وهناك من يرجح هذا القول، وليس مهماً معرفة من نادى، أو القائل، والمهم هو المقولة.
﴿أَلَّا تَحْزَنِى﴾: ألا: أصلها: "أن" و "لا"؛ أن: حرف مصدري يفيد التّعليل والتّوكيد؛ لا: النّاهية، وألا: تفيد الحض، والحث على عدم الحزن.
﴿تَحْزَنِى﴾: فسرت بعدة تفسيرات:
ألا تحزني لما جرى لك من الولادة من غير زوج.
ألا تحزني: لعدم وجود من يساعدك، ويساندك في عملية المخاض والولادة.
ألا تحزني: ألا تخافي لانقطاع المكان، والطّعام، والشّراب، والفراش، أو السّرير.
لا تخافي: من أي: سوء، أو ضرر لك، أو لابنك.
ألا تحزني: من أي شيء مهما كان أمره ما دام ربك ﷾ هو المدبر، والولي، والرّقيب، والحفيظ.
﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾: قد: للتحقيق، والتّوكيد.
﴿سَرِيًّا﴾: قيل: نهر صغير، أو جدول صغير من الماء العذب.
سورة مريم [١٩: ٢٥]
﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾:
﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾: بجذع: الباء: للتوكيد؛ أصلها هزي إليك جذع النّخلة؛ هزي إليك بجذع النّخلة: هذا الهز يحتاج إلى جهد كبير، والوقت غير
Juz 6, hlm. 544 ›
مناسب، وهي في حالة ولادة، وجذع النّخلة يحتاج إلى قوة، وهي تنزف، وفي ألم شديد، والهز هنا هو فقط امتثال لأمر الله؛ فقد يكون في ظاهره الصّعوبة، والمشقة، ولكن قد يكفي المحاولة الخفيفة، لا كما يتصوره النّاس؛ فلا بد من الأخذ بالأسباب، والتّوكل على الله سبحانه، ولو كان العبد في مثل تلك الحالة فعليه الأخذ بالأسباب، وإن كان الله -جل وعلا- قادراً على أن يطعم مريم، وهي في هذه الحالة الحرجة، والمخاض، والولادة، كما أطعمها قبل ذلك حين كان يدخل عليها زكريا ويجد عندها رزقاً، ويقول: أنى لك هذا؟ وتقول مريم: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧].
﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ﴾: تُساقط: تعني: تتابع السقوط والاستمرار؛ أي: الرطب من النّخلة عليك؛ فقط الرّطب الّتي استوت، والنّاضجة. أمّا غير النّاضجة لا تسقط، وتُساقط فيها عدة قراءات: تسَّاقط السّين مشددة؛ تُسقط، تُساقط.
﴿رُطَبًا جَنِيًّا﴾: الرّطب التّمر، أو البلح الطّازج.
﴿جَنِيًّا﴾: الصّالح للقطف، والأكل، والجَنيّ ما صلح لأن يُجنى: يقطف ويؤكل.
Juz 6, hlm. 545 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.