في المستقبل؛ ليدل على أنَّ الأمر حاصل لا محالة، وكأنّه حصل وهو ما زال وليداً في المهد.
﴿وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾: وهو ما زال وليداً، وبصيغة الماضي؛ ليدل على تحقق النّبوة له.
﴿نَبِيًّا﴾: إلى بني إسرائيل.
إنّ عيسى ﵇ ولد كامل العقل، كما خلق آدم كامل العقل؛ فكان قادراً على قول ذلك.
سورة مريم [١٩: ٣١]
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِى بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾:
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا﴾: ينتفع منه النّاس؛ مثلاً: يبرئ الأكمه، والأبرص، ويُحيي الموتى، وبسببه يكثر الخير، وتنزل البركات.
﴿أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾: ولم يقل حيثما كنت؛ لأنّ (أينما كنت) أكثر غموضاً، وإبهاماً، وأوسع شمولاً من (حيثما كنت).
﴿وَأَوْصَانِى بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾: أي: أمرني بالصّلاة، والزّكاة.
﴿مَا﴾: مصدرية، ظرفية، زمانية؛ أي: مدة بقائي حياً.
سورة مريم [١٩: ٣٢]
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾:
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِى﴾: ولم يقل بوالدي؛ لأنّه ﵇ علم أنّه ليس له أب، وهو ما زال وليداً، وعلم الّذين اتهموا مريم أنّه ولد من غير أب، وبراً بوالدتي؛ أي: أمرني ببر والدتي، والإحسان إليها، وطاعتها.
﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾: ارجع إلى الآية (١٤)؛ للمقارنة، والبيان.
﴿شَقِيًّا﴾: صيغة مبالغة من شقي: كثير الشّقاوة، وسبب الشّقاوة: البعد عن