيم، وهو إبراهيم بن تارخ، وهو آزر بن ناخور ابن شاروع، بن أرغو بن فالغ، بن عابر، بن شالح، بن أرفحشد بن سام بن نوح ﵇، وقد ولد بحرّان من أرض العراق، ولكن نقله أبوه إلى أرض بابل، وهي أرض نمرود الجبّار، وإبراهيم- على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-يعترف بفضله جميع الطوائف البشرية قديما، وحديثا، فأمّا اليهود، والنّصارى؛ فإنّهم مقرّون بفضله، ويتشرفون بالانتساب إليه، وأنهم أولاده، وأمّا العرب في الجاهلية؛ فإنهم يعترفون أيضا بفضله، ويتشرفون بالانتساب إليه أيضا؛ لأنهم أولاده.

ومن ساكني حرمه، وخدّام بيته. ولمّا جاء الإسلام؛ زاده الله شرفا، وفضلا.

هذا؛ ومناسبة الآية والتي بعدها لما قبلها: أنّ الله تعالى لما ذكر في الآيات السابقة نعمه على بني إسرائيل، وبيّن كيف كانوا يقابلون النّعم بالكفر، والعناد، ويأتون المنكرات في الأقوال، والأعمال؛ وصل حديثهم بقصّة إبراهيم أبي الأنبياء الّذي يزعم اليهود، والنصارى انتماءهم إليه، ويقرّون بفضله وشرفه، ولو كانوا صادقين؛ لوجب عليهم اتباع محمد ﷺ، ودخولهم في دينه القويم؛ لأنه أثر دعوة إبراهيم الخليل حين دعا لأهل الحرم، ثم هو من ولد إسماعيل ﵇، فكانوا أولى بالاتباع، والتمسّك بشريعته الحنيفية السّمحة التي هي شريعة إبراهيم على نبينا، وعليهم ألف صلاة، وألف سلام.

الإعراب: ﴿وَإِذِ:﴾ الواو: حرف عطف؛ إذا كان الكلام موجها إلى اليهود، وحرف استئناف؛ إذا كان موجها للنّبي ﷺ. (﴿إِذِ﴾): ظرف لما مضى من الزمان متعلّق بفعل محذوف، تقديره: اذكروا، أو: اذكر حسب المراد من الكلام، كما ترى، مبني على السكون في محل نصب. وقيل: هو في محل نصب مفعول به للفعل المقدّر، وانظر الشرح والإعراب في الآية رقم [٣٠]. ﴿اِبْتَلى:﴾ فعل ماض. ﴿إِبْراهِيمَ:﴾ مفعول به، وهو واجب على التقديم على الفاعل هنا عند جمهور النّحاة؛ لأنه متى اتصل بالفاعل ضمير يعود إلى المفعول وجب تقديمه لئلا يعود الضّمير على متأخر لفظا، ورتبة. ﴿رَبُّهُ:﴾ فاعل، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (﴿إِذِ﴾) إليها. هذا؛ وقرئ برفع («إبراهيم») ونصب («ربّه») على أنه دعا ربّه، وهي قراءة شاذة قراءة وعربيّة لعود الضمير حينئذ على متقدم لفظا ورتبة، قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]

وشاع نحو خاف ربّه عمر... وشذّ نحو زان نوره الشّجر

فالشّطر الأول للقراءة الأولى، وهي سبعية، والشّطر الثاني للقراءة الثانية الشّاذة، انظر الشاهد رقم [٣٠٨] وما بعده من كتابنا: «فتح ربّ البرية»؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

Juz 1, hlm. 308 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →