Lewati ke konten

QS. Maryam: 79 مريم

كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴿٧٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الأصل في هذا (أالله) (أالذّكرين) فأبدلوا من الألف الثانية مدة، ليفرقوا بين الاستفهام، والخبر، وذلك: أنهم لو قالوا: الله خير بلا مد؛ لالتبس الاستفهام بالخبر، ولم يحتاجوا إلى هذه المدة في قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ﴾ لأن ألف الاستفهام مفتوحة وألف الخبر مكسورة، وذلك أنك تقول في الاستفهام: (أطّلع؟ أفترى؟ أصطفى؟ أستغفرت؟) بفتح الألف، وتقول في الخبر: (اطّلع، افترى، اصطفى، استغفرت لهم) بالكسر، فجعلوا الفرق بالفتح، والكسر، ولم يحتاجوا إلى فرق آخر. انتهى. قرطبي. هذا؛ وأصل: «اطلع» اطتلع على وزن افتعل مثل: اجتمع، فقلبت التاء طاء، وأدغمت في مثلها.

﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ:﴾ المعنى: أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي توحّد به الواحد القهار؛ حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا، وولدا، وتألّى عليه؟! ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً:﴾ أو اتخذ من علام الغيوب عهدا بذلك؟! فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. وقيل: العهد: كلمة الشهادة، والعمل الصالح، فإن وعد الله بالثواب عليهما كالعهد عليه. انتهى. بيضاوي.

الإعراب: ﴿أَطَّلَعَ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي. (اطلع): ماض، وفاعله يعود إلى ﴿الَّذِي كَفَرَ﴾. ﴿الْغَيْبَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان للفعل: (أرأيت). ﴿أَمِ:﴾ حرف عطف. ﴿اِتَّخَذَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ أيضا.

﴿عِنْدَ:﴾ ظرف مكان متعلق بالفعل قبله، أو هو متعلق بمحذوف حال من ﴿عَهْداً﴾ كان صفة لهن انظر الآية رقم [٤] وقيل مفعول به ثان ل: ﴿اِتَّخَذَ﴾ وعهدا مفعول به أول، ولا وجه له قطعا، و ﴿عِنْدَ:﴾ مضاف، و ﴿الرَّحْمنِ:﴾ مضاف إليه. ﴿عَهْداً:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿اِتَّخَذَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مثلها. تأمل.

﴿كَلاّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (٧٩)﴾

الشرح: ﴿كَلاّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ أي: سنظهر له: أنا كتبنا وسجلنا قوله على حد قول زائدة بن صعصعة يعرّض فيه بزوجه، وكانت أمها سرّيّة: [الطويل]

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة... ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا

أي: وتبين، وظهر: أني لم تلدني لئيمة، أو معنى الآية: سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو، وحفظها عليه؛ لأن نفس الملائكة الكتبة لا يتأخرون عن كتابة قوله. قال تعالى: ﴿ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا﴾ أي: ونزيد له من العذاب، ونضاعفه له لكفره، وافترائه، واستهزائه على الله، ولذلك أكد بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه.

وقيل: نطيل مدة عذابه. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يفيد انتهاء مدة عذاب الكافر.

Juz 5, hlm. 635 ›

أما القول في ﴿كَلاّ،﴾ فإني أنقله لك بحروفه من مغني اللبيب لابن هشام-طيب الله ثراه- لتكون على بصيرة من أمرك. قال رحمه الله تعالى: وهي عند سيبويه، والخليل، والمبرد، والزجاج، وأكثر البصريين حرف معناه الردع، والزجر، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت (كلاّ) في سورة؛ فاحكم بأنها مكية؛ لأن فيها معنى التهديد، والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة؛ لأن أكثر العتو كان بها، وفيه نظر؛ لأن لزوم المكية إنما يكون عن اختصاص العتوّ بها، لا عن غلبته، ثم لا تمتنع الإشارة إلى عتو سابق، ثم لا يظهر معنى الزجر في ﴿كَلاّ﴾ المسبوقة بنحو قوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ وقوله جل ذكره: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ﴾.

وقولهم: المعنى: انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي: صورة ما شاء الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن تعسف؛ إذ لم يتقدم في الأوليين حكاية نفي ذلك عن أحد، ولطول الفصل في الثالثة بين كلاّ وذكر العجلة. وأيضا: فإن أول ما نزل خمس آيات من أول سورة العلق، ثم نزل قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى﴾ فجاءت في افتتاح الكلام، والوارد منها في التنزيل ثلاثة وثلاثون موضعا كلها في النصف الأخير (وذلك في خمس عشرة سورة منه، وكلها مكية).

ورأى الكسائي، وأبو حاتم، ومن وافقهما: أن معنى الردع، والزجر ليس مستمرّا فيها، فزادوا فيها معنى ثانيا، يصح أن يوقف دونها، ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها للكسائي ومتابعيه: قالوا: تكون بمعنى: حقّا، والثاني: لأبي حاتم، ومتابعيه:

قالوا: تكون بمعنى: «ألا» الاستفتاحية، والثالث: للنضر بن شميل، والفراء، ومن وافقهما:

قالوا: تكون حرف جواب بمنزلة: «إي» ونعم، وحملوا عليه قوله تعالى: ﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ﴾ فقالوا:

معناه: إي والقمر.

قول أبي حاتم عندي أولى من قولهما؛ لأنه أكثر اطرادا، فإن قول النضر لا يتأتى في آيتي (المؤمنون) و (الشعراء) على ما سيأتي، وقول الكسائي لا يتأتى في نحو قوله تعالى: ﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ﴾ وقوله: ﴿كَلاّ إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ﴾ وقوله جل شأنه: ﴿كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ لأن همزة «أنّ» تكسر بعد ألا الاستفتاحية، ولا تكسر بعد حقا، ولا بعد ما كان بمعناها، ولأن تفسير حرف بحرف أولى من تفسير حرف باسم، وأما قول مكيّ: إن «كلاّ» على رأي: الكسائي اسم إذا كانت بمعنى: «حقا» فبعيد؛ لأن اشتراك اللفظ بين الاسمية، والحرفية قليل، ومخالف للأصل، ومحوج لتكلف دعوى علة لبنائها، وإلاّ فلم نوّنت؟!

وإذا صلح الموضع للردع، ولغيره جاز الوقف عليها، والابتداء بها على اختلاف التقديرين، والأرجح حملها على الردع؛ لأنه الغالب فيها، وذلك نحو قوله تعالى في سورة (مريم): ﴿أَطَّلَعَ﴾

Juz 5, hlm. 636 ›

﴿الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) كَلاّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ وقوله جل شأنه في سورة (مريم):

﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلاّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾.

وقد تتعين للردع، أو الاستفتاح، نحو قوله جل شأنه في سورة (المؤمنون): ﴿حَتّى﴾ ﴿قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ﴾ لأنها لو كانت بمعنى: حقا؛ لما كسرت همزة (إنّ)، ولو كانت بمعنى: نعم؛ لكانت للوعد بالرجوع؛ لأنها بعد الطلب، كما يقال: أكرم فلانا، فتقول: نعم، ونحو قوله جل ذكره في سورة (الشعراء): ﴿قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قالَ كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ وذلك لكسر (إنّ)، ولأن «نعم» بعد الخبر للتصديق.

وقد يمتنع كونها للزجر، نحو قوله تعالى في سورة (المدثر): ﴿وَما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلاّ وَالْقَمَرِ﴾ إذ ليس قبلها ما يصح رده، وقول الطبري، وجماعة: إنه لما نزل في عدد خزنة جهنم قوله تعالى: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال بعضهم: اكفوني اثنين، وأنا أكفيكم سبعة عشر، فنزل:

﴿كَلاّ﴾ زجرا له تعسّف؛ لأن الآية لم تتضمن ذلك. انتهى. مغني اللبيب.

أقول: ويتلخص من هذا: أن الأكثر في «كلاّ» أن تكون حرف ردع، وزجر، وذلك إذا سبقها كلام يستدعي ذلك، ولا ردع في سورة (الانفطار)، ولا في سورة (العلق)، ولا في سورة (المطففين)، وما جرى مجراهنّ، وإنما هي للتنبيه، والاستفتاح كما هو واضح، وتكون حرف جواب بمعنى: «إي» كما في قوله تعالى: ﴿كَلاّ وَالْقَمَرِ،﴾ ولا تكون بمعنى: «حقا» كما بينه ابن هشام لعدم فتح همزة (إنّ) بعدها، ونقل الجمل عن السمين للنحويين فيها ستة مذاهب.

والمعتمد ما لخصته لك، والوارد منها في القرآن الكريم ثلاثة وثلاثون موضعا، كلها في النصف الأخير. قال الديربي في تفسيره المنظوم: [الطويل]

وما نزلت كلاّ بيثرب فاعلمن... ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى

الإعراب: ﴿كَلاّ:﴾ حرف ردع وزجر. ﴿سَنَكْتُبُ:﴾ السين: حرف استقبال، ومعناها هنا التوكيد. (نكتب): مضارع والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿ما:﴾ تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: سنكتب الذي، أو شيئا يقوله ذلك الكافر، وعلى اعتبار ﴿ما﴾ مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: سنكتب قوله. ﴿وَنَمُدُّ:﴾ مضارع، والفاعل: نحن. ﴿لَهُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنَ الْعَذابِ:﴾ متعلقان به أيضا، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿مَدًّا﴾ كان صفة له... إلخ، انظر الآية رقم [٤]. ﴿مَدًّا:﴾ مفعول مطلق، والجملة الفعلية:

﴿وَنَمُدُّ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع.

Juz 5, hlm. 637 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →