Lewati ke konten

QS. Al-Baqarah: 109 البقرة

وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١٠٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

على طريق الاتساع، فيكون التقدير: أن تسألوا رسولكم على مثل هذه الحالة؛ لأن حذف الموصول، وإبقاء الصّفة لا يجوز عند سيبويه إلا في مواضع معيّنة، وليس هذا منها.

﴿وَمَنْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿مِنْ﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَتَبَدَّلِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى (من).

﴿الْكُفْرَ:﴾ مفعول به. ﴿بِالْإِيمانِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿الْكُفْرَ﴾ أي: مقابلا، أو مستبدلا بالإيمان. ﴿فَقَدْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.

(قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿ضَلَّ:﴾ فعل ماض والفاعل يعود إلى (من) أيضا.

﴿سَواءَ:﴾ مفعول به، وقال أبو البقاء: ظرف مكان، وهو مضاف، و ﴿السَّبِيلِ﴾ مضاف إليه، وخبر المبتدأ الذي هو: (﴿مِنْ﴾) مختلف فيه، كما رأيت في الآية رقم [٨١] والجملة الاسمية:

﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب.

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاِصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)﴾

الشرح: نزلت الآية الكريمة في نفر من اليهود، وذلك: أنّهم قالوا لحذيفة بن اليمان، وعمّار بن ياسر-﵃-بعد وقعة أحد: لو كنتم على حقّ ما هربتم، فارجعا إلى ديننا، فنحن أهدى سبيلا منكم، فقال عمار-﵁: كيف نقض العهد فيكم؟ قالوا:

شديد. قال: إنّي عاهدت الله ألا أكفر بمحمد ﷺ ما عشت! قالت اليهود: أما هذا فقد صبأ، وقال حذيفة-﵁: أما أنا فقد رضيت بالله ربّا، وبمحمّد رسولا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا. ثمّ إنهما أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه بذلك، فقال: «أصبتما الخير، وأفلحتما». انتهى خازن.

﴿وَدَّ:﴾ أحب، وتمنّى. ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفّاراً:﴾ لو يصيرونكم كفارا مثلهم.

﴿حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ:﴾ أي: من تلقائهم من غير أن يجدوه في كتاب، ولا أمروا به، ولكن حملتهم نفوسهم الخبيثة على ذلك.

﴿مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ:﴾ يعني في التّوراة: أنّ قول محمد ﷺ ودينه حقّ، لا يشكّون في أمره، لكن كفروا حسدا، وبغيا. هذا؛ والحسد نوعان: مذموم، وممدوح، فالمذموم: أن يتمنّى العبد زوال نعمة الله عن الناس، وسواء تمنّى أن يستفيد من تلك النعمة أم لا. وهذا النّوع

Juz 1, hlm. 286 ›

هو الذي ذمّه الله في كتابه في قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وقال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والحسد فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب» أو قال:

«العشب». أخرجه أبو داود، وغيره عن أبي هريرة-﵁، وانظر ما ذكرته في سورة (الفلق) وفي الآية رقم [٥٤] من سورة (النّساء) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ أي: اتركوهم، وأعرضوا عنهم، فلا تؤاخذوهم، وكان هذا الأمر بالعفو، والصّفح قبل أن يؤمر بالقتال، فنسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وقوله جلّ ذكره: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ..﴾. وكذا قال أبو العالية، وقتادة، والسّدي: إنّها منسوخة بآية السيف، ويرشد إلى ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ أي: بعقابه، وبعذابه، وهو القتل، والسبي لبني قريظة، والإجلاء، والنّفي لبني النّضير. قال ابن عباس-﵄: هو أمر الله بقتالهم. ﴿إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:﴾

انظر الآية رقم [١٠٦].

الإعراب: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ أَهْلِ:﴾ متعلقان ب ﴿كَثِيرٌ﴾ أو بمحذوف صفة له، و ﴿أَهْلِ﴾ مضاف، و ﴿الْكِتابِ﴾ مضاف إليه. ﴿لَوْ:﴾ حرف مصدري.

﴿يَرُدُّونَكُمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وفاعله، ومفعوله الأول. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿بَعْدِ﴾ مضاف، و ﴿إِيمانِكُمْ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿كُفّاراً:﴾ مفعول به ثان، و ﴿لَوْ﴾ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل: ﴿وَدَّ،﴾ وبعضهم يعتبر ﴿لَوْ﴾ شرطية امتناعية، ويقدر لها جوابا كما يلي: لو يردونكم كفارا، لسروا، وفرحوا بذلك. والأوّل أقوى، وأتمّ معنى، كما اعتبر أبو البقاء: ﴿كُفّاراً﴾ حالا من كاف الخطاب، والمرجّح الأول.

﴿حَسَداً:﴾ مفعول لأجله، والعامل فيه: ﴿وَدَّ﴾. ﴿مِنْ عِنْدِ﴾ متعلقان ب ﴿حَسَداً﴾ أو بمحذوف صفة له، وجوز تعليقهما بالفعل: ﴿وَدَّ،﴾ والأول أقوى معنى وأتمّ سبكا، و ﴿عِنْدِ﴾ مضاف، و ﴿أَنْفُسِهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿وَدَّ﴾.

﴿ما:﴾ مصدرية. ﴿تَبَيَّنَ:﴾ فعل ماض. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.

﴿الْحَقُّ:﴾ فاعل، و ﴿ما﴾ والفعل ﴿تَبَيَّنَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه، التقدير: بعد تبيين الحق لهم، وجملة: ﴿وَدَّ:﴾ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَاعْفُوا:﴾ الفاء: فيها أقوال، فبعضهم يعتبرها عاطفة جملة إنشائية على جملة خبرية، وابن هشام يعتبرها للسّببيّة المحضة، وأنا أعتبرها الفاء الفصيحة. (اعفوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتّفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جملة جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا حصل من اليهود مثل هذه الأقوال؛ فاعفوا عنهم، واصفحوا. ومتعلّق الفعلين محذوف، التقدير: عنهم.

Juz 1, hlm. 287 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →