تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
وقولُه: ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا﴾. يقولُ: وقد أَحَطنا بما عندَ مطلعِ الشمسِ علمًا، لا يخفَى علينا مما هنالك من الخَلقِ وأحوالِهم وأسبابِهم ولا من غيرِهم شيءٌ.
وبالذي قلنا في معنى الخبرِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿خُبْرًا﴾. قال: علمًا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه (¬١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا﴾. قال: علمًا.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ثم سار طُرُقًا ومنازل، وسلك سُبُلًا،
﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾.
واختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ وبعضُ الكُوفيين:
Juz 15, hlm. 384 ›
(حتى إذا بلغَ السَّدينِ) بضمِّ السينِ، وكذلك جميعَ ما في القرآنِ من ذلك بضمِّ السينِ (¬١). وكان بعضُ قرأةِ المَكِّيِّين يقرَؤُه بفتحِ ذلك كلِّه (¬٢).
وكان أبو عمرِو بنُ العلاءِ يفتَحُ السينَ في هذه السورةِ، ويضُمُّ السينَ في "يس" (¬٣)، ويقولُ: السَّدُّ بالفتح هو الحاجزُ بينَك وبينَ الشيءِ، والسُّدُّ بالضمِّ ما كان مِن غِشاوةٍ في العينِ. وأمَّا الكوفيون فإن قراءةَ عامَّتِهم في جميعِ القرآنِ بفتحِ السينِ، غيرَ قوله: (حتى إذا بلغَ بين السُّدينِ) فإنهم ضَمُّوا السينَ في ذلك خاصَّةً (¬٤).
ورُوِى عن عكرمةَ في ذلك ما حدَّثنا به أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، قال: ما كان مِن صَنعَةِ بني آدمَ فهو السَّدُّ - يعنى بالفتحِ - وما كان من صُنعِ الله فهو السُّدُّ (¬٥).
وكان الكسائيُّ يقولُ: هما لغتان بمعنًى واحدٍ.
والصوابُ من القول في ذلك عندى أن يقال: إنهما قراءَتان مُستَفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، ولغتان مُتَّفِقَتا المعنى غيرُ مُختلِفَتِه (¬٦)، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، ولا معنَى للفَرقِ الذي ذُكِر عن أبي عمرِو بن العلاءِ وعكرمة بينَ السَّدِّ
Juz 15, hlm. 385 ›
والسُّدِّ، لأنا لم نجِدْ لذلك شاهدًا يُبينُ عن فُرقانِ ما بينَ ذلك، على ما حُكِى عنهما. ومما يُبَيِّنُ [عن أن] (¬١) ذلك كذلك (¬٢) أن جميعَ أهلُ التأويلِ [الذين رُوِى لنا عنهم] (¬٣) في ذلك قولٌ، لم يُحْكَ لنا عن أحدٍ منهم تفصيلٌ بين فتحِ ذلك وضمِّه، ولو كانا مُختَلِفَي المعنَى لنُقِل الفصلُ مع التأويلِ، إن شاء اللهُ، ولكنْ معنَى ذلك كان عندَهم غيرَ مُفتَرِقٍ، ففَسَّروا (¬٤) الحرفَ بغيرِ تفصيلٍ منهم بينَ ذلك. وأما ما ذُكِر عن عكرمةَ في ذلك، فإن الذي نقَل ذلك عن أيوبَ هارونُ، وفى نقلِه نظرٌ، ولا نعرِفُ ذلك عن أيوبَ من روايةِ ثقاتِ أصحابِه.
والسَّدُّ والسُّدُّ جميعًا: الحاجزُ بينَ الشيئين. وهما ههنا - فيما ذُكِر - جَبَلان سُدَّ ما بينَهما، فردَم ذو القَرنَين حاجزًا بينَ يأجوجَ ومأجوجَ ومَنْ وَراءَه (¬٥)؛ ليَقْطَعَ مادَّةَ (¬٦) غوائِلهم وعَيْثهم عنهم (¬٧).
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾. قال: الجَبَلين،
Juz 15, hlm. 386 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.